إسهامات

ما لا يدركه الكثير من الصغار والكبار أن الإجازة الصيفية ليست مساحة زمنية فارغة من المهام والواجبات والاختبارات، بل إن العكس من ذلك هو الصحيح، فالإجازة الصيفية فرصة لأداء المهام الفنية والحرفية والثقافية المبدعة التي لا يستوعبها جدول الحصص الزمني في المدرسة، بالإضافة إلى مجموعة من الفروض الاجتماعية التي تعلمهم دروساً إنسانية تعجز المدرسة عن تعليمها لهم بشكل تطبيقي على أرض الواقع.

استثمار ممتع

كما مرّ العام الدراسي سريعاً ستمر الإجازة الصيفية كذلك، لكن من المفيد جداً أن يكون هناك جدول للمهام التي سنؤديها مع أبنائنا أو الهوايات التي سيقضون وقتهم في ممارستها، مع العلم أن مشاركتنا لهم، ولو بشكل جزئي، ستساهم كثيراً في الاستفادة من برامج صيفية نعدها سوياً وبطريقة نراعي فيها احتياجاتهم السلوكية والبدنية والصحية والنفسية دون استثناء.

خطة احتياج !

هل تعلم أيها الأب، وهل تعلمين أيتها الأم أن من الضروري جداً وضع خطة للاحتياجات الأخلاقية والسلوكية التي تلزم الأبناء للخروج من هذه الإجازة بفائدة حقيقية ؟! يجب استثمار أوقات الإجازة لإجراء مراقبة على بعض مكتسبات الأبناء السلوكية أثناء فترة الدراسة، وفتح الضوء الأخضر أمام مكتسبات أخرى ستساهم في صقل شخصياتهم التي تتضح معالمها يوماً بعد يوم.

صح أم خطأ؟!

هناك عادات يجب أن لا نغرسها في الأبناء لمجرد توفر أوقات فراغ كبيرة أثناء الإجازة، لأنها قد تتحول إلى عادات لا يمكن التخلص منها بسهولة، ومنها:

1. النوم حتى ساعة متأخرة من النهار بعد السهر حتى ساعة متأخرة من الليل .

2. اللعب المفرط في الشارع، فهذا يسهل على الأقران غير الجيّدين نشر سلوكياتهم السلبية.

3. الإدمان على مشاهدة التلفزيون طوال اليوم، وهجر القراءة كغذاء روحي.

4. عدم الانتظام في تناول الوجبات الغذائية.

إضافة إلى غير ذلك من الأنشطة والسلوكيات التي يستسهلها الأهل ويستبعدونها من مقص الرقابة الأبوية.

جدول الأنشطة اليومية

يوجد الكثير من الأنشطة التي يجب أن يمارسها الأبناء أثناء الإجازة الصيفية، منها الاجتماعية، والمهارية، والثقافية:

أنشطة اجتماعية:

وضع خطة لزيارات اجتماعية تعود أهميتها بغرس مبادئ دينية راقية في نفوس الأبناء، كعيادة المرضى في المستشفيات، أو زيارة الأيتام في دورهم، والتعرف على معاناتهم واحتياجاتهم، وزيارة الأقارب.

أنشطة مهارية:

توفير المواد المناسبة لهذه الأنشطة اليدوية أو الفكرية أو الرياضية لأبنائنا، حتى يتسنى لهم إنجازها بنجاح، ويتسنى لنا قياس قدراتهم الإبداعية ودعمها بشكل أكبر، كما يجب مشاركتهم في الإنجاز والتفاعل من حين لآخر.

أنشطة ثقافية:

من أهم الأنشطة الثقافية "القراءة" التي ينبغي إيلاؤها الاهتمام الأكبر لدى الأبناء، لكن الطريقة التي تُمارس فيها خلال الإجازة الصيفية ينبغي أن تختلف عن تلك التي تم اتباعها أثناء العام الدراسي، فالتنوع والمشاركة وزيارة المكتبات من الوسائل التي تلفت النظر، وتجذب الاهتمام إلى اقتناء الكتب والحصول على المعلومة الحرّة بطريقة اختيارية وليس إجبارية، وحتى نكون أكثر مصداقية مع الأبناء علينا أن نضع الواقع أمامهم كوجبة رابعة، لكن لا يمكن التهامها بالملعقة، وإنما بإتاحة الفرصة للقراءة و الاطلاع وصناعة الرأي المستقل، وطبعاً كل ذلك بما يتناسب مع أعمارهم ومستوى فهمهم لواقعهم وقدرتهم على التصور وصناعة الرؤى الخاصة بهم.

فوائد الأنشطة خلال الإجازة الصيفية

1. التقليل من احتكاك الأبناء مع أقرانهم خارج المنزل، ومن ثم الابتعاد عن الوقوع في مآزق أصدقاء السوء.

2. تحقيق مبدأ الانتماء الأسري، حيث إن وجود برامج متنوعة ومُجَدْوَلَة في إطار دفء أسري ورعاية أبوية يجعل الأبناء أكثر تعلقاً بالمنزل وأكثر ولاءً له.

3. الاستفادة من أوقات الفراغ القاتل التي يمكن أن تتحول إلى جرعة سم كبيرة جداً في ظل وسائل متعددة للقضاء على الفراغ.

4. صقل مواهب الإبداع الثقافي أو الرياضي أو الطوعي لدى الأبناء، حيث تعتبر الإجازة الصيفية فرصة لعرض تلك المواهب وتقييمها ودعمها، فقد تصبح موهبة ما أو هواية مثلاً حرفة يتقنها صاحبها دون سواها مستقبلاً.

5. توسيع مدارك الأبناء، وحثهم على البحث عن الفائدة، وهي عادة قد تتحول إلى سلوك ينتقل من جيل إلى آخر، خاصة إذا تعامل معها المُربون بطريقة دقيقة وهادفة وغنية بالقيم ومكارم الأخلاق.

6. إن هذه الشحنة الموجبة من أنماط التربية الدينية والأخلاقية والإبداعية تُنمي ثقة الطفل بنفسه، وتقوي علاقته بخالقه، وتبقى مثل سياج قوي يحميه من أصدقاء الدراسة غير الأسوياء الذين لا نستطيع أن نعزله عنهم.

7. الإجازة الصيفية المُستغَلة استغلالا جيّداً من قبل الأبوين تقوي أواصر الصداقة الأبوية مع الأبناء، لأنها تضع الجميع في قالب واحد أثناء ممارسة الهوايات أو إجراء المسابقات الترفيهية.

-بتصرف-

المصدر: موقع شوف tv

شاركنا بتعليقك