يعتبر مفهوم التسامح واحدًا من المفاهيم المثيرة للجدل، وذلك لأنه من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح (أو الاحترام المتواضع) أو غير المبالغ فيه لممارسات وأفعال أو أفراد لا تتسق سلوكياتهم أو معتقداتهم أو انتماءاتهم العرقية أو الطائفية مع الغالبية العظمى من المجتمع.
ويعرف التسامح بالمفهوم العامي أنه يقضي بنبذ التطرف أو ملاحقة كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة قد لا يوافق عليها المرء. والتسامح بالمعنى الحديث يدل على قبول اختلاف الآخرين – سواء في الدين أم العرق أم السياسة – أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين أو إكراههم على التخلي عن ذاتهم.
وعليه فإن مصطلح أو مفهوم “التسامح” يعبر عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييز العرقي والديني فهو على النقيض من التعصب! الامر الذي قد يعتبره البعض وسيلة أو دعوة للتهاون مع السلوكيات أو العادات الشاذة أو المنحرفة عن المعايير والقيم الاخلاقية والإنسانية السائدة، كونه لا يعمل على الارتقاء بمستوى المبادئ أو الأخلاقيات الفعلية على غرار ما يحدث في المفاهيم الأخرى (المتمثلة في الاحترام والحب والمعاملة بالمثل). أن التسامح يدعو لفهم الأفكار واستيعابها ويعمل على استحواذ انتباهنا لخلفيات الأفكار المحيطة بنا كافة وخاصة أفكار الآخرين المنافسين أو الأنداد، وإن كانت وجهة نظرنا تبدو غريبة وكريهة وغير منطقية. وفي ذلك يقول المفكر الفرنسي"فولتير": " أنا لا أؤمن بكل ما تريد أن تقول ولكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول ما تريد ".
ففي الوقت الذي تطالب وبإلحاح الاهتمام الجدي بما تقوله وتطرحه من أفكار ومعتقدات فأنت مطالب أيضاً بالاستماع والانتباه لما يقوله الآخرون. وعليه فإن المفهوم العام للتسامح لا يعني بالضرورة أن يرتبط بالجانب الاجتماعي على حساب جوانب الحياة الأخرى فكثيراً ما تستخدم هذه الكلمة في المسائل الاجتماعية حتى أنها توحي بأنها من مفرداتها أو من مصطلحاتها، ألا أن واقع الأمر يتعداه إلى الجانب والاقتصادي وحتى السياسي، وله علاقة عامة وشمولية في كل جوانب العلم والمعرفة وله دور في مختلف أبعاد الحياة.
إن التسامح يفتح آفاقاً جديدة في فهم حقوق الآخرين وواجباتهم تجاه غيرهم وعدم فرض قيود على الآخرين ما يتيح تحول الأفراد والمجموعات لمزيد من التمدن ويؤصل من قيم الحرية ويساهم بجدية في تكريس الأطر الديمقراطية، ذلك أن جزءاً كبيراً من مفهوم الديمقراطية يرتبط بالمشاعر الشخصية فاحترام الأغلبية لرأي الأقلية يتطلب روحية معنوية خاصة تتقبل احترام الأقلية وترتضي عن طيب خاطر ممارسة الأقلية حقوقها المشروعة وشعائرها.
إننا اليوم في أشد الحاجة إلى التسامح الفعال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى، نظراً لأن التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة، إن الأصل في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، أن تكون علاقات قائمة على المحبة والمودة والتآلف، حتى ولو تباينت الأفكار والمواقف، بل إن هذا التباين هو الذي يؤكد ضرورة الالتزام بهذه القيم والمبادئ.
وعليه فإن التسامح كسلوك وموقف ليس منة أو دليل ضعف وميوعة في الالتزام بالقيم، بل هي من مقتضيات القيم ومتطلبات الالتزام بالمبادئ، فالغلظة والشدة والعنف في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، هي المناقضة للقيم، وهي المضادة لطبيعة متطلبات الالتزام وهي دليل ضعف لا قوة. فوحدتنا الاجتماعية والوطنية اليوم، بحاجة إلى غرس قيم ومتطلبات التسامح في فضائنا الاجتماعي والثقافي والسياسي، وأن نوظف عقولنا وأفكارنا وعلومنا وبقلوب صافية ونقية، لفهم المعاني الحقيقية لهذه الثقافة وما يمكن أن تحققه في مجتمعاتنا العربية من خيرٍ وحبٍ وســـــــلامٍ ورفاهيةٍ وتقدم.
-بتصرف-
المصدر: مجلة الزمان
لتحقيق ثقافة التسامح يجب أن نرجع إلى التاريخ الاديان ونستفاد من النصوص الدينية وكذلك نستفاد من الفلسفة والقوانين الوضعية والحكم والأقوال وغيرها كلها تدور في صلب ثقافة التسامح
ثقافة التسامح وثقافة السلام يجب أن تكون مادة ومنهج دراسي يدرس مع مادة حقوق الانسان في الجامعات
ثقافة التسامح يجب أن تهتم بها كل المجتمعات وتبدأ من النفس والأسرة والمجتمع وأخير إلى الدول حتى نستطيع أن نحقق ثقافة سلام لان ثقافة السلام هي المظلة الاكبىر
التسامح هو مفتاح حقوق الانسان وحقوق الانسان هي أساس ثقافة السلام
الفلسفة هي مفتاح التسامح يجب أن تدرس في كل المراحل لان هي التفكير في عينها وهي حب الحكمه
التسامح له مبادئ وضوابط وعلى أساس المبادئ والضوابط يمكن ان يستقيم المجتمع ونحقق ما تطمح له مجتمعاتنا
التسامح كمفهوم مرادف لمصطلحة السلام والمحبة والاحترام لا يعاب الإمتاع به لكن في المجتمعات التي تتخذ من الميثولوجيات لا يمكن تحقيقه على أكمل الوجه لأن الافراد يتغذون من مثل هذه الخزعبلات