إن المعضلة الحقيقية ليست في جهلهم بطرق الادخار وأساليب التوفير بل تكمن في الفوضى المالية التي يعيشونها وطغيان ثقافة الاستهلاك على حساب ثقافة الترشيد والادخار.
الراتب هو المورد المالي الرئيسي لأغلب الناس، لذلك فإن السعي لتحقيق أقصى الفوائد منه أمر ضروري، بل من الحكمة بذل الجهد وكل ما من شأنه التوفير والادخار من الراتب.
يسرنا أن نضع بين يديك دليل الادخار من الراتب (نظري وتطبيقي) من 6 خطوات:
قبل البدء فعليا بمحاولات الادخار من الراتب، مهم جدًّا أن تعمل على الجانب النظري والتوجه الذهني أولا من خلال زيادة وعيك المالي واستيعاب المفاهيم الأساسية حول الادخار، وفهم العوامل المؤثرة على إدارة المصروفات، وموارد الدخل الشخصي، وإعداد الميزانية الشخصية.. الخطوات الأربع الأولى هي خطوات ستعمل من خلالها على بناء الوعي الادخاري لديك:
1. بناء ثقافة الترشيد:
الحقيقة أن الإنسان اليوم يشهد تقدما في جوانب كثيرة من الحياة، والحياة تتطور بشكل متسارع، وتنافس الشركات العالمية والمحلية في التسويق لمنتجاتها وجذب الناس إليها، وجعلهم أكثر ولعًا بالاستهلاك.
تخلّص من العبارات التي تمجد الإسراف (اصرف ما في الجيب يأتيك ما بالغيب، الحياة قصيرة لتوفير النقود..) هذه العبارات تؤثر على أفكارك وسلوكك وتدفعك بشكل مباشر إلى الإسراف وتبذير أموالك دون حسبان، لذا لا بد لك من أن تتوقف عن تصديقها واستبدلها بعبارات أخرى تُمجّد الادّخار مثل: على قد بساطك مد رجليك – وفِّر قرشك الأبيض ليومك الأسود.. سيُحفّزك هذا على الادخار.
النتيجة: تغيير قناعاتك والابتعاد عن الإسراف والتبذير والتحول باتجاه الترشيد والادخار واتباع سياسات واعية قادرة على تحقيق التوازن بين الإنفاق والدخل.
2. الوعي بأوجه الإنفاق:
احتياجات الإنسان تتنوع بين ضرورية وكمالية، وتتدرج هذه الاحتياجات في هذه الحياة في هرم يبدأ بالحاجات الأساسية اللازمة للبقاء، ثم تتدرج في سلم يعكس مدى أهمية الحاجات. فقاعدة هذا الهرم تتمثل في حاجات الهواء والماء والغذاء والكساء والمأوى، تليه درجة إشباع رغبات الزواج وتكوين أسرة والعيش في مجتمع، ثم درجتي تقدير الذات والوضع الاجتماعي.
• الضروريات: وتضم كل النفقات الضرورية التي لا تستقيم الحياة بدونها، كالمأكل والمشرب والملبس.
• التحسينات: وتشمل الأمور التي تجعل الحياة أكثر ميسرة، وتخفف من المشاق، ولا يجب الإنفاق على التحسينات إلا بعد استيفاء الضروريات.
• الكماليات: وتتمثل في بنود النفقات التي تجعل حياة الإنسان أكثر رفاهية ورغدة، ولا تختل الحياة بفقدها.
النتيجة: إن أصبحت واعيا بأوجه الانفاق، حتما ستُصبِح قادرا على التمييز بين ما تحتاجه فعلا وبين ما تريده!، فما تحتاجه أهم، وما ترغب فيه يكون أقل أهمية وربما تستغني عنه تماما إن دعت الضرورة.
3. بناء ثقافة الادخار:
غياب ثقافة الادخار يحول الأشخاص إلى الاستهلاك السلبي، فيصرفون من دون تخطيط أو تقدير، من ثم تكون النتيجة الوقوع في براثن الديون، أو الاشتراك في «جمعية»، أو الاقتراض من أحد الأصدقاء أو الأقارب لتدبير مصروف الشهر حتى نهايته.
إن ثقافة الادخار تأتي بعد ترسيخ ثقافة الترشيد والوعي بأوجه الإنفاق (الضروريات – التحسينات – الكماليات). وتبدأ ثقافة الادخار بإحساس الشخص بمسؤولية المستقبل، مثل مسؤوليته تجاه مصروفات والتزامات الحاضر، الادخار ليس تكديس عبثي للنقود، بل برنامج يهدف إلى اقتطاع جزء من دخلك الشهري من أجل نفسك ومستقبلك ورخائك وجودة حياتك وحياة أسرتك.
النتيجة: تزيد ثقافة الادخار من القدرة على وضع سياسة إنفاق متوازنة، تلبي الاحتياجات، وتمنح هامشاً ادخارياً من الراتب الشهري.
4. تغيير الأنماط الاستهلاكية:
لابد أن يصاحب تحسين وعيك المالي تغيير أنماطك الاستهلاكية، إن نزعة الاستهلاك المفتوح ومباهاة الآخرين ومجاراة الواقع عادة مضرة، ويجب عليك إيقافها.
الكماليات هي الأمور التي لا تعتبر أساسية في الحياة حيث تتسبّب في إنفاق الكثير من الأموال، لذلك يجب التقليل منها ما أمكن والتركيز في الأساسيات وعدم البحث عن المتعة والترف اللحظي. كل إنسان له قدرات، ومن يعيش بقناعة ووفق قدراته لن يندم أبدا.
النتيجة: إذا أصبح لديك وعي شرائي واستطعت تبني نمط استهلاكي واعي، تأكَّد أنك ستنجح في ادخار أموال لم تكن لتصدق أنك قادر على توفيرها.
-بتصرف-
المصدر: موقع أسرار المال
شاركنا بتعليقك