إسهامات

إذا كان مدار الشخصية الاعتمادية على الهروب من المسئولية، وتحميلها للآخرين .. فإن أهم صفة ينبغي أن تهتم بإكسابها لابنك " تحمل المسئولية "وذلك من خلال:

بين الحب والصرامة:

كثيراً ما يغفل الأب عن أن الطفل لن يستجيب له ما لم يحبه، ويشعر أنه محبوب، وهذا التعبير عن الحب لا يستدعي التضحية بالقيم الأخلاقية، ولهذا ؛ فينبغي أن تكون التربية متوازنةً بين إظهار الحب والتقبل، والصرامة الأخلاقية. وذلك بإشعار الطفل أنه محبوب منك طيلة الوقت، ولكن سلوكه قابل للعقاب إن تجاوز القواعد الأخلاقية.

التعبير عن الذات :

اسمح للطفل بالتعبير عن آرائه فيما حوله، وإذا تجاوز حدود الأدب في ذلك فرُدَّه إلى حدود الأدب، ولكن لا تحرمه من التعبير عن رأيه .روى مسلم عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحداً .فقد استأذنه رسول الله ﷺ في أن يمنح "حقه ونصيبه" لكبار السن، فأبى .. وأحسن التعبير عن نفسه، وأقره ﷺ على ذلك .

السماح بالخطأ :

من أهم طرق التعلم في مراحل الطفولة المبكرة "التعلم بالمحاولة والخطأ"، وكلما اكتشف الطفل مهارات بهذه الطريقة كان ذلك أثبت عنده، فكلِّف الطفل ببعض المهام الصغيرة التي تناسب مرحلته العمرية واسمح له بالمحاولة والخطأ، وكافئه على نجاحه لتُعزز لديه قيمة النجاح الشخصي.

دعه يستكشف عالم القيم بنفسه :

لا تشعر الطفل بأن حياته مليئة بالنواهي ليس فيها مباحات . وركز معه على مساحة المسموح به أكثر من المنهي عنه. وإذا حدثته عن القيم فحدثه حديثاً كحديث رسول الله ﷺ لابن عباس: يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.

التعزيز :

لا تعزز السلوك الاعتمادي عند طفلك فيما هو قادر على فِعلِه بنفسه، قد يهمل الطفل أداء واجبه، ثم تقوم أنت به عنه، فيصبح قيامك بالسلوك عنه أشبه بالمكافأة له. مما يعزز عنده السلوك الاعتمادي .

ابدأ بعالمه الخاص :

تعويد الطفل على الاهتمام بأشيائه الشخصية بنفسه: ترتيب سريره، تنظيم أغراضه، .. إلخ يُعَوِّدُه على الإحساس بالمسئولية الشخصية عن كل ما يقترن به.

صورة الجسم :

تدريب الطفل على بعض ألعاب القوى: الكاراتي، الجمباز .. إلخ يزيد من شعوره بقوته الشخصية ويؤكد ذاته مما يزيد من اعتماده على نفسه وثقته فيها .

التربية بالنموذج :

كن نموذجاً في توكيد الذات لأبنائك، وتجنب ظهورك بصورة اعتمادية في عملك أو حياتك الأسرية .

  • اهتم بالممارسة العملية :

لا يمكن تغيير شيء من خلال القول فحسب، لأن السلوك مهارات، والمهارة إنما تكتسب بالتدريب. ولهذا حوِّل دائماً المفاهيم إلى سلوكيات تدريبية للطفل، واحرص على أن لا تظهر بصورة الواعظ الذي يكرر كلماته، فكلما كانت الكلمات أقصر في تجربة واقعية يعيشها الطفل، كانت أعظم أثراً، وأكثر بقاءً.

وضوح الأوامر:

حين يأمر الوالد ابنه بأمر، ثم تأمر الأم بعكسه، أو يأمر الأب بأمر اليوم، ثم ينقضه غداً، يشعر الطفل أن الرسائل المرسلة إليه من الكبار غير مستقرة (مزدوجة، متناقضة)، وبالتالي لا يدري ما هي توقعاتهم منه. وفي كل سلوك يمارسه لا يدري هل يسلك بطريقة الرأي الأول أم الثاني .. وبالتالي يكف عن الفعل، أو يفعله وهو غير واثق من نتائجه .

