سنغير العالم بطفل يقرأ:
علاقة الطفل بالكتاب والقصة علاقة حميمة، ولكن استمرارية هذه العلاقة تتوقف على ما يقدمه الكتاب للطفل من محتوى إضافةً إلى كيفية تقديمه وقراءته. هذه العلاقة تساعد الطفل على تعلم اللغة بشكل سليم وتحببه بالقراءة وتفتح أمامه آفاقاً واسعةً من المعرفة والاكتشاف وتشبع فضوله.
إنّ عمليّة تصفُّح الكتاب مع الطِّفل وقراءته له بصوتٍ واضحٍ معبِّرٍ يجذب انتباهه ويشدُّه إلى الكتاب، فيَطلبُ قراءته مرّات ومرّات، وفي كلّ مرّة يجد شيئاً يُفرِحُه. هذه العمليّة تضع عند الطفل الأساس لمهارة الاستماع، كما وتُنمّي عنده تذوّق الفنّ والجمال من خلال نغم الكلام وشكل الكلمات والصُّوَر المعبِّرة.
في خلال قراءة القصص لطفلٍ، بدءاً بالأمّ والمعلِّمة ومن ثمّ الطِّفل بنفسه، تنمو لديه تدريجيّاً مهارات القراءة الأساسيّة استيعاباً وطلاقةً وسرعة، فيُغني حصيلته اللّغويّة بتعلُّم مفردات جديدة، ويُدرِك الفكرة الأساسيّة من النّصّ ويُميِّز بينها وبين الأحداث الثانويّة، ويُحلِّل الشخصيّات، ويُقارِن بينها، كما يُحلِّل الحوادث ويُبدي رأيه، ويربط بين المعلومات الجديدة وخبراته السابقة. يتعلّم الطِّفل من القصص العِبَر والقِيَم والصّحَّ والخطأ، خصوصاً عندما ينال الصالحُ المكافأةَ والطالحُ العقابَ، كما تُسمّى تلك بلغة أدب الأطفال (العدالة الشعريّة)، ممّا يُساعِد الطفل على أن يُحدِث تغييرات وتكيُّفات بحياته على ضوء ما يُقرَأ له أو ما يَقرأ هو لاحقاً. إنّ عمليّة القراءة هذه تُضفي على الأطفال طابعاً مميَّزاً لأنّها تُؤثِّر في شخصيّتهم وتُزوِّدهم بالخبرات والمهارات، وتفتح أذهانهم، وتوسِّع خيالهم، وتُؤثِّر في سلوكهم واتِّجاهاتهم، وتُنمّي عندهم حبّ التعلُّم. خبرات الطفل السعيدة مع الكتاب تشدّه إلى الكتاب والقراءة، فتُولِّد علاقة حميمة بين الطفل والكتاب تبقى معه إلى المستقبل.
أعزاءنا المربين،
منذ تفتيحة عينيه يبدأ طفلنا باحثا عن معنًى فيما يحيط به من أشكال وألوان وأشخاص وخبرات، يبدأ متحسسا، مكتشفا، محللا، مستنتجا، رابطا الخبرات ببعضها مهتما، يبدأ قارئا.
مجاراة للطبيعة وتلبية لحاجات أطفالنا مرحلة مرحلة، نسعى في سلسلتنا أن تكون المطالعة باللغة العربية الأم وجبة غذائية لذيذة ومفيدة وسهلة المتناول، أسلوبا وشكلا يلتهمها الطفل التهاما لأنه بحاجة إليها ولأنها لذيذة الطعم في آن واحد.
المصدر: موقع عربي21
شاركنا بتعليقك