إسهامات

في الكثير من الأحيان، لا نجد ما نفعله في أوقات الانتظار، في البنوك، المحلات، المستشفيات، وغيرها، هنا مجموعة من أهم نصائح الاستفادة من أوقات الانتظار.

بالطبع أوقات الانتظار من أصعب الأوقات التي تمر على الإنسان وذلك لما يصاب به الإنسان من ملل وضجر أثناء الانتظار مهما كان الشيء الذي ينتظره فسواء إن كان في محطة قطار أو محطة حافلات وسواء إن كان في منشأة حكومية في انتظار دوره لإنهاء أوراقه، وسواء إن كان عند الطبيب في انتظار أن يحين دوره كل هذه أمور يكرهها الإنسان ويود أن لا يوقعه القدر في انتظار أي شيء لوقتٍ طويل أبدًا، ويكون الوقت الطويل هذا ربما دقائق معدودة وربما ربع الساعة كلٌ على حسب طاقته، ولكن لا يختلف أحد على أن أوقات الانتظار التي نقضيها في انتظار شخص أو انتظار قطار أو انتظار أن يحين دورنا عند طبيب أو إنهاء إجراءات حكومية هي من أصعب الأوقات التي من الممكن أن يقضيها المرء على الإطلاق، وهناك من يقضي أوقات الانتظار هذه في تصفح الإنترنت وتحديدًا مواقع التواصل الاجتماعي بلا جدوى خصوصًا إذا توفر إنترنت مفتوح في منطقة الانتظار هذه ولكن هناك أشياء أكثر إفادة من تصفح مواقع التواصل تستطيع فعلها. لذلك إليك أبرز الأشياء التي من الممكن أن تفعلها أثناء أوقات الانتظار:

1. القراءة:

هذا هو أهم وأفضل ما يمكن أن تفعله في أوقات الانتظار والأكثر إفادة على الإطلاق، وربما لن تشعر بالانتظار وبمرور هذا الوقت العصيب عليك طالما شرعت في قراءة كتاب، سيجذبك هذا الكتاب إليه وربما قد لا تريد لهذا الوقت أن ينتهي أبدًا طالما تمنيت أن تمتد أوقات الانتظار وتدوم لفترة أطول خصوصًا إذا كان المحتوى جذاب والأسلوب شيّق يأخذك بداخله فتسافر في عوالمه وأنت جالس في مكانك، لذلك من أمتع وألذ الممارسات التي من الممكن أن تمارسها في أوقات الانتظار، هي المداومة على فعل القراءة. والآن أنت لست بحاجة إلى اصطحاب كتابك الورقي في حقيبتك، وربما تود المفاضلة بين أكثر من كتاب وبذلك لا تستطيع أخذ مكتبتك كلها أينما تذهب، وعلى الرغم من تفضيل البعض للكتاب الورقي ولملمسه ولرائحته وللشعور الذي يعطيهم إياه إلا أنك تستطيع أن تخزن على هاتفك عشرات الكتب الإلكتروني أو ما يعرف بصيغة ” pdf ” وهذه الحروف الثلاثة هي اختصارًا لجملة:

 Portable Document Format، أي تنسيق الملفات المتنقلة، وهو عبارة عن تصوير للكتب الورقية وجمعها في ملف واحد بشكل يسهل قراءته، وبذلك تستطيع أن تصطحب معك مكتبتك المفضلة أينما كنت، وتتصفح من كتبك أيها تشاء في أوقات الانتظار.

2. التأمل:

قضاء أوقات الانتظار في التأمل أمر جميل جدًا لمن اعتاد عليه، ربما هذه الصفة ليست موجودة عند الكثير من الناس وهي القدرة على التأمل والتفكر في الأمور وإعمال العقل فيها والنظر إليها من كافة الجوانب مهما كانت فهناك الكثير ممن يفتقرون للمخيلة الواسعة أو اللياقة الذهنية ممن يحرمون من متعة التأمل، ولا نقول الذكاء فقد يكون هناك شخصًا حاد الذكاء ولكنه عملي بعض الشيء ولا تجده يعوّل جهدًا على إعمال خيالاته والنظر للأمور نظرة تأملية، غير أن لا يحتاج إلى حادث كبير لإثارته، بل ربما موقف صغير وتافه كفيل بأن يوصلك لمرحلة متقدمة من التفكير في أكبر قضايا الكون والبحث عن أغرب وأضخم أسئلته المبهمة، لذلك من لديه القدرة على تشغيل حاسة التأمل لديه والنظر للأمور بشكل تأملي، لديه نعمة كبيرة ولن يعاني من محاولة تمرير أوقات الانتظار لأنه لن يشعر بالعالم من حوله لأنه مستغرق في أحلامه وخيالاته التي أوصلتها إليه أفكاره التأملية في الوجود.

