إسهامات

قال الله تعالى: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا( الإسراء، الآية: 70، إن هذه الآية القرآنية تعطي للإنسان كل عظمته، وكل مكانته، وكل حجمه في الضمير الإسلامي، وإنما ينتج حجمه من هذا (التكريم) الأساسي، حيث لم يعد الإنسان نقطة صغيرة في عالم المادة الحية، نقطة صغيرة تافهة، إذا قيست بمقاييس المادة تلك التي تعد الكرة الأرضية ذاتها نقطة صغيرة تافهة، تستطيع قنبلة ذرية واحدة أن تمحو منها مائتي ألف نسمة كما حدث في هيروشيما.

فحجم الإنسان في نظر الإسلام ينتج عن التكريم الإلهي الذي خصه الله به، عندما نشهد في حديث القرآن عن الخلق سجود الكون لآدم، ثم طرد الله لإبليس؛ لأنه رفض السجود له، ونحن ندرك كم يكون هذا الأساس مهماً لتشييد بناء إنسانية عالمية، مهماً في اللحظة التي لم تعد تستطيع فيها الإنسانية خلاصاً من مأزقها، حيث أقحمتها إرادة القوة، إلا عن هذا الطريق: طريق القرآن الذي يهب للإنسان حريته وكرمته وألوان اختياره جميعاً.

وكم يكون من الضروري والمفيد في هذا الطريق، أن نأخذ بهذه المبادئ الإسلامية، ونعمل على تنشيطها في واقعنا، وتفعيلها في حياتنا؛ وذلك بجعلها ثقافة سائدة في المجتمع الإسلامي، وتطبيقها بمفهومها الاجتماعي في مجالات الحياة كافة، وجدير بالقادة المسلمين أن ينظروا إلى هذه المشكلة في هذا الاتجاه، فيترجموا قيم الإسلام (الروحية) إلى قيم (اجتماعية)، وهم بهذا يسهمون في إغناء الثقافة الإنسانية بحقيقة إسلامية تحييها، وتؤتيها بالتأكيد عنصراً جوهرياً مكملاً، يغذي أجنة عديدة، يجب أن يتم نموها وتطورها في اتجاه احترام إنسانية الإنسان.

ميزات اشباع الفرد لحاجة التقدير

إن اشباع الحاجة للتقدير أو ما يسمى بالحاجة للاعتبار؛ على مستوى الأفراد –عموما- انطلاقا من تكريم الله لعباده من بني البشر في الآية الكريمة سابقة الذكر؛ مميزات عديدة منها:

  • الظاهر من سياق الآية أنه حثٌّ للإنسان على الشكر، وعلى أن لا يشرك به تعالى، حيث ذكر ما في البر والبحر من حُسن كلاءته سبحانه له، وضمن فيه أنه جلا وعلا هداهم إلى الفلك وصنعته، وما يترتب عليه من الفوائد.
  • تقدير الناس بعضهم بعضا مفتاح للتفاهم وهي الحاجة التي سيأتي الحديث عنها في الومضات التالية.
  • لا معنى للتقدير إذا لم يكن هناك مشاركة لاهتمامات الطرف الآخر والعمل على مراعاتها واحترامها.
  • التقدير يؤصل روابط العلاقة بين الطرفين (الله عز وجل وعبده المسلم، الأم والأب، الوالدين والأبناء، الفرد والمجتمع.. وهكذا).
  • إن تلقي التقدير المناسب يبث الثقة في النفس والدعم على الانجازات التي يقوم بها الفرد حتى ولو كانت قليلة.. وهذا يدفعه ليتجاوز مرحلة الخوف من الفشل أو الاحباط المدرسي أو الوظيفي بسبب قلة الثقة بنفسه..
  • وبالنسبة للطفل بعد أن تشبع حاجاته الأساسية (الحاجات الفيسيولوجية وحاجات السلامة، والحاجات الانتماء والحب)، تتركز دافعيته على أفعاله، وكيفية تقيم الآخرين له، هل يحترمون أفعاله ويتقبّلونها؟ هل يشعر أن سلوكه فعَّال؟ هل يكرًّمونه كما كرَّمه الله؟ وبالتالي تتزايد حاجة الطفل إلى إنجاز مهمّات يُرضي بها نفسه، وكنتيجة يصبح تقديره لذاته تدريجيًّا أكثر أهميَّة من التقدير الذي يحصل عليه من الآخرين، فيبدأ بتطوير قيمه الذاتيّة ومهاراته العقلية التي تدعم جهوده الثابتة، وتحمُّله للإحباط، ونزوعه للمثابرة عندما تفشل جهوده الأولية.

في الأخير:

إن اسناد الفضل والشكر والتقدير لأهله من شيّم الكبار، فلا تبخل في أن تقدر جهود الآخرين وتشكر خاصة فيمن كانوا الأثر الكبير في حياتك.. بدءا بالله عز و جل فالوالدين.. إلخ.

-بتصرف-

المصادر:  - موقع إسلام ويب

           - كتاب: دليل الوالدين في تربية الأطفال الموهوبين؛ ت جيمس ت ويب وآخرون، ص 62، 63.

شاركنا بتعليقك