إسهامات

إن تلك التغيرات تعتمد في معظمها على الطقس. نهاية جوان (حزيران) وبداية جويلية (تموز): نحن نترقب بخوف وصول فترة أساسية في روزنامتنا الفلاحية، إنها فترة الهواجر، وهو الاسم الذي يطلق على أشد أيام الصيف حرا، وهي تدوم أربعين يوميا، وتمتد من العاشر جويلية (تموز) إلى العشرين من أوت (آب)، إنها الفترة التي تحدد مسار النضج ونوعية الغلة، وقد تبدأ الهواجر مبكرا بأسبوع أو أسبوعين حسب الأعوام، وفي هذه الحالة قد تضيع كميات كبيرة من البلح. في 2010 أتلف ما مقداره خمسون من المائة بلحا لدى بعض الأصناف.

إذا استمرت الوديقة طيلة فترة الهواجر تسارع الأرطاب، لكن النوعية تكون غير مرضية، لأن البلح الذي يحثه الحر لن يكون لديه الوقت ليكبر، والفترة التي يكون فيها بلحا، أي فترة النمو، تكون قصيرة جدا.

تكون النخلة خلال قيظ الصيف في أوج نشاطها، إنها تسوق غلتها نحو النضج وتنجب - في الوقت ذاته - الأعضاء التي تحدد ثمارها مستقبلا، فهي تشرع في إخراج سعف جديد وإرسال قناباتها، وتواصل نموها نحو الأعلى. إذا ظل الحر متواصلا دونما انقطاع فإن الاستطالة ستنشط لا محالة وستستحوذ على جزء مهم من النسغ الموجه للتمر في العذوق. في هذه الحالة ستصاب العذوق الأكثر انخفاضا بسوء التغذية وستعطي تمرا هزيلا ومتغضنا وجافا ومبتذلا.

سيكون هذا الحادث الفيزيولوجي مميزا إذا انضافت إلى الحرارة الشديدة عمليات سقي مفرطة، ويقال عن هذه النخلة إنها أصبحت "مسعورة". هناك أصناف أقل حساسية لهذه الظاهرة مثل " ادًالْتْ" و"تَامَزْوَارْتْ نتَلَاتْ"، كما أن هناك أصنافا أكثر حساسية "إِغَسْ أُوطْشِيضَنْ" (الغرس). وعلى العموم فإن النخيل من الصنف نفسه قد يكون، كل واحدة على حدى، ذا حساسية خاصة للحرارة، وتتخلى عن الغلة الصالح النمو، ولهذا فإني أحاول أن أسويها بالاحتفاظ بعذوق غير مؤبرة، وهذه العذوق التي تنمو دون إلقاح تبقى خضراء من ماي (ايار) إلى جانفي (كانون الثاني). إنها ستمتص النسغ وتبطئ النمو النباتي.

بعد فترة الهواجر تشرع درجات الحرارة ليلا في الانخفاض بلطف، وهذا المدى الحراري بين الليل والنهار حاسم بالنسبة لجودة التمر، وبدونه سنحصل على تحمر "لفَحَهُ " الحر، ويكون جافا وله تماسك كتماسك البلاستيك. وعموما كلما كان مسار الإرطاب مترويا كانت الغلة أجود.

المصدر: كتاب نخلة التمر يوميات يرويها عاذق، نورالدين بن سعدون ونورالدين بولحواط. ص54.

شاركنا بتعليقك