3. مشاهدة المحاضرات أو الأفلام الوثائقية:

ربما مشاهدة المحاضرات والأفلام الوثائقية موازية لأهمية القراءة من حيث استغلال أوقات الانتظار والاستفادة منها، وربما تكون مقدمة على القراءة أيضًا لأنه ليس كل الناس يجدون المتعة بشكلٍ متساوي في القراءة ولكن الشريحة الأكبر يجدون متعة في مشاهدة الفيديوهات خصوصًا الأفلام الوثائقية التي تتنوع بغزارة مناظرها وكشفها عن أسرار كثيرة سواء تاريخية أو فيزيائية ولاحتوائها على مواد قد تراها لأول مرة وتنبهر بها بعكس القراءة التي تستلزم حاسة خيالية عالية لديك لتخيل الكلمات صور ذهنية من داخل عقلك، لذلك أفضل الأمور التي من الممكن أن تفعلها في أوقات الانتظار هو مشاهدة المحاضرات التي تنمي مهاراتك المهنية أو تفيدك في دراستك أو تفيدك في الحياة عمومًا، وكذلك الأفلام الوثائقية الغنية بالمعلومات والذاخرة بالمعارف التي تنقل لك العالم كله وأنت جالس، وبالطبع بفضل سماعة الأذن تستطيع سماع كل شيء دون انزعاج من حولك أو إزعاجهم لك وتطفلهم عليك بسؤالك عما تشاهد ومناقشتك فيه.

4. الرسم أو الكتابة:

ربما يؤمن البعض أن الرسم والكتابة هي للموهوبين فقط من الرسامين والكُتّاب المحترفين الذين يأخذون الرسم والكتابة كفن ومهنة، وبالتالي هم محرومون من ممارسة هذه الفنون، وهذا للأسف خطأ كبير، فمن حق الجميع أن يمارس الكتابة أو الرسم ولو لنفسه، لذلك أوقات الانتظار من الممكن أن تكون ممتعة إذا قمت فيها برسم أي شيء مهما بدا رسمك قبيحًا ولا تبدو فيه سمة من سمات الفن، فإن الرسم يساعد على تنشيط أفكارك وتفريغ ذهنك بشكلٍ جيد، أيضًا الكتابة أو التدوين حيث تستطيع اصطحاب مفكرتك الشخصية وكتابة انطباعاتك التافهة ومشاعرك العابرة تجاه الأشياء والأشخاص، ومن الأفضل أن لا يرى أحد هذه المفكرة حتى تحافظ على محتوى ما يكتب فيها لنفسك فقط وبذلك يحتفظ هذا المحتوى بالشفافية التامة والصدق المطلق والصراحة الكاملة التي يجب أن تدوّن بها الأشياء. لذلك من الآن لا تتردد في اصطحاب أقلام وورق معك لممارسة الرسم أو الكتابة لاستغلال أوقات الانتظار والاستفادة منها أفضل استفادة.

5. التمشية:

للاستفادة من أوقات الانتظار لا تتردد في التمشية أبدًا إذا سنحت لك الفرصة، لا مانع من تفقد الأرجاء ورؤية الناس والأماكن من حولك، وأيضًا يقال أن ألمع الأفكار تأتيك وأنت تمشي لأن المشي يساعد على اتقاد الذهن وذلك أيضًا لما فيه من راحة للجسد، لذلك من الأشياء التي من الممكن أن تستفيد بها من أوقات الانتظار هي التمشية.

خاتمة:

لا أحد يختلف أن أوقات الانتظار صعبة على الجميع ولا أحد يتحمل مرورها عليه والضغط العصبي الذي يسببه الانتظار ولكن هذا لا يمنع أننا نستطيع تطويع هذا الوقت العصيب لصالحنا والاستفادة منه على أكمل وجه.

-بتصرف-

المصدر: موقع تسعة

شاركنا بتعليقك