إسهامات

هي من الأعياد التقليدية في مدن میزاب ووارجلان، حيث يقوم العزابة والطلبة ومعهم العامة والشباب بجولة لزيارة المعالم والمواقع الأثرية والتاريخية التي تنسب إلى شخصيات تاريخية تحت إشراف العزابة، الذين يتخذونها مناسبة لتعريف الناس ومآثر أجدادهم. وتكون غالبا في بداية فصل الربيع من كل عام، وتصادف وضعية الغلال أثناء عيد الزيارة: تأبير النخيل، وظهور سنابل القمح والشعير، ودنو حصاده فهي شكر النعمة الحاضرة، وصيد للنعمة الآتية. ويتم الإعلان عن موعد الزيارة ومكان انطلاقها في المسجد، فتنطلق بمشاركة الرجال والشباب والأولاد، وتنتهي مع أذان الظهر عادة، تفرق إثرها الصدقات من تمر وحليب في الغالب الأعم. وقد كتب الأوائل عن هذه الزيارة ولا تزال كتاباتهم مخطوطة، إلا أنهم لم يسجلوا تاريخا معينا بدأت فيها هذه الزيارة، ويبدأ عيد الزيارة بــ:

1. جولة الصباح:

يخرج في الصباح الباكر الطلبة وبعض العزابة ويطوفون حول البلدة، انطلاقا من مقبرة الشيخ بابهون لزيارة (مشاهد الزيارة) حول البلدة، وهي مواقع أثرية لها تاريخ وعبر، والتسبيح حول البلدة بالدعاء المأثور: «باسم الله يا الله يا رحمان، يا رحيم يا الله ارحمنا» يجهر به العزابة في مقدمة الموكب ويردده العامة من خلفهم، داعين الله تعالى أن يحفظ البلد، وثمارها في فصل الربيع، وقد انتهى الفلاحون من تأثير النخيل، وهي المصدر الرئيس لمنتجات القرارة، وميزاب عموما، وقرب وقت حصاد القمح، وكل هذا شكرا للنعمة الحاضرة وصيدا للنعمة الآتية.

أما بقية الطلبة والعزابة وعامة الناس فيجتمعون بعد شروق الشمس في حفل بديع في ساحة النوادر «إينورار»، حيث توزع فيه الصدقات من تمر ولبن بتنظيم العزابة وإشرافهم، وعند رجوع فريق الطوافين على المشاهد حول المدينة يأذن للناس بأكل التمر وشرب اللبن، ويجلس كل العامة في حلقات عائلية، يتزين الصبيان والفتيات بأبهى الملابس وبزهور الربيع.

2. تجمع النوادر «إينورار»:

في ساحة النوادر «إينورار» تنتهي الجولة التي قام بها العزابة والطلبة، ومن كان معهم من العامة حول البلدة وواحتها، وفي ساحة النوادر يكون قد خرج إليها العامة من منازلهم كبارا وصغارا، وبنين وبناتا، وقد تزينوا بأبهى ملابسهم، وخاصة البنات، يحملن ورودا وأزهارا تبشر بفصل الربيع، وبوصول جماعة الطوافين، يأذن العزابة لجميع الحضور بتناول التمر واللبن الذي أحضروه معهم أو وزع عليهم، وقد جلسوا حلقا حلقا عائلية، يلتقي فيها الجد مع أبنائه، وأحفاده، ذكورا وإناثا، المقيمين في البلد والمغتربين الذين حضروا من أجل هذا اليوم، وفي الأخير تختم هذه المأدبة التقليدية بالدعاء لكي يحفظ الله البلد من كل بلاء.

3. عشية يوم الزيارة:

تكون في يوم الزيارة كذلك صدقات وختمة للقرآن في المسجد، تتميز بفتح المجال لكل الصغار الذين لم يبلغوا مستوى الجلوس في مجالس القرآن العادية طوال السنة «آرجال»، يسمح لهم في هذا اليوم بارتداء اللباس الرسمي للجلوس في مجالس تلاوة القرآن وهي «لحفاية»، وبحضور العزابة، وطلبة إيروان، وعامة الناس، تتلي السور القصار وقد سبق وأن وزع كامل القرآن الكريم لتتم تلاوة خواتمه جماعيا طلبا للدعاء المستجاب، لما روي عن الرسول له عن عائشة (ض)، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ القرآن فأعرب فيه كانت له دعوة عند الله مستجابة إن شاء عجلها في الدنيا وإن شاء أخرها في الآخرة". وعن ثابت عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده ودعا لهم.

-بتصرف-

المصدر: كتاب القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى. ص132-133-157-158.

شاركنا بتعليقك