إسهامات

للمجتمع المزابي عادات وتقاليد جميلة ومفيدة ومربية اجتماعية، توارثتها الأجيال عبر القرون والعقود، حافظ عليها بحرص كبير ودافع عنها باستماتة، ولا يزال يفعل مخافة أن تذوب وتندثر وتنقرض من تأثير العوامل الخارجية، كالتطور والتقدُّم والاقتصاد والعولمة العابرة لكل حدود.

من هذه العادات، عادة تقديم مشروب محلِّي الإعداد للعريس يسمى تَكَرْوَايْتْ، بنظام وكيفية وطريقة متميِّزة متعارف عليها في كلِّ قرى وادي مزاب، مثل العادات والتقاليد والنظم والسير الأخرى.

1. تعريف كلمة (تَكَرْوَايْتْ):

تطلق كلمة(تَكَرْوَايْتْ)، على شيئين هما:

أ‌- وعاء يتَّخذه المزابيون من ثمرة القرعة (نبات من فصيلة اليقطينيات) ويعرف محلِّيا باسم (تَخْسَايْتْ)، يتمُّ إعداد الوعاء للاستعمال، بعد ترك الثمرة موصولة بشجرتها حتى يكتمل نضجها وتجفّ تماما وتتصلَّب قشرتها، ثمَّ تفتح من الجهة العلوية الضيقة بمنشار بكيفية يجعل من القطعة المقطوعة غطاء للوعاء، وبعد ذلك ينزع ما بداخلها من بذور ومواد جافة وتنظَّف جيِّدا حتَّى تصبح خالية تماما.

عند ذلك تصبح هذه الثمرة بعد إفراغها من محتوياتها وعاء يصلح لاستعمالات عديدة، نذكر منها على سبيل المثال:

  • وعاء حافظ للسوائل الغذائية والمواد القابلة للذوبان.
  • وعاء لتخزين التمر مؤونة للأسرة.
  • حافظة للمصالح التوثيقية كالعقود والاتفاقات وغيرها.
  • حافظة لحفظ للمخطوطات والكراريس المؤلفة من بعض المشائخ والمثقفين.

ب‌- مشروب لذيذ محلَّى يصنع محلِّيا في البيت، من عصير الليمون والتمر، وبعض العقاقير النباتية الطبيعية، وهو يمتاز بخصائص صحية منشطة مفيدة للعريس، كما سنرى.

2. وصف (تَكَرْوَايْتْ) الإناء:

يختار من هذه الثمرة لاحتواء هذا المشروب بالذات، الثمرة المتوسطة الحجم الجميلة الشكل، الذي يبدو على شكل رقم ثمانية 8 غير متساوي الدائرتين، أي الدائرة السفلية أكبر من الدائرة العلوية، يبلغ طولها الكلِّي حوالي: 40 سم، وعرضها حوالي: 20 سم، وسعتها: 3 لترات تقريبا.

بعد فتح الإناء حسب الطريقة التي ذكرنا من قبل، تثقب القطعة العلوية الصغيرة من جانبيها، وتقابلها ثقبان على الوعاء، يمرَّر خيط صحيح متوسط الطول عبر الثقوب الأربع، يفسح المجال للغطاء على التحرك والانفصال عن الإناء عند صبِّ المشروب فيه أو تفريغه منه.

لأنَّ تَكَرْوَايْتْ الإناء يستعمل عادة في الأعراس، كان من الطبيعي أن تزيِّنه المرأة بزينة تليق به، وتنسجم مع سائر الأغراض المستعملة في العرس، فتبدأ باتخاذ الخيط الذي يعلِّق الغطاء بالإناء من جلد مصبوغ بلون أحمر داكن، وتضع فوق الغطاء قطعة جلد أو قماش، تتدلَّى من فوق الغطاء على الإناء كلّه من الجانبين، وتطرَّز بخيوط مختلفة الألوان، على أشكال هندسية جميلة رائعة، تبرز ذوق وكفاءة المرأة المزابية تحضير مثل هذه الأغراض.

-بتصرف-

بقلم: يوسف بن يحي الواهج.

المصدر: مدونة نور القلم

شاركنا بتعليقك