إسهامات

مساعدة الأبناء خلال السنوات الأولى من الدراسة واجب وفرض على كل الآباء والأمهات، وذلك لأن الأبناء في هذا الوقت يكونوا غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم، ويكونوا بحاجة إلى من يساعدهم ويقدم يد العون لهم، ومن هنا يأتي دور الأهل، بداية من اختيار المدرسة المناسبة للطفل، إلى مساعدته في المذاكرة وتحصيل دروسه، وحل جميع المشكلات التي تقابله في المدرسة.

هذا الأمر سيساعد الطفل على فهم الواقع والقدرة على التعامل معه بعد ذلك، ومع مرور الوقت سيزيد اعتماد الأبناء على أنفسهم، ويصبحوا قادرين على حل المشكلات البسيطة التي تواجههم، ولكن هناك وقت معين يجب على الأهل فيه الابتعاد قليلاً عن الأبناء والسماح لهم باتخاذ بعض القرارات الخاصة بهم بأنفسهم، وذلك لحثهم على التفكير بشكل سليم، وأيضاً حتى يكتسبون خبرة لا بأس بها، تمكنهم من التعامل مع المجتمع والناس بعد ذلك.

 التزام الوالدين بالمذاكرة مع أبناءهم أمر خطير:

ولكن بعض الآباء والأمهات يرفضون السماح لأبنائهم باختيار حياتهم كما يريدون، للدرجة التي تجعلهم يستمرون في المذاكرة لهم حتى بعد دخولهم الجامعة، فكثيراً ما نجد بعض الشباب غير قادرين على وضع جدول يومي لأنفسهم لتنظيم وقت المذاكرة، بل قد تجدهم غير قادرين على المذاكرة وحدهم، لابد أن يكون الأب أو الأم بجوارهم خلال وقت المذاكرة، هذا الأمر يعتبر خطأ للغاية، وذلك لأنه دليل على أن هؤلاء الشباب غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم في أبسط الأمور وهي المذاكرة، فما بالك بما سيقابلونه خلال حياتهم من مشكلات وعراقيل وصعاب، فطريق النجاح ليس مفروش بالورد والزهور، ولكنه يحتاج إلى كفاح طويل، وبالتالي يجب على الأهل أن يساعدوا أبنائهم في الاعتماد على أنفسهم، ويمكنهم البدء من خلال السماح لهم بمذاكرة دروسهم بمفردهم، ولكن متى يمكن السماح للأبناء بمذاكرة دروسهم وحدهم؟

خلال السنوات الأولى من التعليم، يجب على الأهل أن يبقوا بجانب أبنائهم، ويساعدونهم في المذاكرة، بل ويضعون لهم الجدول اليومي الذي سيسيرون وفقاً له، ولكن يجب أن يشارك الأبناء في وضع هذا الجدول، من ناحية أن يعتمد ولو قليلاً على نفسه، ومن ناحية أخرى حتى يكون الجدول مناسب بالنسبة له.

ويرى خبراء التربية أنه من الأفضل تعويد الأبناء على المذاكرة وحدهم بعد 4 سنوات من الدراسة، وأن يقتصر دور الأهل بعد ذلك على متابعته فقط لا المذاكرة معه درسًا بدرس، وإنما يجب ترك الطفل ينظم وقته بالطريقة التي يفضلها، ويؤدي واجباته بنفسه ويحفظ ما عليه، ولكن يجب أن يكون هناك دعم معنوي، مثل أن تقول لأبنائك "أنا جانبك للمساعدة أو شرح ما لم تفهم"، وبالتالي يزيد اعتماد الأبناء على أنفسهم ويصبح دور الأهل مقتصر على المتابعة أو شرح ما يصعب عليهم فهمه، كأن تشرحوا له أن هذا التمرين يطلب منك التلوين أو كتابة الحروف الأولى أو توصيل الكلمات بالحروف أو الصور مثلًا.

وفي نهاية المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الإعدادية أو ما يطلقون عليها "المتوسطة"، على الأهل أن يتركوا الأبناء يرتبون جدولهم بأنفسهم ويحددون معاد المذاكرة ووقت الراحة، ومنحهم الفرصة للحصول على الوقت الكافي للنوم، والمتابعة من بعيد، ولكن على الأهل أن يتدخلوا فوراً إذا شعروا أن الأبناء قد بدأوا يتكاسلون عن المذاكرة، ويبدأون في توجيه النصائح لهم، أما في مرحلتي الثانوية والجامعة فيكون المجال مفتوح تماماً أمام الأبناء، فهم وحدهم القادرين على اختيار المستقبل الذي يتطلعون إليه.

♦ عوامل تساعد على نجاح الأبناء وتفوقهم في المدرسة:

  • لا يقتصر دور الأهل على المتابعة فقط، ولكن يجب عليهم أن يوفروا لأبنائهم كافة العوامل التي تساعدهم على المذاكرة، والوصول إلى ما يتمنوه، فلا يمكن للأبناء حتى لو كان لديهم رغبة في النجاح، أن يذاكروا في جو ملئ بالأصوات العالية والمشاجرات، أو عوامل التشتيت الأخرى لذا يجب توفير جو هادئ ومريح للأبناء يساعدهم على المذاكرة، ويحثهم على بذل قصارى جهدهم من أجل تحقيق أهدافهم.

 

  • في بعض الأحيان قد يذاكر الإبن لفترة طويلة من الوقت، الأمر الذي يجعل الأهل يعتقدون أنه سيحصل على الدرجات النهائية، ولكنهم يفاجئون بدرجات قليلة بالنسبة للمجهود الذي يبذله، وبالتالي يجب على الآباء والأمهات متابعة أداء أبنائهم في المدرسة ومتابعة الدرجات التي يحصلون عليها في الامتحانات الشهرية التي تنظمها المدرسة، فهذه الدرجات ستجعل الأهل سيشعرون بالاطمئنان، أو يبدأون في البحث عن المشكلة، قد يكون الابن غير قادر على فهم أو استيعاب بعض المواد، وقد يكون بحاجة إلى مجموعة تقوية في بعض المواد.
  • يجب على الأهل أن يبتعدوا عن تهديد الأبناء، فبعض الآباء والأمهات يعتقدون أن تهديد الطفل بعقاب معين إذا لم يذاكر جيداً أو يحصل على درجات معينة، سيكون دافع قوي، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً، حيث إن خوف الأبناء من هذا التهديد سيجعلهم غير قادرين على الفهم والاستيعاب، كما أنهم لن يتمكنوا من التركيز خلال الامتحان، وسيكون كل تفكيرهم في العقاب.

-بتصرف-

المصدر: موقع كل شيئ عن المدارس

شاركنا بتعليقك