الرحمة من الأخلاق والمبادئ الأساسية في الإسلام، وهي رقة في القلب وحساسية في الضمير، وإرهاف في الشعور، تستهدف الرأفة بالآخرين، والتألم لهم، والعطف عليهم، وكفكفة دموع أحزانهم وآلامهم... وهي التي تهيب المؤمن أن ينفر من الإيذاء وينبو عن الجريمة، ويصبح مصدر خير وبر وسلام للناس أجمعين.
وقد جعل الله تعالى الرحمة صفة أصيلة في الرسول ﷺ، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ التوبة: 128 ويقول تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ آل عمران: 159، بل إن الله -تعالى- أرسل محمدًا ﷺ وجعله رحمة لكل البشر، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء: 107.
يقول الشيخ الغزالي: «لقد أراد الله أن يمتن على العالم برجل يمسح آلامه، ويخفف أحزانه ويرثى لخطاياه، ويستميت في هدايته ويأخذ ويناصر الضعيف، ويقاتل دونه قتال الأم عن صغارها ويخضد شوكة القوى حتى يرده إنسانًا سليم الفطرة لا يضرى ولا يطغى.. فأرسل محمدًا ﷺ وسكن في قلبه من العلم والحلم، وفي خلقه من الإيناس والبر، وفي طبعه من السهولة والرفق، وفي يده من السخاوة والندى ما جعله أزكى عباد الله رحمة وأوسعهم عاطفة، وأرحبهم صدرًا».
والرحمة مبادرة إنسانية نبيلة تبرهن على سلامة حسنا الخلقي وحدته، وعلى نضج إنسانيتنا، وتوطد مشاعر الإخاء الإنساني في ضمائرنا.
الرحمة هي التعبير الخلقي العملي عن تعاطف الإنسان مع أخيه الإنسان حين يواجه المرض أو الألم أو حين يقع في المآزق والملمات دون أن يجد الحيلة للفكاك منها. والإنسان الرحيم يبادر إلى هذا أو ذاك تحدوه الرغبة في كشف العذاب عنه أو تخفيفه عن كاهله.
غرس معاني الرحمة لدى الأبناء
لا يمكن غرس المشاعر الإنسانية عند الطفل إلا من خلال تقديمها له مرارًا وتكرارًا، ومراقبة طفلك لكِ أيتها المربية دائمًا أنت ووالده باعتباركما قدوة حسنة. أيضا من الضروري أن تشرحي له أهمية تلك المشاعر الإنسانية وتروي له قصصًا عنها وتشجعيه وتقومي بمشاركتها معه وإعطائها لمن حولكم. بعد ذلك سيتم غرس المشاعر الإنسانية به تلقائياً وستصبح عادة ومشاعر أصيلة بداخله.
يوجد العديد من الأشياء التي تساعدك على غرس الرحمة في قلب طفلك، ومن أهم هذه الأشياء "أنتِ" حيث أن الطفل يأخذ أبيه وأمه قدوة له، وغالبا ما يقلدهما في الكثير من الأمور ويكتسب الكثير من صفاتهم، لذلك لابد من أن تكوني رحيمة حتى يكتسب ابنك منك هذه الصفة، ومن النصائح الأخرى التي يجب اتباعها لكي تعلمي أطفالك معاني الرحمة:
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك