القدوة الحسنة
للأب الأثر الكبير في تنشئة الأطفال على الشورى، أو عكس ذلك (الفردانية) ومن البديهي أن القدوة الحسنة أفضل طرق التربية، فالأولاد يتشربون سلوك أبيهم بدون وعي ومنذ الصغر؛ وينغرس فيهم هذا السلوك، والبيت المسلم القوامة فيه للأب، والأب المسلم أمير مشاور في أموره الخاصة، وفي أمور البيت والأسرة، وعندما يرى الأولاد أباهم يكثر من مشاورة أمهم، كما يشاورهم أيضاً ينغرس فيهم هذا السلوك، وهذه بعض الأمثلة:
قد تبحث الأسرة عن مسكن جديد، ويستدل الأب على مسكن ما، ثم يعرض مواصفات هذا المسكن خلال اللقاء اليومي للأسرة ويحصل على رأي كل منهم بشكل عام عن الحي ، وقربه على المسجد والمدرسة ، وسكان العمارة ، وعدد الغرف والأجرة السنوية وغير ذلك، ثم تذهب الأم مع الأب والكبار من الأولاد والبنات لمشاهدة المسكن الجديد وتفحصه جيد، ثم يتداول الأمر مرة ثانية في اللقاء اليومي للأسرة، ويدرب الأولاد على عرض الإيجابيات ثم السلبيات لهذا المسكن ، ومقارنته بالمسكن الحالي، أو المسكن الجديد الآخر إن توفر، ثم يتخذ القرار بالموافقة أو عدمها، بالإجماع أو الأكثرية.
قد تبدل الأسرة سيارتها، وتنوي شراء سيارة غيرها، فتطرح القضية للمناقشة في لقاء الأسرة، ويقترح كل منهم نوع السيارة المرغوبة ومواصفاتها، ثم يوضح الأب أو الأم أو كلاهما الإيجابيات والسلبيات في كل مقترح، وبعد المداولة يطرح الأب أو الأم مشروع قرار، كي يصوت عليه أفراد الأسرة ليصبح قرار يقضي بشراء سيارة نوع كذا و (موديل) كذا ولون كذا- في الإجازة السنوية يطرح الأب على الأسرة في لقائها اليومي، أفراد الأسرة المكان المرغوب لقضاء العطلة ، وبعد المداولة وإظهار إيجابيات وسلبيات كل مقترح ، يتخذ القرار ومن البديهي أن الأب يشاور الأم مشاورة حقيقية ، فالأم لها حق الفيتو)، أما الأولاد الكبار فمشاورتهم أقرب إلى الاستشارة (1) . كما أنها تهدف إلى تدريبهم وتنمية المسؤولية عندهم، وأما الأولاد الصغار فالغرض من مشاورتهم التدريب فقط، ومن السهل تبديل قناعاتهم عندما يوضح لهم الوالدان ذلك، حتى تكون مشاركتهم فعالة ونافعة.
تدريب الناشئة على الانتخاب
وتدرب الأسرة أولادها على الانتخاب المشروع، كأن تختار الأسرة أحد أولادها الكبار للتسوق وشراء حاجات البيت، فيشرح الوالدان مهمة التسوق ومتطلباتها والقدرات اللازمة للمتسوق؛ ثم يطلب من أفراد الأسرة أن يقترعوا بواسطة أوراق سرية ليختاروا من يرونه كفئاً لهذه المهمة، وبعد فرز الأصوات يعالج الوالدان بالحكمة والبيان الأصوات الشاذة، وقد يقترع أفراد الأسرة على قرار معين كالذهاب في العطلة إلى مصيف ما ، حيث يرشح الوالدان مصيفين أو ثلاثة ، ويشرح الوالدان ميزات كل منها ، كما يعرف الأولاد بإمكانات الأسرة المالية ، ثم يجرى الاقتراع السري لانتقاء أحد هذه المصايف كما يستفيد الأب من المناسبات الانتخابية - إن حصلت ويشرح للأولاد معنى الانتخاب ، وكيف يكون أمانة يجب أن تؤدى إلى أهلها ، وكيف يكون شهادة ، حيث يشهد الناخب أن هذا المرشح هو أرضى المرشحين الله ورسوله للقيام بهذا العمل ، مستفيداً من أمثلة الواقع .
والمدرسة هي البيئة الممتازة لتدريب الناشئة على الانتخاب والشورى، حيث يتم في بداية العام الدراسي انتخاب مجلس الفصل المكون من رئيس للفصل ونائب للرئيس، ومسؤول عن النشاط الثقافي وآخر عن الرياضي. ولابد أن يقوم رائد الفصل بتعريف الطلاب بمهمة.
-بتصرف-
المصدر:
كيف نربي أولادنا على الشورى، خالد أحمد الشنتوت، ص 35-39.
شاركنا بتعليقك