إسهامات

من أشد أنواع الجهل خطورةً: جهلُ الإنسان بنفسه؛ حيث تقبع ذاته دائماً -ولسوء طالعه- في النقطة العمياء من الزاوية التي ينظر عبرها؛ وهذا ما يسبب له التخبط والتقلقل، ويشوش بوصلة سيره، ويخلط عنده الأوراق، فلا يميز بين الجيد والرديء، ولا بين الفرصة والخطر، ولا بين الحسن والقبيح، فتراه يتصرف على نحو مضحك ومحزِن في آن معاً!

ما هي النفس أولا؟

  • النفس: جملة الشيء وحقيقته والذات عين الشيء وكنهه.
  • النفس: [الإنسان، الجسد، الدم، الروح] ما يكون به التمييز والحس والحركة والوعي.
  • النفس: الجسد + الروح.

ما أنواع قراءة النفس؟

  • قراءة عامة: قراءة النفس كمخلوقة من مخلوقات الله، شأنها شأن غرتها من المخلوقات.
  • قراءة خاصة: قراءة النفس التي هي أنا أو أنت أو هو أو هي.
  • ومن هنا: فإن الاستبصار أو التبصر أو قراءة النفس معنى واحد.

والمؤلف هنا يلتزم بمفردة القرآنية وهي الاستبصار أو التبصر: قال تعالى: ﴿بَلِ الاِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ  وَلَوَ اَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: 14، 15] والمعنى أن الإنسان حجة على نفسه وشاهد عليها، ولا عذر له في الجهل بها.

وكذلك قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبـِّكَ الذِي خَلَقَ  خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق: 1، 2]

 أهمية الاستبصار والتبصر وقراءة النفس:

إذا وجدت نفسك تائها في منتصف طريق ما، وبما يساورك الشعور بالتيه والضياع والحزن والوحدة، قد تسأل: من أين بدأت؟ وأين كانت نقطة البداية؟ وما الذي جاء بي إلى هنا؟

فهذا هو رد الفعل الطبيعي الذي يمر على أي كائن بشري، إنها غريزة جسدية فطرية روحية.

ولهذا كانت أهمية الجلوس مع الذات ومحاولة التبصر بما تحويها وما يكدر صفوها؟ وهذا لا يتأتى إلا من خلال جلسة صادقة بين الحين والآخر، والتالي الخطوات العملية لاكتشاف الذات وقراءتها:

1. واجه نفسك: أول خطوات معرفة الذات أن تواجه نفسك بتجرد وحياد، وتأخذ دور القاضي مع أناك، فتكون الخصم والحكم في ذات الموقف، وتحاول أن تكون عادلاً منصفاً لتصل إلى نتائج نزيهة وموضوعية، تكشف لك ذاتك أمام ذاتك، وتفضح لك نفسك أمام نفسك.

2. تعرّف على أدوارك في الحياة: كل إنسان على وجه الأرض يمثّل عدداً من الشخصيات في حياته، فقد يكون أباً وابناً، وجاراً وصديقاً، ومعلِّماً ومتعلِّماً، وأجيراً وصاحب عمل... كل ذلك في آنٍ معاً، ويكون لكلّ شخصية من هذه الشخصيات مرتبة خاصة في حياته، ومساحة حياتية خاصة، وزاوية اهتمام أو أولوية خاصة، وهي تزيد مع الأيام بزيادة الوعي الذاتي والتطور الشخصي والعلمي والعملي.

3. دوّن أهم المفردات التي تفكِّر بها: (العلاقة بالله - تطوير الذات - العائلة - العمل - الدراسة - الأصدقاء...) مفردات متعددة ربما تفكر بها، حاول أن تحصرها، دوِّنها، ثم قم بمعالجتها، ووضعها في مكانها اللازم وفق حجمها الطبيعي على سلّم أولوياتك، وتحديد ما ينبغي تطويرها، وما ينبغي الحفاظ عليها، وما ينبغي التخلص منها وحذفها من أرشيف ذاكرتك..

4. تعرّف على أهم ميزاتك، وطرُق تطويرها: طباعك الجيدة من ميزاتك، النعم التي خصك الله بها دون غيرك من ميزاتك أيضاً، مهاراتك التي تتمكن منها وتتقنها من الميزات كذلك، فلغتك الثانية، وبيان لسانك أو قلمك، وحسن تسويقك لنفسك أو فكرتك... كل ذلك ميزة يتمناها غيرك!

5. تعرّف على أهم أخطائك، واقترح الحلول.

6. دوّن القواعد الأساسية في حياتك.

7. دوِّن الأشياء التي تُشعِرك بالسَّعادة.

8. حدد أصدقاءك القريبين والمؤثرين.

9. انظر قدواتك التي تعدُّها مثلك الأعلى في الحياة.

10. راجع أهدافك الشخصية (المرحلية والاستراتيجية): وكلما ارتقى الإنسان في درج الحياة؛ ارتفعت أهدافه وابتعدَت..

-بتصرف-

المصادر:

- كراسة قراءة النفس، د. عبد الرحمن ذاكر الهاشمي.

- موقع الدكتور أحمد رباح.

شاركنا بتعليقك