الوسواس القهري هو نوع من الاضطرابات المرتبطة بالقلق، تتميز بأفكار ومخاوف غير منطقية (وسواسية) تؤدي إلى تصرفات قهريّة. الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري يكونون أحيانًا واعين لحقيقة أن تصرفاتهم الوسواسية هي غير منطقية، ويحاولون تجاهلها أو تغييرها. لكن هذه المحاولات تزيد من احتدام الضائقة والقلق أكثر. وفي المحصلة، فإن التصرفات القهرية هي بالنسبة إليهم إلزامية للتخفيف من الضائقة.
وقد يتمحور اضطراب الوسواس القهري في موضوع معيّن، كالخوف من عدوى الجراثيم، مثلا. فبعض المصابين باضطراب الوسواس القهري يقومون مثلا بغسل أيديهم بشكل قهري إلى درجة أنهم يسببون الجروح والندوب الجلدية لأنفسهم. وعلى الرغم من المحاولات والجهود المبذولة، إلا إن الأفكار المزعجة، تتكرر وتواصل التسبب بالضيق والانزعاج. وقد يؤدي الأمر إلى تصرّفات تأخذ طابع المراسم والطقوس، تمثل حلقة قاسية ومؤلمة تميز اضطراب الوسواس القهري.
أ. أعراض الوسواس الوسواسية والقهرية:
1- الأعراض الوسواسية هي أفكار وتخيّلات متكررّة مرارًا، عنيدة ولا إراديّة، أو دوافع لا إراديّة تتسم بأنها تفتقر إلى أي منطق. هذه الوساوس تثير الإزعاج والضيق، عادة، عند محاولة توجيه التفكير إلى أمورٍ أخرى، أو عند القيام بأعمال أخرى.
2- الأعراض القهرية هي تصرفات متكررة، مرارًا، نتيجة لرغبات ودوافع جامحة لا يمكن السيطرة عليها. هذه التصرّفات المتكرّرة يفترض بها أن تخفف من حدة القلق أو الضائقة المرتبطة بالوسواس. فمثلًا، الأشخاص الذين يعتقدون بأنهم دهسوا شخصًا آخر، يعودون مرارًا إلى مسرح الأحداث (مسرح الأحداث المتخيَّل الذي وقعت فيه الحادثة)، إذ أنهم لا يستطيعون التخلّص من الشكوك. وأحيانًا قد يخترعون قوانين وطقوسا تساعد على التحكّم بالقلق المستثار نتيجة للأفكار الوسواسية.
ب. التشخيص:
عندما يشكّ الطبيب أو المعالج النّفسي، بأن شخصا ما يعاني من اضطراب الوسواس القهري ، يقوم بإجراء سلسلة من الفحوصات الطبيّة والنفسيّة. هذه الفحوصات تساعد في تشخيص اضطراب الوسواس القهري، عن طريق نفي (استبعاد) حالات طبية أخرى يمكن أن تؤدي إلى ظهور الأعراض نفسها، كما تساعد في البحث عن مضاعفات إضافيّة أخرى ذات علاقة باضطراب الوسواس القهري. وتشمل هذه الفحوصات:
الفحص الجسدي / الفحوصات مخبريّة / التقييم النفسي.
ج. علاج الوسواس القهري:
في بعض الأحيان، قد تكون هنالك حاجة إلى علاج متواصل يستمر مدى الحياة. ومع ذلك، يمكن أن يكون علاج الوسواس القهري مفيدا في مساعدة المريض على التعامل مع الأعراض، مواجهتها ومنعها من السيطرة على مجريات حياته.
يختلف العلاج الأفضل والأنجع لاضطراب الوسواس القهري تبعا للمريض نفسه، وضعه الشخصيّ وتفضيلاته. وغالبًا ما يكون الدمج بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي ناجعا جدًّا.
1. العلاج النفسي لاضطراب الوسواس القهري:
تبين أن الطريقة العلاجيّة المسمّاة "المعالجة المعرفية (الإدراكية) السلوكية" هي الأكثر نجاعة في معالجة اضطراب الوسواس القهري، بين الأطفال والبالغين على حدٍّ سواء. وللمزيد عن هذه الطريقة طالع مقال بعنوان العلاج السلوكي للوسواس القهري.
2. أدوية تساعد على علاج الوسواس القهري:
ثمة أدوية معيّنة لمعالجة الأمراض النفسية يمكن أن تساعد في السيطرة على الوساوس والسلوكيات القهرية التي تميز اضطراب الوسواس القهري. وغالبًا ما يبدأ علاج الوسواس القهري بمضادّات الاكتئاب. فالأدوية المضادّة للاكتئاب قد تفيد في علاج الوسواس القهري، لأنها تعمل على رفع نسبة السيروتونين، التي قد تكون منخفضة لدى أشخاص يعانون من اضطراب الوسواس القهري .
3. آثار جانبيّة ومخاطر محتملة لاستعمال الأدوية:
لكل الأدوية النفسية آثار جانبية ومخاطر صحّيّة محتملة. يجب إبلاغ الطبيب النفسي بجميع الآثار والأعراض الجانبية الناشئة واستشارته في ما يتعلّق بتدابير المراقبة والمتابعة التي يجب اتخاذها خلال تعاطي أدوية المعالجة النفسية، وعلى وجه التحديد منها: الأدوية المضادّة للذهان. بعض الأدوية قد يسبب تفاعلات خطيرة عند تناولها سوية مع أدوية أخرى، أغذية معيّنة أو مواد أخرى. يجب إعلام الطبيب بجميع الأدوية والمستحضرات المستعملة والتي لا تستلزم وصفة طبيّة، بما في ذلك الفيتامينات، الأملاح والأعشاب الطبيّة.
-بتصرف-
المصدر: موقع ويب طب
شاركنا بتعليقك