إسهامات

يجب أن نزيل من قلوبنا وهماً كبيراً يتمثل في أن العمل للدين هو الخطبة والندوة والمحاضرة، لا! بل إن العمل للدين مسئولية كل مسلم ومسلمة على وجه هذه الأرض، تبعة ثقيلة وأمانة عظيمة. أيها المسلمون في كل مكان! اعلموا بأن كل مسلم ومسلمة على وجه الأرض نبض قلبه بحب الله، وحب رسول الله، واجب عليه أن يتحرك لدين الله على حسب قدرته واستطاعته وإمكانياته المتاحة، ليس بالضرورة أن ترتقي المنبر، ليس بالضرورة أن تجلس على الكرسي لتحاضر، لكن لابد أن تتحرك لدين الله في موقعك، أنت طبيب، هل حولت الإسلام في حياتك إلى عمل؟ أنت مدرس، هل حولت الإسلام في فصلك إلى منهج حياة؟ أنت موظف، هل اتقيت الله في عملك وراقبت الله في السر والعلن، وقال الجمهور ممن يتعاملون معك: هذا موظف مسلم يخشى الله جل وعلا، أم أنك لا تقدم شيئاً إلا إن أخذت الرشوة بأسلوب صريح أو غير صريح؟ أين الإسلام؟ أين الإسلام في واقع حياتنا؟ هل شهدنا للإسلام شهادة عملية سلوكية أخلاقية بعدما شهد كلنا شهادة قولية باللسان؟ مع أننا نعلم يقيناً أن القول إن خالف العمل بذر بذور النفاق في القلوب قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ الصف: 2-3، ونحن نقول ما لا نفعل إلا من رحم ربك جل وعلا، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن رحم!، العمل للدين مسئولية كل مسلم، وها أنا سأضع لك خطوات عملية فاحفظها، حتى لا تسأل بعد ذلك: ما هو دوري؟ ماذا أفعل؟

الخطوة الأولى: احمل هم الدين في قلبك، حاول أن تكون لقضية الدين مساحة في خريطة اهتماماتك وبرامجك، وأن يحرك الدين عواطفك، وأن يحرق هم الدين وجدانك، هذه أول خطوة، فمحال أن يتحرك الإنسان لشيء لا يعتقده، لا يحمله في قلبه، فاحمل هم الدين في قلبك لتتحرك له.

الخطوة الثانية: فرغ شيئاً من وقتك، لابد حتماً حتى ولو ساعة في اليوم لدين الله؛ لتتعلم الدين، لتفهم الدين فهماً صحيحاً على أيدي العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، لابد أن تفرغ وقتاً من وقتك لتتعلم، محال أن تنصر شيئاً تجهله، فرض عين عليك يا مسلم، وفرض عين عليك أيتها المسلمة، فرض عين على كل مسلم أن يتعلم فروض الأعيان؛ ليعبد الله عبادة صحيحة: تتعلم الصلاة، وأحكام الصلاة، وأركان الصلاة، ونواقض الصلاة، ومبطلات الصلاة، تتعلم قبل الصلاة التوحيد، وحقيقة التوحيد، ومكانة التوحيد، وكيف أن النبي ﷺ ربّى الأمة ابتداءً على التوحيد. وتتعلم كيفية الصيام، وأحكامه، وآدابه، وسننه. وتتعلم الزكاة، ومقادير الزكاة، وكيف تخرج الزكاة. وتتعلم البيوع، إذا كنت تاجراً يتاجر بالدرهم والدينار. وتتعلم مناسك الحج، فرض عين عليك أن تتعلم فروض الأعيان؛ لتعبد الله جل وعلا عبادة صحيحة. فهل تعلمتها؟ هل فرغت شيئاً من وقتك لتجلس إلى كتاب تجدد به إيمانك، أو بين يدي العلماء والدعاة لتتعلم دين الله؟ هذه هي الخطوة العملية الثانية.

الخطوة الثالثة: حملت هم الدين وتعلمت وفهمت؟ يجب عليك بعد ذلك أن تحول هذا الدين الذي تحمل همه والذي تعلمته وفهمته في حياتك إلى واقع عملي وإلى منهج حياة.

الخطوة الرابعة: إن فعلت ذلك فاخط على الطريق خطوات عملية لازمة، تتمثل في: أن تدعو غيرك لهذا الدين الذي تحمل همه، ولهذه القضية التي تعتنقها، والتي تعلمتها وفهمتها وعملتها، تحرك بعد ذلك على الفور لدين الله جل وعلا؛ لتبلغ غيرك، ولتنقل هذا النور، فلا تكن زهرة صناعية -أي: من صنع البشر- لا تحمل من عالم الأزهار إلا اسمها، وكن زهرة كالأزهار التي خلقها الله لا تحبس عن الناس أريجها وعطرها، فإن من الله عليك بالنور فانقل هذا النور إلى غيرك من المسلمين.

-بتصرف-

المصدر: موقع إسلام ويب

شاركنا بتعليقك