إسهامات

تعريف العزّابة:

العزّابة هيئة محدودة العدد، تمثّل خيرة أهل البلد علماً وصلاحاً، وهذه الهيئة تقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي، الشؤون الدينية، والشؤون التعليمية، والشؤون الاجتماعية، والشؤون السياسية. وهي في زمن الظهور والدفاع تمثّل مجلس الشورى للإمام أو عامله ومن ينوب عنه. أمّا في زمني الشراء أو الكتمان فهي تمثّل الإمام وتقوم بعمله.

تختار هيئة العزّابة من بينها شيخاً يسمّى "شيخ العزّابة" يكون أعلمهم وأكثرهم كفاءة، ولا يشترط فيه أن يكون أكبر هم سنّاً، والشيخ يرأس الهيئة في جلساتها، ويمثّلها في جميع أعمالها، ويتكلّم باسمها، وينفّذ قراراتها، ويتولّى الإشراف المباشر على جميع شؤون البلد أو الأُمّة، ويجب أن تُعرض عليه جميع المشاكل والأحداث، وحكمه بعد قرار الهيئة نافذ في جميع الأحكام.

اشتقاق كلمة العزّابة:

اشتقّت هذه الكلمة من العزوب أو العزابة، وهي تعني العزالة، والغربة، والتصوّف والتهجّد، والانقطاع في رؤوس الجبال، ويقصد بها في هذا الاستعمال الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة، والاعراض عن حظوظ النفس، والبعد عن مشاغل الحياة، من أهل ومال وولد، فإنّ العزّابي لا يعطي لهؤلاء من جهده ووقته إلاّ القليل، أمّا أعظم طاقته فيجب أن يصرفها لله في خدمة المسلمين، دون مقابل يتقاضاه على عمله، أو أجر يرجوه منهم، لأنّ أجره وحسابه على الله.

معنى كلمة الحلقة:

كلمة الحلقة استعمال ثان يقصد به هيئة العزّابة، فهي مرادفة لها، وقد اُخذت هذه الكلمة من التحليق، وهو الاستدارة، وذلك أنّ العزّابة في اجتماعاتهم الرسمية يجلسون على هيئة حلقة أو دائرة، وهو أنسب وضع لتبادل الآراء، ودراسة وجهات النظر المختلفة.

كما أنّ الجلوس على هذا الوضع أفضل حال عند الدراسة، أو تلاوة القرآن الكريم، والاتجاه إلى الله بالدعاء.

مقرّ العزّابة:

المقرّ الرسمي للعزّابة يكون في المسجد، ولذلك فلزام أن يكون في جانب من جوانب المسجد بيت خاص بالعزّابة، ويُستحسن أن يكون بعيداً عن مجالس الناس، حتى لا تسمع المداولات التي تجري فيه، وهذا البيت الخاص بهم لا يجوز لغيرهم الدخول إليه مطلقاً، ويتحتّم على الجدد منهم أن يقوموا بتنظيفه ومراقبته وفرشه وملاحظة جميع ما يلزمه، وفيه تحفظ وثائقهم فلا يطّلع عليها أحد غيرهم. وجميع المداولات والمناقشات والمباحث التي تجري داخله تعتبر سرّيّة، لا يجوز إخراجها وإفشاؤها لأيّ سبب من الأسباب، ماعدا القرارات التي تُتَّخذ للتنفيذ فيتولّى الشيخ إعلانها، وقد ينوب عنه أحد الأعضاء الآخرين، ولا يجوز للعزّابة أن يناقشوا أي موضوع في غير مقرّهم الرسمي، وبعد أن ينتهوا إلى قرار في أي موضوع يحق لهم أن ينتقلوا إلى مكان آخر لتنفيذ ذلك القرار، إذا كان تنفيذه يقتضي منهم الانتقال، وإذا أصدروا أمراً في شأن من الشؤون الاجتماعية للبلد، كتحديد المهور، أو تحديد الأسعار، أو بدء العمل في المواسم الزراعية، أو ما شاكل ذلك، فلم يستجب الجمهور لقرارهم، اعتصموا في مقرّهم، ولزموا المسجد دون أن يقوموا بأعمالهم المعتادة، وامتنعوا من دخول الأسواق والبلد، حتى يستجيب الناس للحكم، ويقوموا بتنفيذ الأمر، ولم تحدث مثل هذه الحالة، إلاّ عدداً قليلا من المرّات، استجاب فيها الناس لأمر العزّابة بأسرع ما يمكن، بل لقد كان الناس يسارعون حين يسمعون بمثل هذا الموقف من العزّابة، فيقنعون بعضهم، ويبلّغون موافقتهم إلى المجلس قبل حضور وقت الصلاة الثانية، فتسير الأمور في معتادها.

-بتصرف-

المصدر: موقع شبكة رافد

شاركنا بتعليقك