القيادية ماما ن سليمان أفردت لها الكاتبة البلجيكية إيميلي ماري غواشون كتاب "الحياة الانثوية النسوية في مزاب". زعيمة وعالمة من عشيرة أولاد يونس بغرداية.
باباز مامة بنت سليمان بن إبراهيم -بَبَّاز: ينطق بالتفخيم-، ولدت خلال سنة (1208هـ/1863م)، أخرجها الله إلى الوجود في مدينة "غرداية"، وأسلم الباري روحها إليه سنة (1350هـ/1931م).
نشأت في جو عائلي مؤمن محافظ ومتفتِّح، وتربَّت تربية إسلامية رفيعة شأن اهتمام العائلات الإباضية المتشبِّثة بإيمانها وعقيدتها وعاداتها وتقاليدها الإسلامية الصحيحة. تعلَّمت القراءة والكتابة بإتقان.
حفظت نصف القرءان الكريم عن ظهر القلب، فهي شغوفة بتعلُّم دينها وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين والمجاهدات المسلمات العفيفات الطاهرات وعلوم الشريعة ومبادئ اللغة العربية ونحوها وصرفها ومبادئ المذهب الإباضي وعقائده وفقهه. حفظت عقيدة التوحيد وحفظتها وعلمتها.
تأثرت بالمؤلفات الإباضية فدرستها فكانت لها نبراسا تستضيء بها وتنوِّر غيرها في المجامع والحلقات.. فصيحة باللسان العربي المبين واللهجة البربرية والكتابة بها، شيوخها كثيرون منهم: الشيخ "الحاج بابكر مسعود القاضي"، والشيخ "بهون بن موسى" والشيخ "باحماني المليكي" والشيخ "أحمد دادي واعمر" وعن زوجها الشيخ "يعقوب الغرناوت" وابنها "الحاج بكير بن عمر موسى واعلي".
أخذت مبادئ الفقه واللغة عند الحاج باحماني المليكي، وعند بوهون أوموسى، أكملت دراستها على يد زوجها الأوَّل يعقوب الغرناوت، وكانت تعتمد على مؤلَّفات القطب امحمَّد ابن يوسف اطفيش في الإفتاء.
ومن نشاطاتها العلمية تنظيمها لدروس أسبوعية، وأحياناً تنظِّم درسا إلى ثلاثة في الأسبوع، تفسِّر فيها أحكام الدين ومعاني القرآن الكريم باللغة الميزابية للنساء. ولها مراسلات عديدة مع الشيوخ العلماء.
يقول عنها الشيخ أبو اليقظان في كتابه "فذات الإباضيات": "قمر تدور حول فلكه نجوم ثواقب في سماء غرداية، مصدر العلم والنور والمعرفة... قلعة الأمر والنهي، رهيبة ترتعد منها فرائس العصاة والفسَّاق"، وقد اعتبرها صاحب كتاب ثورات النساء في الإسلام: واحدة من اثنتي عشرة امرأة اشتهرن بمواقف بطولية في العالم.
اهتمت بمناصرة مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما حلَّت وارتحلت، وتطبيق مبدأ الولاية والبراءة دون خوف أو وجل ولا تخاف في الله لومة لائم، اهتمت بإصلاح ذات البين، يستشيرها "العزابة" والأعيان ويحاورونها في المسائل الدينية والاجتماعية والثقافية من وراء حجاب، لها أعوان من النساء في غرداية وقرى الوادي يسترشدن بها ويطبقن تعاليمها ويحاربن الفساد والجمود، انتهجت طريقة الكفاح السلمي ضد الاستعمار الفرنسي لما غزا ميزاب بجيوشه (1882) ومقاطعة المنتوجات الفرنسية وتشجيع الصوف ونسج الملابس الصوفية فكانت أسبق من "غاندي" في الكفاح السلبي.
فجهادها في الحقل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ثري ومتنوع، لم تبخل بما لديها لخدمة الإسلام والمجتمع دفاعا عنهما بتفان وإخلاص، وبكل ما أوتيت من قوة، مستغلة مواهبها وعلمها وأوقاتها من أجل ذلك. متفانية في تعليم المجتمع النسوي وتوعيته وترشيده متحمسة لتبصيره وتثقيفه مخلصة في توجيهه، فتحت منزلها كمدرسة لتعليم القرآن الكريم وأحاديث
تولَّت رئاسة عزابيات غرداية بعد مامة بنت بلحاج سنة 1905م، وترأَّست مؤتمراً كبيراً من مؤتمرات "لا إله إلاَّ الله". وهو مؤتمر دعويٌّ لنساء بميزاب يعقد سنويا.
قادت مواجهة اقتصادية ضدَّ المستعمر الفرنسي في المنطقة، فحرَّمت على النساء اقتناء بضائعه، وحرَّمت حتَّى الحديث بلغته.
وكانت قراراتها تأخذ صفة القانون، وتطبَّق في جميع قرى وادي ميزاب، خاصَّة القرارات التي تصدرها في المؤتمر.
المصدر: موقع آت مزاب
شاركنا بتعليقك