إسهامات

هناك مَثل صيني يقول: "من يريد السعادة لمدة ساعة، فليأخذ قيلولة. من يريد السعادة لمدة يوم، فليذهب للصيد. من يريد السعادة لمدة عام، فليرث ثروة. من يريد السعادة طوال حياته، فليساعد الآخرين". أشار عظماء المفكرين أيضاً إلى نفس الأمر منذ عقود حيث قالوا: تكمن السعادة في مساعدة الآخرين.

"على قدر ما تعطي تأخذ"  – القديس فرنسيس الأسيزي.

"المعنى الحقيقي للحياة هو خدمة البشرية"  – ليو تولستوي.

"نحن نعيش بما نأخذ ونصنع حياة بما نعطي "– وينستون تشرشل.

"الحصول على المال سعادة وجعل الناس سعداء هو قمة السعادة " – محمد يونس حائز على جائزة نوبل للسلام.

"عطائك للآخرين أمر جيد لك بقدر ما هو جيد لهم، لأن العطاء يمنحك هدف. وعندما يكون لديك هدف تسعى إلى تحقيقه تكون إنساناً سعيداً" - جولدي هاون.

هكذا نتعلم أن العطاء أفضل من الأخذ. هذا القول المأثور معروف لدينا منذ الأزل ولكن هل هناك معنى أعمق لهذه المقولة؟

الإجابة هي نعم، حيث أظهرت الأبحاث العلمية بيانات مثبتة تفيد بأن العطاء وسيلة قوية لنضج الإنسان وعنصر أساس لدوام السعادة. تبعا لتكنولوجيا التصوير الطبي بالرنين المغناطيسي فإن العطاء ينشط نفس أجزاء الدماغ التي تتنشط مع الأكل والجنس. كما أظهرت الدراسات أن الإيثار له تأثير قوي على الدماغ ويؤدي إلى الشعور بالسعادة. حيث أن السر الكامن وراء مساعدة الآخرين لا يقتصر على حياة أكثر سعادة فقط، بل حياة أكثر صحة وثراء وإنتاجية ومعنى أسمى.

ولكن من المهم تذكر أن العطاء لا يشعرنا دائما بشعور رائع فالعكس صحيح، العطاء قد يشعرنا بالاستنزاف وقد يشعرنا بالرضا أيضا. هنا بعض النصائح التي سوف تساعدك على العطاء للشعور بالسعادة:

1. ابحث عن شغفك:

ينبغي أن يكون شغفنا أساس عطائنا. فلا يهم كم سنعطي، المهم هو مدى رغبتنا في العطاء. فمن الطبيعي أن نحب أمراً ونكره آخر، ولابأس في ذلك. فليس المهم اختيار الأمر الصحيح، إنما اختيار ما نراه مناسباً لنا أيضا.

2. امنح الآخرين بعضا من وقتك:

غالباً ما يكون منح الوقت أكثر قيمة للمتلقي وأكثر شعوراً بالرضا للمُعطي من تقديم الهدايا المادية. فنحن لا نملك نفس القدرة المادية ولكننا نملك الوقت بين أيدينا والذي بإمكاننا أن نعطي بعضاً منه للآخرين سواءً عن طريق تكريس حياتنا للخدمة أو إعطاء ساعات قليلة فقط من وقتنا كل يوم أو عدد من الأيام في السنة.

3. تبرع للمنظمات التي تملك أهدافاً واضحة وذات إنتاجية:

يقول عالم هارفورد مايكل نورتن: "العطاء بهدف يحدد ما الذي سيفعلونه بمالك يؤدي إلى الشعور بسعادة أكثر من منحك المال وأنت لا تعلم في ماذا سيستخدم"

4. ابحث عن طرق تدمج فيها بين رغباتك ومهاراتك وبين ما يحتاجه الآخرين:

يقول آدم قرانت مؤلف كتاب أعط وخذ: "العطاء اللامحدود في ظل غياب غريزة حب الذات يكون ساحقا". من المهم أن تكون "معطاء" حيث عرف ذلك بالرغبة في العطاء أكثر من الأخذ مع المحافظة على رغباتك.

5. كن سبَّاقاً لا تفاعلياً:

جميعنا نشعر بشيء من الخوف بأن يُفهم عطائنا على أنه نوع من التملق، على سبيل المثال عندما يطلب أصدقاؤنا منا أن نقدم التبرعات، ففي هذه الحالة غالباً ما نعطي لتجنب الشعور بالخزي بدلاً من العطاء من باب الكرم أو الاهتمام. لا يشعرنا هذا النوع من العطاء بالرضا وإنما يؤدي إلى الشعور بالاستياء. لذلك ينبغي لنا بدلاً من ذلك تخصيص بعض الوقت والتفكير في الخيارات المتاحة وإيجاد أفضل الطرق الخيرية التي تحقق قيمنا.

6. لا تشعر بالأسف عند عطائك:

لا أريد تثبيط الناس عن العطاء خاصة عند وجود أسباب جيدة لذلك، لأن العطاء لا يشعرنا دائما بالرضا، خاصة إذا كان الهدف أن ننتظر أن يُرد عطائنا إلينا، فلو كان ذلك هدفنا فما مدى سوء وانتهازية هذا العالم! لذا لا ينبغي أن نشعر بالأسف على عطائنا لأن رغبتنا في العطاء ليست بالضرورة أن تتعلق بسبب ما.

الهدف هو إيجاد طريقة تناسبنا. إذا ما وجدناها، سنعطي أكثر ونحصل على هدف ومعنى وسعادة أكثر، كل هذه الأمور كثيراً ما نبحث عنها في حياتنا ولكن يصعب علينا إيجادها.

المصدر: موقع عُلِّمنا

شاركنا بتعليقك