لكي تربي في الطفل الثقة بالنفس .. ينبغي أن تكون رسائلك له واضحة، وطلباتك محددة.

وضوح التوقعات :

إذا أمرت الطفل بأمر فليكن واضحاً له مؤشرات نجاحه فيه. وإلا فسيظن الطفل أن هناك مؤشرات نجاح (عادةً ما تكون عند الحد الأدنى) بينما لك أنت مؤشراتك الخاصة (عادةً ما تكون عند الحد الأقصى) مثلاً: طفل في حلقة القرآن، حَفِظَ جزء عم خلال سنة .. بينما توقعات أبيه له أن يحفظ خلال العام ثلاثة أجزاء. وبين توقعات الأب .. والطفل .. يكون التناقض.

ساعده على اكتساب مهارات حل المشكلات :

مهما كان عمر طفلك، فهناك مشكلات خاصة يمكنك أن تضعه فيها، ثم تحاول تدريبه على مهارات حلها ( كلنا يذكر الرضيع وهو يحبو ليصل إلى الحلوى .. وأمه تبعد الحلوى عن يده كلما اقترب منها .. أنها هنا تعلمه قواعد ومهارات للحياة .. رغم أنه لا يزال رضيعاً). .. ثم يستمر ذلك ( مهارات الإخراج، كيف يلبس ثيابه بنفسه، كيف يتعامل مع رفاقه..).

تعليم الطفل مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي :

دون مهارات التواصل لا يمكن للطفل أن يتواصل مع الآخرين، وهو في حاجة إلى معرفة المهارة، والسلوكيات التي تظهر هذه المهارة لدى الآخرين، مثلاً : لتعلمه مهارة " التعبير عن الاهتمام بالشخص الآخر " يمكنك أن تعلمه أن، يبتسم، يومئ براسه ليدل على اهتمامه، ينظر إليه، يسأله أسئلة مناسبة ..وقد كان هذا سلوك النبي ﷺ مع الغلام الذي طاشت يده في الصَّحفة وقت الطعام، فقال له ﷺ: "يا غلام ؛ سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك".

تنمية دافعية الإنجاز :

إذا كانت "قيمة كل امرئٍ ما يحسنه"، فإن " كلَّ امرئٍ يحسن بمقدار هِمَّتِه"، وزرع الهمة العالية في الطفل منذ صغره هو ضمان الشعور العالي بالمسئولية، وقد كان النبي ﷺ يتعهد همّة أصحابه -حتى الصغار منهم-، فقد قال عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ما يزال شاباً صغير السن: نِعم الرجل عبد الله، لو كان يقوم من الليل. وسمع بذلك عبد الله، فلم يكن ينام من الليل إلا قليلاً.

تنمية صفة المثابرة :

لا يتم العمل إلا بالمثابرة عليه، وإذا كان الطفل عالي الهمة، قليل المثابرة، فلن ينجز، وسيعتاد بعد ذلك على أن يعوض نقصه بالاعتماد على الآخرين، وتعويد الطفل على المثابرة يتم من خلال سلوك يتزايد تدربه عليه. ومن أفضل السلوكيات في ذلك سلوك: الصيام. إذ هو علامة على ضبط الإرادة والتحكم فيها، ويبدأ صيام الطفل حتى الظهر، ثم يتصاعد حتى يبلغ يوماً كاملاً .. ثم يتصاعد بعد ذلك حتى يبلغ عدة أيام .

مواجهة الفشل :

إذا اعتاد الطفل على النجاح طيلة الوقت فلن يكون مهيئاً للحياة، وسينكسر عند أول اختبار للفشل، فينبغي أن يتعلم الطفل مهارات التعامل مع الفشل بصُوره المختلفة.

-بتصرف-

المصدر: موقع النفسي

شاركنا بتعليقك