إسهامات

المرجوّ أن يعود المسلمون إلى ركائز المعرفة التي بنوا عليها حضارتهم قديمًا، وأن يدركوا أنّهم كانوا يوما ما هم سادة الدنيا فيها، وأنّه لن تقوم لهم قائمة إلا بالعودة إلى الركائز التي جعلتهم قادة عصرهم، إلى جانب ما ينبغي عليهم من نهوض في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع، فلا بد لهم من التمرس بالمنهج العلمي في البحث والدراسة، وأن يسعوا إلى تحصيل المعلومات وهضمها؛ إذ لا تقوم النهضة إلا على قاعدة معلوماتية هائلة، وأن يكونوا مع ذلك حريصين على المعرفة الملحّة التي يحتاجونها، مع إحسانهم لترتيب الأولويات فيها؛ فلا يصحّ مثلا أن تغرق النخب المسلمة حتى أذنيها في الفلسفة والتفلسف مع جهلها بعلوم السياسة والإدارة والاقتصاد والتقنيات المختلفة والدبلوماسية والتفاوض وبناء الدول، وهي من أبرز العلوم التي تنقص المسلمين اليوم ويحتاجونها في طريقهم الوعر لإعادة بناء حضارتهم من جديد.

ليس الهدف أن نتغنّى بأمجاد حضارتنا وبأننا كنا أول من فعل وأول من أنشأ وأول من أسس، فهذا كله لن ينفع إنْ لم يكن مصحوبًا بإرادة جادّة لإعادة التحلّي بهذه الركائز في بناء المعرفة، وهو طريق طويل وشاقّ، ينبغي أن نتغلّب فيه على عقبات كثيرة، وأول تلك العقبات نفوسنا التي اعتادت على الارتجال والخطابية والعاطفية، والتي لا تصبر على البحث وجمع البيانات، ومجتمعاتنا التي تفقد المشروع الحضاري الذي يمتلك رؤية لتحويل المعرفة إلى واقع مادي يمكّننا من العودة إلى القيام بدورنا الذي أراده الله لنا.

-بتصرف-

المصدر: مدونة الجزيرة

شاركنا بتعليقك