إسهامات

"آسف" كلمة صعبة على الكثيرين، فهي تعني لدى البعض انتقاصا من الكرامة والقيمة، وتعني لدى البعض الآخر نوعا من الإذلال والقهر، وهو ناتج عن موقف سخيف يعتبر نفسه وضع فيه حين يردد هذه الكلمة على مسمع أحد ما، خاصة بين الزوجين، حتى لو جاءت بعد طول خصام وعناد، رغم أن لهذه الكلمة في بعض الأحيان مفعول السحر في محو كل الأخطاء، لكن أيهما أصعب في الاعتراف بالخطأ وترديد "آسف" الرجل أم المرأة.

الاعتذار انتصار على الأخطاء والهفوات بين الأزواج:

إن العلاقات البشرية مليئة بالأخطاء والهفوات، خاصة عندما يتعايش شخصان من بيئتين مختلفتين تحت سقف واحد، كما بين الأزواج أو المحبين، ولأن العلاقة بين الزوجين من أسمى وأقوى العلاقات البشرية، ولأن المودة من أهم الأسس لذلك الرابط المقدس، فلا فارق في من يبدأ بالاعتذار أو من المخطئ في حق الآخر، طالما أن هناك محبة ورغبة في استمرار الحياة الزوجية، ورغم أن الكثير من الرجال يعتبرون الاعتذار تقليلاً من الكرامة والقدر أمام الزوجة، وهذا خطأ، إلا أن أوجه وأشكال الاعتذار المختلفة كفيلة بتوفير صفاء بين الزوجين وتراض من دون أن يشعر أحد الطرفين بأنه أقدم على ما ينقص من شأنه وقدره أو بانتصار الطرف الآخر، فالعناد والكبرياء من أهم أسباب دمار وخراب البيوت الزوجية التي تقوم على المحبة والتفاهم المشترك.

من يبدأ بالاعتذار ..‏ الرجل أم المرأة؟

العلاقة بين الزوجين من أسمي وأقوى العلاقات الإنسانية، ولأنها تقوم على المودة فلا فارق إذن في من يبدأ بالاعتذار أو من يعترف بالخطأ لأن هناك حبا وتفاهما بين الزوجين ورغبة في استمرار الحياة الزوجية‏، فالاعتذار كما يؤكد علماء النفس أنه من مهارات الاتصال الاجتماعي وهو فوق هذا ظاهرة صحية أيضا،‏ ومما لاشك فيه أن المرأة أكثر قدرة على الاعتذار والتسامح لأنها تتمتع بطبيعة حساسة وحنونة بعكس الرجل الذي يرى في الاعتذار إضعافا لشخصيته، بينما الرجل يقع في كثير من الأحيان في خطأ كبير عندما يجد صعوبة في الاعتراف بخطئه، لاعتقاده أنه يعرف أكثر ويتصرف بحكمة أكثر وأن الاعتراف بالخطأ سوف يجعل صورته تهتز أمام شريكة حياته، لأن هذا الاعتذار سوف يعني أنه لم يعد قادرا على التصرف كما هو متوقع منه، في حين أن هذا الاعتقاد خاطئ تماما لأن الحياة الزوجية تقوم على المشاركة ومراعاة كل طرف لمشاعر وحقوق الطرف الآخر‏.‏ إن من أسباب المشاكل الزوجية عدم اعتذار الزوج لزوجته إذا أخطأ في حقها، واعتقد أن المشكلة سوف تنتهي بالصمت والتجاهل وبتحكيم الزوجة لعقلها، رغبة منها في الحفاظ على صيرورة حياتهما الزوجية، وهو بذلك ينسى أن الزوجة إنسانة حساسة للغاية وأن المشاكل المتراكمة تؤثر عليها على المدى البعيد‏.‏

الرجولة تحتم على الزوج أن يعتذر..

يعتبر بعض الأزواج أن اعتذارهم لزوجاتهم هو نقص لمكانتهم وتقليل من شأنهم، خاصة إذا كان هذا الاعتذار بين بعض الأهل والأقارب، ولا يدرك أن هذا الاعتذار يجعله يكبر بعيون زوجته لأنه يعاملها على أنها نفسه ولا يقبل لأحد أن يخطئ بحقه، وفي ذات السياق تقول إحداهن أن الزوج الذي يتعامل مع زوجته باحترام وتقدير وحب ستكون له الزوجة المطيعة والصديقة الودودة، ولكن بعض المشاكل تبدأ من مكابرة أحد الزوجين، ومن يبدأ بفعل المشكلة يجب أن يبادر هو بالاعتذار سواء كان الزوج أو الزوجة ولا أعتقد أن اعتذار الزوج لزوجته فيه عيب أو جرم، خاصة إذا كان هو بالفعل أخطأ بحقها، وتضيف أنها تعتبر الزوج الذي أخطأ بحق زوجته وقدم اعتذاره أنه رجل شجاع يستحق التقدير لأنه يعامل زوجته معاملة نفسه التي لا يقبل أن يهينها أحد.

من النادر جدا اعتذار الرجال لزوجاتهم!!

أخصائيو علم الاجتماع ذكروا أنه من النادر جداً أن يعتذر الرجال لزوجاتهم، وهذا ما يسبب أغلب المشاكل الزوجية، حيث يعتقد الزوج أن المشكلة التي حدثت بينه وبين زوجته يجب أن تنتهي بتعقل من زوجته، ويجب أن تنسى الخلاف لكي تحافظ على حياتهما الزوجية، ويعي بدوره أن الزوجة أنثى وإنسانة حساسة تؤثر عليها أي مشكلة تمر بها، ثم إن حالات الطلاق تزداد مع زيادة المشاكل الزوجية وكل طرف يحمل الآخر السبب، لأنه يعتبر اعتذاره للآخر وتقديم الأسف له ليس سوى إهانة لكرامته وتقليلا من شأنه ولا يدرك أن هذا الفعل يقربه أكثر من شريك حياته ويجعله يكبر بعيونه أكثر من ذي قبل.

هل اعتذار الزوج جريمة؟

الرجولة تدفع الرجل لأن يعتذر إذا أخطأ في حق زوجته أو أي شخص آخر، فالرجولة تعني الصدق والشهامة، وعندما يعتذر الرجل فإنه لا يسقط من عين زوجته أو يهون أمره عليها، بل ترتفع قيمته في نظرها ويعلمها درساً في الأمانة والشهامة واحترام الذات، والاعتذار ليس ضعفا بل الضعف أن تخفي خطأك وتظل تكابر، أما الرجل الذي يثق بنفسه ويحترم ذاته فإنه لا يجد غضاضة في أن يعتذر، ووقتها سوف يصبح قدوة لزوجته، والمعلوم أن كثيرا من مشاكل الأزواج تبدأ بمكابرة الزوج وامتناعه عن الاعتذار لزوجته.

-بتصرف-

المصدر: موقع جزايرس

شاركنا بتعليقك