إسهامات

في موسم العودة للمدارس، تزداد الاستعدادات في مختلف المنازل قبل انطلاق ماراثون دراسي يأمل الأهل أن يكون مكللاً بالتوفيق، فيما يعتبره الأبناء صفحة جديدة في كتاب النجاح والسير على دروب العلم المؤدي إلى تحقيق أهدافهم وطموحاتهم في الحياة، وهنا يظهر الدور الكبير للأهل في تهيئة الأجواء لعام دراسي جديد، تتوافر فيه كافة عناصر الدعم المعنوي والتهيئة السلوكية وشراء المستلزمات الدراسية، وغيرها من الأمور التي تكفل للأبناء مسيرة علمية ناجحة.

إذ يعد اصطحاب الآباء والأمهات للأبناء في الأيام الأولى للدارسة من أفضل عوامل الدعم المعنوي وإشاعة جو من الألفة خاصة للصغار حديثي الذهاب إلى المدارس، والذين تنتابهم رهبة بعض الشيء من الواقع الجديد الذي فرض عليهم، والأولاد الذين انقطعوا عن الدراسة في فترة الصيف، والذين يحتاجون إلى تدعيم ومؤازرة وأجواء عاطفية مشبعة بحنان الأبوة.

وفي أثناء هذه الرحلة القصيرة التي قد تستمر عدة أيام ذهاباً وإياباً في الصباح وفي فترة الظهيرة يجد الكثير من أولياء الأمور متعة كبيرة في الحديث مع الأبناء داخل السيارة خلال الطريق إلى المدرسة ومن ثم العودة، فهي لحظات مهمة، تترك في نفوس الأبناء أثراً طيباً، تجعلهم يقبلون على حياتهم المدرسية الجديدة بهمة ونشاط منذ اللحظة التي يدق فيها جرس المدرسة إيذاناً بالطابور الصباحي إلى الساعة التي يدق فيها مرة أخرى معلناً عن الانصراف.

ولمصاحبة الأبناء في الأيام الأولى للعام الدراسي أهمية كبيرة من الناحية النفسية والاجتماعية حيث يقول أحد الباحثين في مجال الصحة النفسية أن الكثير من أولياء الأمور الذين لديهم رؤية عميقة في تربية الأبناء، يسعون إلى تذليل الصعوبات التي تعترضهم في بداية العام الدراسي، عبر مصاحبتهم من البيت إلى المدرسة، خصوصاً مع بدء العام الدراسي.

إذ أن هذا الفعل يتواءم مع الصواب ويخلق فرصة طبيعية للتفاعل، مشيراً إلى أن الأطفال الأقل من 15 عاماً يحتاجون إلى مثل هذا الاهتمام إذ يزيد ذلك من نسبة ثقة الأبناء بأنفسهم وهو ما يساعد على بناء شخصيتهم التي تحتاج إلى مساندة وخبرة متراكمة، ويرى أن هذه الرحلة اليومية التي قد تستغرق 10 أيام كفيلة بأن تزيل الخوف والرهبة والكسل من قلوب وعقول الأبناء وتدعم الصورة الإيجابية للمدرسة، وتبين حرص أولياء الأمور على أن ينال أبناؤهم حظاً من التعليم....

يقول استشاري الإرشاد النفسي والتربوي الدكتور جاسم المرزوقي، إن هناك صوراً إيجابية تظل مطبوعة في أذهان الأبناء، تتعلق بدخول بعض الآباء والأمهات إلى المدرسة مع أبنائهم ومرافقتهم في ساحتها وداخل الفصول وتعرفهم إلى أجواء الدراسة، وهو ما يمنح الأبناء صورة ذهنية حتى بعد ذهاب الأبناء، توحي بأن هناك من يرعاهم ويهتم به، مؤكدا أن أولياء الأمور الذين ينتهجون مثل هذه السلوكيات يتسمون بالذكاء، ويضعون الأبناء على طريق التفاعل الإيجابي والمتعة والفرح أيضاً، وهو ما يولد شعوراً لدى الصغار بالرغبة دائماً في الذهاب إلى المدرسة.....

_بتصرف_

المرجع: موقع الاتحاد

شاركنا بتعليقك