إسهامات

ما أحوجنا لتقويم ذاتنا وتصرفاتنا بشكل دائم ومستمر، في كل مجالات الحياة سواء كان هذا التقييم لشخصيتنا أو أدائنا في العمل أو علاقاتنا الإنسانية لأن تقدير الذات هو الميزان الذي يحدد مستوى الحب، وهو التقدير الطبيعي السوي الذي يكنه الإنسان لنفسه ومن حوله وأدائه وتقدير الذات ليس هو الغرور، فإن الغرور يأتي من المغالاة، والتعالي في تقدير الإنسان لذاته وسط علاقاته بالآخرين، فإذا تصورت نفسك جميلاً، فسوف ترى نفسك على حقيقتك جميلاً أي أنك سوف ترى نفسك بصورة متوازنة واقعية وهذه الصورة هي الأصل الذي يمتد من سلوك الإنسان، والذي يؤثر بعمق على أسلوب حياته.

وثبت علميا أن «كما تفكر في نفسك، هكذا تكون» فاقبل نفسك مهما كان نقد الآخرين لك، ولا تعتمد بشكل كامل على تقييم الآخرين لذاتك، وتقبل نفسك، كما خلقك الله شكلاً وهيئة، ولا تكره نفسك لافتقارك إلى أي مواهب، بل احترم القدرات التي أودعها الله فيك، لتكمل بها نجاحك في احترام نفسك، وتقدير ذاتك في عينيك ويجب ألا يقف رضى تقييمك لذاتك عرضا أمام تطويرها واكتشاف مكنوناتها فإنك إذا اكتشفتها فستنميها لصالح نجاحك في مختلف أوجه الحياة.

ولابد أن تمارس عملية التقييم الذاتي إذا كنت تريد أن تكون من الأشخاص الذين يطورون أنفسهم ويحاسبونها على أخطائها، لا بد أن تجيد أسلوب الحديث مع نفسك أن تتعرف على لغتها الخاصة أن تعرف مداخلها ودواخلها أن تعطيها شيئاً من وقتك حتى تصل إلى مرحلة الرضا السليم عن النفس.

ومن المواقف التي رويت بهذا الشأن قصة الفتى الذي دخل إلى محل تسوق وجذب صندوق إلى أسفل كابينة الهاتف ووقف فوق الصندوق ليصل إلى أزرار الهاتف وبدأ باتصال هاتفي...انتبه صاحب المحل للموقف وبدأ بالاستماع إلى المحادثة التي يجريها الفتى.

قال الفتى: "سيدتي: أيمكنني العمل لديك في تهذيب عشب حديقتك؟" .. أجابت السيدة: "لدي من يقوم بهذا العمل".

قال الفتى: "سأقوم بالعمل بنصف الأجرة التي يأخذها هذا الشخص" أجابت السيدة بأنها راضية بعمل ذلك الشخص و لا تريد استبداله.

أصبح الفتى أكثر إلحاحا وقال: "سأنظف أيضا ممر المشاة والرصيف أمام منزلك، وستكون حديقتك أجمل حديقة في مدينة «بالم بيتش فلوريدا» و مرة أخرى أجابته السيدة بالنفي تبسم الفتى وأقفل الهاتف.

تقدم صاحب المحل الذي كان يستمع إلى المحادثة إلى الفتى وقال له:" لقد أعجبتني همتك العالية، وأحترم هذه المعنويات الإيجابية فيك وأعرض عليك فرصة للعمل لدي في المحل."

أجاب الفتى الصغير: " لا، وشكرا لعرضك، إنّي فقط كنت أتأكد من أدائي للعمل الذي أقوم به حاليا إنني أعمل لهذه السيدة التي كنت أتحدث إليها".

المصدر: موقع جريدة الاتحاد

شاركنا بتعليقك