إسهامات

إذا كانت العلاقات في الأسرة مبنية على أسس سليمة ويعيش أفرادها في جو من الاستقرار والوئام، فإنها ستكون مدرسة تخرج العظماء من الرجال، وهناك عوامل تعتبر أساسية لبناء العلاقات في الأسرة، خاصة بين الزوجين وهي ركائز أساسية نستشف من خلالها الوسائل والأساليب للبناء الأفضل في العلاقات، وبها يستطيع الزوجان تفادي المشاكل التي قد تحصل، ومن بين هذه العوامل:

1. عامل العقيدة والثقافة: كل تجمع وعلاقة مشتركة بحاجة للارتكاز على قواعد ومبادئ ينطلق منها، وتنظم له حياته، ونحن المسلمون يجب أن تكون كل أعمالنا وتصرفاتنا وفق مناهج الرسالة الإسلامية، وخاصة في الزواج فبناء هذه العلاقة يجب أن تكون على أساس العقيدة الإسلامية.

إن الزواج ليس مرحلة عشوائية مؤقتة، وليس مجرد تجربة وتسلية بلا هدف ولا مسؤولية، إن الإسلام أعطى لقضية العلاقات وتكوين الأسرة أهمية كبيرة.

2. معرفة الحقوق والواجبات: إن التمسك بالحقوق والواجبات يجلب الخير لأفراد الأسرة، فبالحقوق والواجبات يعرف كل من الزوج والزوجة مسؤوليتهما تجاه الآخر، وبهذه الحقوق يستتب النظام داخل الأسرة، فلا يحق لأحد أن يتصرف حسب أهوائه ويغرق الأسرة في بحر من المزاجية، حيث ان اتباع الحقوق يساعد على الاستقرار والأمان داخل الأسرة، وكل فرد يعلم حدوده ويحاول ألا يتجاوز هذه الحدود.

 3. المعاملة الحسنة:   العلاقات في الأسرة بين الزوجين قامت لكي تستمر مدى الحياة، وفي مسيرة الحياة الصعبة يحتاج الإنسان إلى رفيق يؤنسه، ويسكن إليه، ويشترك معه، ويؤازره في مصائبه، ولاستمرار هذه العلاقات يجب أن تكون المعاملة بين الطرفين بالحسنى، ووفق الأخلاق الإسلامية الحميدة يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ ـ ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّـتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَالِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الروم: 21، ومن خلال الآية يمكن استخراج ثلاثة نماذج من العلاقات:

  • علاقة المودة والرحمة.
  • الكلمة الطيبة.
  • الرفق واللين في المعاملة.

4. التفاهم والمشاركة: كل أسرة معرضة أن تجابه المشاكل والصعاب سواء على صعيد العلاقة بين الزوجين أو على صعيد علاقة الأسرة بالمحيط الخارجي، وبالتالي لابد من تقدير ظروف البعض وتقبل الحالة النفسية هذا حتى يتجاوز المشاكل ولا تتفاقم.

5. شخصية القائد: إذا أردت أن تعرف العلاقات داخل الأسرة فانظر إلى رب الأسرة، ما هي علاقته بزوجته؟ وما مدى قوة شخصيته؟ وكيف يتعامل مع أفراد أسريته؟ يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنَ اَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ.. النساء: 34.

فكل سفينة بحاجة إلى ربان، وربان السفينة هو الزوج، فيجب أن يعطي أحقية القيادة، ويجب أن يكون ذو شخصية قوية قادرا على إدارة شؤون الأسرة، وعلاقاته بكل أفراد الأسرة متينة وقوية، وتكون كلمته مسموعة.

-بتصرف-

المصدر: كتاب: بناء الأسرة الفاضلة، عبد الله أحمد، ص 309 - 316.

شاركنا بتعليقك