إسهامات

أم نبي الله موسى عليه السلام، صاحبة نفس زكية، وقلب نقي، وكانت على دين آبائها يعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السلام، وقد تهيأت لحمل وولادة نبي من أنبياء الله الصالحين، وكانت مثلاً صادقاً لكل امرأة تريد أن تستلهم رشدها من ربها عز وجل، وتتلقى منه الأوامر والنواهي بالقبول والطاعة، وتتسلح بالثقة بفضله وحسن التوكل عليه، وتتوقع منه جل شأنه الرحمة في كل وقت. وتُعرف أم موسى عليه السلام باسم «يوكابد»، وتنسب إلى لاوي بن يعقوب عليه السلام، وزوجها هو عمران بن فاهت، وينتسب هو الآخر إلى لاوي بن يعقوب عليه السلام، وكان عمران من العاملين في قصر فرعون. جنود فرعون عندما ولدت «يوكابد» موسى عليه السلام، وأبصرته طفلاً ذكراً اضطرب قلبها، لأنها كانت تعلم أن فرعون قد أمر بقتل كل مولود في بني إسرائيل، لأن الكاهن أخبره أن مُلك فرعون سيذهب على يد مولود في بني إسرائيل، وخافت «يوكابد» على ابنها الوليد، وخشيت أن يعلم جنود فرعون وعيونه بمولد ابنها فيأخذوه منها، ويقتلوه كما فعلوا مع كثير من الأطفال، واحتارت في أمرها، ماذا تفعل لتنقذ وليدها من الهلاك المحقق؟ وهنا كانت المنة الإلهية، حيث ألهمها الله تعالى أن تهيىء للوليد الصغير صندوقاً، وأن تضعه فيه، ثم تلقي به في النيل، وترسل على الشاطئ أخته لتعقب أثره، وظلت أخت موسى تتعقب أثر أخيها، حتى رأت امرأة فرعون، وهي تأمر خدمها أن يأتوا بالصندوق العائم في النيل، وعندما عرفت أن طفلاً فيه، طلبت رؤيته فأحبته، ثم طلبت من زوجها فرعون أن يتبنيا الطفل ليكون ابناً لهما. سر الرضاعة بينما كانت «يوكابد» في قلق شديد على مصير ابنها، وكانت في انتظار ابنتها لتخبرها ماذا حدث للطفل، وعادت أخت موسى إلى أمها لتخبرها بما حدث، فازداد قلق الأم على وليدها الذي وقع في أيدي آل فرعون، وحاولت زوجة فرعون أن تجعل المراضع يرضعن الطفل، ولكنه عافى المراضع، وعندئذ انبرى «هامان»، وأشار على أخت موسى، قائلاً: إن هذه الفتاة تعرفه، فخذوها حتى نعرف منها شيئاً، وقالت الفتاة: إنما أردت أن أكون للملك من الناصحين، وإني أعرف مرضعة تستطيع أن ترضع الطفل، فأمرها فرعون أن تأتي بها. وذهبت الفتاة إلى أمها وأخبرتها بما حدث، فأسرعت «يوكابد» إلى فرعون، وأخذت طفلها لترضعه، فالتقم ثديها من دون المرضعات، فدهش فرعون، وسألها: من أنت؟.. فقالت: إنني امرأة طيبة الريح وطيبة اللبن لا أوتي بصبي إلا قبلني. كفالة وعندئذ طلب منها فرعون أن تتكفل بالطفل، وأعطاها رزقاً على ذلك، فرجعت بوليدها إلى بيتها، والسعادة تغمر جوانب قلبها، فقد كافأها الله تعالى على إيمانها وصبرها، وأتمت «يوكابد» رضاع ابنها موسى، ثم أرسلته إلى القصر الفرعوني. وعاشت أم موسى ما شاء الله لها أن تعيش، وابنها يعيش بالقرب منها في قصر فرعون، وكانت تراه بين الحين والآخر، وتفرح به كلما درج في مراحل النمو من الطفولة إلى الفتوة والشباب، فاكتمال الرشد والتأهيل لما هو قادم من اختبارات متعددة في قصر فرعون وفي غيره، حتى نزل عليه الوحي وكلمه الله عز وجل في الوادي المقدس. وورد ذكر قصة أم موسى في أكثر من موضع في القرآن الكريم، حيث يقول الله عز وجل: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُم مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَم وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنا رَادوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِن فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين وَقَالَتِ امْرَأَة فِرْعَوْنَ قُرة عَيْنٍ لي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُم مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن ربَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون وَحَرمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمهِ كَيْ تَقَر عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَن وَعْدَ اللهِ حَق وَلَكِن أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون القصص: 7 – 13.

-بتصرف-

المصدر: موقع الإتحاد للأخبار.

شاركنا بتعليقك