إسهامات

تعرّف اتفاقية اليونسكو لسنة 2003 التراث الثقافي غير المادي بكونه الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، التي تعتبرها المجموعات وأحيانا الأفراد جزء من تراثها الثقافي. هذا التراث الذي يسمى أيضا "التراث الثقافي الحي" يشمل الميادين الآتية:

العادات وأشكال التعبير بما فيها اللغة التي تمثل محرك التراث الثقافي الغير مادي، فنون الاستعراض، الممارسات الاجتماعية، الطقوس، الأحداث الاحتفالية، المعارف والتفاعلات مع الطبيعة والكون، الكفاءات والمهارات المرتبطة بالحرف التقليدية.

وهذا التراث الثقافي الغير مادي تتوارثه الأجيال مع إبداعه وتطويره باستمرار بما يتفق بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بالهوية والشعور بالاستمرارية والتنمية المستدامة. وحماية هذا التراث يشجع ويغذي تنمية تعدد الثقافات والإبداع.

1. الحرف والصناعة التقليدية:

يمتاز وادي مزاب منذ القدم بتنوع صناعتها التقليدية، خاصة صناعة الزرابي (زرابي صوفية، زرابي بأشكال أمازيغية، السجاد، الوسادة، ...الخ)، يعرف هذا النسيج التقليدي بوحدته، أصالته، أشكاله، ... كما توفر صناعة الصوف العديد من أنواع الملابس العائلية "القشابية"، "البرنوص"، "الخمري"، ...الخ.

وتوجد أيضا أنواع أخرى من الحرف التقليدية كصناعة النحاس، الفخار، الجلود، ...

2. الأعياد والمناسبات الموسمية بوادي مزاب:

  • مناسبة "أعمار":

في شهر جوان، مع بداية موسم الحر، يقوم سكان القصر بالنزوح نحو سكنات الصيف بالواحة، وبهذه المناسبة يلبس الأطفال ملابس تقليدية، وتقام حملات تطوعية لتنظيف البساتين تحت إشراف "الأمناء" (مجلس خاص بتسيير نظام تقسيم مياه السيل بالواحة).

  • مناسبة "ألاي":

مناسبة العودة من إقامات الصيف نحو القصر.

مع حلول الفترة الشتوية في بداية شهر نوفمبر، يرجع سكان الواحة نحو مساكنهم بالقصر، وبالمناسبة يُعدون طبق مكون من القمح يسمى "إوزان الشيخ حمو والحاج" وترتدي الفتيات ألبسة تقليدية محلية.

  • الأعراس الجماعية:

تتميز منطقة غرداية بإقامة الأعراس الجماعية، وهذا تجسيدا لمبدأ التكافل الاجتماعي بين كافة فئات المجتمع.

  • مناسبة جني التمور:

يحتفل بهذه المناسبة بكافة واحات وبساتين المنطقة، أين توجد أكثر من 150 نوع من التمور، ومن بينها: أوتقبالا (بنتقبالا)، تامجوهرت، دقلة نور، الدالة، ... الخ. وبهذه المناسبة يقام معرض لمنتجات التمور.

  • مناسبة عاشوراء:

يتم استقبال العام الهجري الجديد في احتفالات دينية، ففي شهر محرم وبمناسبة عاشوراء، يحتفل كل سنة بإعداد طبق خاص من الفول "إباوان"، ويردد الأطفال أغاني محلية "أبيانو" وتقام زيارات عائلية متعددة.

  • الاحتفال بمولد الرسول محمد ﷺ:

يحتفل بهذه المناسبة في ذكرى مولد الرسول ﷺ وهذا من خلال تجمعات شعبية، وإقامة أناشيد دينية وزيارات عائلية. وهناك عادة قديمة بقصر بني يزقن، تتمثل في إشعال الأطفال لمصابيح من الزيت، وتعطى كمية من الزيت للمسجد.

  • مناسبة "ينار":

في السادس من يناير، بداية العام الأمازيغي: يحتفل به كل سنة بتحضير طبق خاص يسمى "أرفيس".

  • الزيارة -عيد الزهور-:

في بداية فصل الربيع، يقوم السكان بزيارات للمصليات الجنائزية المنتشرة بالبلدة لتلاوة القرآن الكريم وتوزيع الصدقات.

  • موسم الحج:

يحتفل السكان بمزاب برحيل وقدوم الحجاج من البقاع المقدسة، بترديد أناشيد دينية في مختلف المساجد وفي مصلى خاص يسمى "المستجاب".

  • التقاليد والعادات:

إن التقاليد والعادات ببلاد مزاب تختلف عن غيرها من البلاد، فلكلٍّ صبغة ووجهة وهدف، إنها في وادي مزاب مطبوعة بطابع الدين الخالص، بحيث لا يتسرب إليها تدجيل أو حذلقة أو تصوف مقيت أو جمود أو تزمّت عائق عن العادة النفسية، والعمل لحياة مشرفة نظيفة بلا وقوف على ركن الرجعيات البالية وهجنة التقاليد المشوبة بالشعوذة، والاستسلام للتوكل الأجوف والعبادة الجافة البعيدة عن معاني الروح، تقاليد المزابيين تتميز بالاعتدال، فلا هي متشددة جامدة، ولا هي فاسدة متأثرة بالغربيين.

-بتصرف-

المصدر: موقع آت مزاب

شاركنا بتعليقك