أكّد الإسلام على الوفاء بالعهد وشدّد، لأن هذا الوفاء مناط الاستقامة، والثقة والنظافة في ضمير الفرد، وفي حياة الجماعة. (سيد قطب، تفسير سورة الإسراء الآية: 34).
إذا زال الوفاء بالعهد، ماذا سيزول على اثره ؟ كثيرا ما نتساءل: لماذا زالت الاستقامة ونظافة الضمير ؟ إنّ السبب واضح: ذلك راجع لعدم الوفاء بالعهد... فالآية صريحة جدا، لذلك من المهم معرفة السبب ومعالجته، عوض الحديث عن القضايا في شموليتها، ومن المعلوم أن الفعالية هي معرفة السبب وتموقعك وِفْقَهُ ثمّ معالجته.
والوفاء بالعهد يبدأ من أبسط الأمور... أنت بحاجة إلى أن تؤتمن، وإلا فستزول الثقة، وتزول الاستقامة... وإن خراب الأمم كلّه في عدم الثقة.
وفي مجال التربية ينبغي الوقوف عند القضية بجدّ؛ فمثلا تحِق المفاضلة بين تلميذين: أحدهما ذو مستوى دراسي متدنّ، ولكنه بالمقابل وفّى بالعهد ولم يخن، بينما الآخر ذو مستوى دراسيّ جيد، ولكنه لا يزال يتعثّر في خلُق الوفاء بالعهد... وهنا فنحن لن نتردد في منح وسام "أحسن تلميذ في المؤسسة" للطالب الأول، باعتبار أن الوفاء عند الله سبحانه وتعالى هو المهم بالنسبة إليه، وليست النقطة... لكنّ حرصنا أحيانا على العلامة والتحصيل يجعلاننا نخون العهد ونخون المعنى كذلك، لذا لابد هنا من أن نعيد قياس المصالح والمفاسد كما يقول الأصوليون... بل ونرجو لو تجعل التلاميذ يرفضون اللجوء إلى الخيانة رغم وجود الإمكانيات الموصلة لذلك أمامهم...
إن الوفاء بالعهد مرتبط بأمرٍ واحدٍ ضبَطته الآية القرآنية، ألا وهو استشعار وجود الله: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾... فمن سيسألك؟
إن الإنسان لا يمكنه أن يكون وفيا إذا لم يستشعر وجود الله تعالى، فإنه لو أَمِن عدم وجود من يسأله فسيكون ذلك مدعاة له للخيانة، لكنّ استشعار حضور الذي لا يغيب ولو لمرّة وهو -الله سبحانه وتعالى- يحجزه عن الخيانة... وهنا نتذكر مقولة مالك بن نبي رحمه الله: " ليست المشكلة أن نعلِّم المسلم عقيدة هو يملكها، وإنما المهمُّ أن نرُدَّ لهذه العقيدة فعاليتها وقوتها الإيجابية وتأثيرها الاجتماعي ".
المصدر: veecos.net
شاركنا بتعليقك