إسهامات

لا نستطيع على وجه التحديد معرفة تاريخ تأسيس قرى الوادي بدقة، إلا أننا نرى تسجيل ما تواطأت أو توافرت به الروايات وهو أن العطف أو تَاجْنِينْتْ هي أقدم القرى الموجودة حاليا، وتكاد الروايات تتفق أن تأسيسها كان سنة 403هـ على أن هذه الروايات تُنكر أن "أَغَرمْ نْ تَلَزْضِيتْ" عُمِر منذ 92هـ أي قبل العطف الحالية بقرنين ونصف، وتذكر كذلك أن قصر "أُوخِيرَة" قد عاصر تَلَزْضِيتْ وأن خراب أُوخِيرَة كان على يد رجل يسمى بَالَّة، وتقول رواية أخرى أن تخريب قصر أُوخِيرَة كان يوم عيدٍ على يد سكان تَلَزْضِيتْ، ويؤكدون هذه الرواية بعادة فتح الصومعة للصبيان يوم عيد الفطر وقت الصلاة فيصعد الصبيان غير البالغين للصومعة ينادون الناس للصلاة لكي يوهِموا كل من يتربص وقت صلاة العيد لينقض على البلدة، فإذا انصرف الناس من الصلاة انزَلوا الصبيان من الصومعة فقد انتهت مهمتهم الإستراتيجية، هذه رواية الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي (أحد أركان الحركة الإصلاحية) عن السيد بوكابوس سليمان بن بهون من "آل الحاج إبراهيم" عشيرة "آت الحجاج" الذي عمَّرَ مئة وتسعة عشر عامًا.

ومما يقال ويكاد يكون متواترًا أن أهل العطف كانوا معتزلةً من أتباع واصل بن عطاء وفي هذه النقطة لا نملك أدلة قاطعة على هذه النقطة بالذات، إلا أنه يقال إن وجود مسجدين بصومعتهما منذ القديم مع عدم وجود أي من ذلك في كل قرى الوادي دليل يؤيد هذه النظرية، ونكتة أخرى أريد أن أسجلها هنا هي أن مقبرة "بَالَّه وَمْسَلَّمْ" وهي التي يقال أن فيها قبر سليمان بن عبد الجبار المعتزلي وهي قريبة من "بَاب الْخَرَّاجَة"، بالرغم من وجود عدد كبير من العلماء المتأخرين مدفونين فيها، وبالرغم من وجود مصلى لا يقل اتساعا عن مصلى “الشيخ بَلْحَاجْ” فإن مقابر الشتاء لا تعقد فيها بل تعقد في مصلى آخر بعيدا عن هذا فما السبب في هذا؟!

وهذه النكتة وإن كانت بسيطة إلا أنه تقوي احتمال نسبة هذه المقبرة إلى المعتزلة، ومما يستأنس به في هذا الباب ما دمنا نفتش عما يؤكد نظرية وجود المعتزلة في العطف وجود اسم "بَالَّهْ" ومن الممكن أن يكون "بَالَّهْ" الذي خرب أوخيرا هو "بَالَّهْ وَمُسْلِمْ" ولذلك لم يريدوا أن يعقدوا فيه معروف المقبرة في الشتاء لأنه قد يكون مات من غير توبة، والله أعلم.

-بتصرف-

المصدر: كتاب رسالة في بعض أعراف وعادات وادي ميزاب الحاج أيوب إبراهيم بن يحي القرادي. ص22-24.

شاركنا بتعليقك