إسهامات

يجد الكثير من الآباء صعوبات في التواصل مع الأبناء وخصوصًا في المراحل الأولى مثل الطفولة والمراهقة، وذلك يعود لعدة أسباب وعوامل... فما هي هذه الصعوبات وكيف يمكن للأب تجاوزها؟

1. اختلاف الأجيال

اختلاف الأجيال يشكل عاملاً كبيرًا في طريق التواصل مع الأبناء لأنك تود التعامل بآليات زمنك وبأدواته ولكنك في النهاية، تجد نفسك أنت خارج الزمن حيث تجد نفسك مجرد رجل عجوز خرف حتى إن كنت في عز شبابك تتحدث عن الزمن الضائع وكيف كان الحال قديمًا وكيف انقلب وتتحدث بأسى وحزن عن جيل هذه الأيام وتهوره ورعونته والحقيقة أن هذا كلام الناس الذين لا يُريدون التقدم خطوة واحدة إلى الأمام وتقع كامل المسؤولية في هذه النقطة على الآباء الذين لا يودون معاصرة زمنهم ويقبعون في الماضي ويريدون أن يخضع الجميع لآليات عصرهم ومفرداته، وهذا بالطبع أسلوب تفكير خاطئ ليس في مسألة التواصل مع الأبناء فحسب بل بشكل عام في شتى مناحي الحياة.

2. لا تضع نفسك مكان ابنك

دائمًا ما تعوق طرق التواصل مع الأبناء أنك تنصّب من نفسك الحكم المطلق وترى الأمور من زاويتك فحسب ولا تحاول أن تتذكر أنك كنت في نفس موقفه منذ نحو عشرون أو ثلاثون عامًا حيث كنت تحاول التواصل مع والدك لكنه لم يكن يفهمك، لذلك عليك أن تفكر في ابنك بنفس الطريقة عندما كنت في مثل عمره فيم كنت تفكر أيضًا وتحاول التوفيق بين النقطتين، هذه المسألة من أكثر الأشياء المفيدة للتواصل الفعال والمثمر مع الأبناء.

3. تفكر فيما تريده أنت لا ما يريده ابنك

دائمًا ما تفكر فيما تريده أنت من ابنك، وتفكر فيما تريد أن يفعله من أجل رضاك أنت وسعادتك ولكن لا تفكر أن على الجانب الآخر إنسان آخر محدود الخبرة والتجربة والأفق ويريد فقط ما يسعده هو ويرضيه ومن هنا يحصل التنافر بين الأبناء والآباء وتنهار كل جسور التواصل مع الأبناء وكلما ازداد الأب عنادًا كلما ازداد الطفل عنادًا أيضًا، ربما تستطيع إخضاع الابن لك بسلطتك الأبوية والتي قد تستعمل فيها العنف، ولكن حتى تستطيع مد جسور التواصل والتفاهم مرة أخرى فستحتاج لوقت طويل ومجهود كبير.

4. تهتم بالشكل لا بالجوهر الداخلي

عادة ما يعيق التواصل مع الأبناء أن الآباء يهتمون بالشكل العام الخارجي حيث يصدرون القرارات ويخضعون أبناءهم لهم على أساس أن يكون الشكل العام من الخارج جميلا حيث يهمهم فقط التفوق الدراسي ولو بمزيد من الضغط على الأبناء ويهمهم أن يبدون الأبناء مؤدبين ويظهرون أنهم على خُلُق حتى ولو كان ذلك بمسح شخصيتهم وسحق كيانهم ومحو أي رأي شخصي أو رؤية حتى وإن كانت رؤية سطحية، والحقيقة أن هذه الأشياء التي لا يعد لها الناس في مجتمعنا أي أهمية هي الأهم بالطبع من كل هذه المظاهر الفارغة والشكليات عديمة القيمة.

5. تعتقد أنك أنه دائما على صواب

مشكلة الآباء في التواصل مع الأبناء أنهم يفترضون أنهم الأصح على الدوام وأنهم الذين يمتلكون الصواب المطلق حتى إن منحوا للأبناء هامش للحرية والمناقشة فإنه يظل أيضًا تحصيل حاصل وشيء غير ذي جدوى على الإطلاق لأنه مع تكرار الأمر يدرك الابن أن حديثه ومناقشته لن يعتد بها في النهاية ولن تغير الوضع في أي شيء لذلك فإن تنفيذ ما يحلو لك على أساس أنك الأب وأنك من تمتلك الصواب هذا خطأ وربما يمتلك الأبناء وجهة نظر أخرى ذات وجاهة لا نقول أنها صواب مطلق أيضًا ولكن لا نفضل أي وجهة نظر على الأخرى وفي النهاية يجب أن نراعي مصلحة الأبناء والعمل على إسعادهم وإرضائهم قدر الإمكان، هذا هو الهدف الذي لا يجب أن نخطئه.

_بتصرف_

المصدر: موقع لماذا؟

شاركنا بتعليقك