إسهامات

أصبح استخدام الهواتف الذكية والحاسب اللوحي جزءاً ضرورياً من الحياة المعاصرة، إلا أنه ألقى بظلاله على الحالة الصحية لكثير من المستخدمين، وأظهر بعض الأمراض التي ارتبطت بكثرة استعمال هذه الأجهزة. يسرت هذه الأجهزة الإلكترونية التعامل مع شبكة الإنترنت، والدخول على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إنجاز عدد كبير من المعاملات والأنشطة اليومية.

يعتبر أكثر أجهزة الجسم تأثراً باستخدام الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية هم العين، والرقبة، والكتفين. ورصدت دراسات حديثة نوعاً جديداً من الرهاب أطلقوا عليه النوموفوبيا وهو يعني الشعور بالخوف من فقدان الهاتف المحمول، أو الوجود في منطقة خارج نطاق شبكة الاتصال. وفي هذا المقال سنناقش اضرار وسلبيات استخدام الأجهزة الإلكترونية لأوقات زمنية طويلة.

أضرار الإدمان على الأجهزة الذكية وفرط استخدامها

من أهم أضرار وتداعيات الإدمان على الهواتف الذكية والحاسب اللوحي ما يلي:

تأثيرها على العين

يؤدي كثرة استخدام الهاتف أو الحاسب اللوحي في الدخول على الإنترنت الى الاضرار بالعين، ويرجع هذا إلى الأشعة الصادرة عن هذه الأجهزة.

تعتبر أبرز الأضرار التي تصيب العين بسبب ذلك الإصابة بالالتهابات المختلفة، وضعف عضلات العين، وذلك نتيجة ارتفاع سطوع إضاءة شاشة الهاتف المحمول. يمكن للإنسان أن يصاب بالرؤية المزدوجة أو زغللة العين، وقد يعاني كذلك من مشكلة الغبش في الرؤية وفقدان القدرة على تمييز الأشياء بصورة واضحة. وتظهر هالات سوداء تحت العين، ويمكن أن يصاب بعض الأشخاص بانتفاخات في العين أو جفاف.

ويلاحظ في بعض الحالات أن لون العين يتغير ويصير مائلاً إلى اللون الأحمر، كما ويزيد الإفراز الدمعي نتيجة استخدام الهاتف المحمول لمدة طويلة. وتزيد فرص الإصابة بالإعتام في عدسة العين، ويمكن أن يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بالضمور البقعي في شبكية العين، وتزيد كذلك احتمالية إصابة شبكية العين بالتلف، وهو ما ينذر بفقد الإبصار بشكل نهائي.

تأثيرها على العنق

يعد ألم العنق للحاسب اللوحي، أو ما استحدث على تسميته بألم عنق الآي باد، هو أحد المصطلحات الطبية التي انتشرت مؤخراً. ويصف هذا المصطلح أعراض الآلام العضلية والعظمية، والتي تنشأ نتيجة الانحناء أثناء استخدام الحاسب اللوحي أو الهواتف الذكية. وبحسب الاختصاصيين والباحثين، فإن هذه الآلام أصبحت مشكلة صحية منتشرة.

أجريت دراسة للتحقق من مدى انتشار أعراض آلام العنق والكتف بسبب استخدام الحاسب اللوحي، وأشارت إلى ارتفاع نسبة الشباب الذين يشكون من آلام الرقبة والظهر خلال السنوات الماضية بنحو 60 في المئة.

تأثيرها على العمود الفقري

أشار الباحثون إلى أن هناك وضعيات تضع عبئاً على العمود الفقري، بما يتراوح بين 5 إلى 27 كيلو جراماً، وذلك لأنه بمجرد النظر إلى الأمام وزاوية انحناء الرقبة صفر، يضع ذلك عبئاً على العمود الفقري بما يعادل خمسة كيلوجرامات.

يرتفع العبء إلى 12 كيلو جراماً في حالة انحناء المستخدم بزاوية 15 درجة فقط. ومع انحناء الرقبة بزاوية 30 درجة فقط؛ فإن العبء يرتفع إلى 18 كيلو جراماً، ويصل إلى 27 كيلو جراماً مع بلوغ زاوية الانحناء 60 درجة.

الأجهزة الذكية وآلام يومية

قامت دراسة بإجراء مسح على أكثر من 400 شخص، كان من بينهم طلاب جامعة وأعضاء هيئة تدريس وموظفون. وكشفت الدراسة أن 25 في المائة من هؤلاء يشكون من آلام بصورة يومية، وبلغت نسب استخدام الأجهزة المحمولة والحواسب اللوحية نحو ساعتين يومياً، و3.5 ساعة للحاسب الآلي المكتبي، وثلاث ساعات في مشاهدة التلفزيون.

تبين أن نحو 78 في المائة من الأشخاص في الدراسة يشكون من أعراض عضلية عظمية أثناء استخدام الحاسب اللوحي، وكانت أعلى الأعراض انتشاراً هي آلام الرقبة والأطراف العلوية، بما يشمل الكتفين، وكذلك في الذراعين واليدين. وشكا أغلب الأشخاص في الدراسة من شعور بعدم الراحة، ويمكن أن تكون الأعراض في بعض الأحيان شديدة للدرجة التي تجعلهم لا يستطيعون النوم.

الأجهزة الذكية والصداع

قد يعاني الكثير من الصداع عند النظر للهاتف، ويعود ذلك لعدة أسباب، منها النظر المطول إلى الهاتف، وإجهاد العينين، والجلوس في وضع منحني، مما يسبب الضرر على العنق. كل هذه الأمور قد تسبب الصداع والصداع النصفي (بالإنجليزية: Migraine) عند استخدام الهاتف والنظر إليه. وكلما زاد عدد ساعات استخدام الهاتف، فإن ذلك يزيد من احتمالية الإصابة بالصداع.

الأجهزة الذكية وتسببها للنوموفوبيا

رصد الباحثون انتشار أحد أنواع الرهاب الجديدة، والتي أطلقوا عليها النوموفوبيا (بالإنجليزية: Nomophobia)، وهي حالة من الخوف تصيب المرء بمجرد تفكيره في فقدان هاتفه المحمول، أو حتى نسيانه في المنزل. وينتشر هذا الاضطراب بصورة كبيرة بين الشباب في المرحلة العمرية بين 18 و24 سنة.

وذكرت دراسة أجريت على النوموفوبيا أن 77 في المائة من الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة لا يمكنهم الابتعاد عن هواتفهم المحمولة لأي فترة بسيطة، ولو كانت ثواني، وتبين أن النساء أكثر هوساً بفقدان هواتفهن من الرجال. وكشفت الدراسة أن معدل فقد الهاتف المحمول بالنسبة للبعض يصل إلى متوسط 34 مرة يومياً، وأن 75 في المائة يستخدمون هواتفهم حتى في الحمام.

تتجاوز حالة الخوف المرضي لفقدان، أو نسيان الهاتف المحمول إلى فقدان القدرة على الاتصال عند الوجود في منطقة خارج نطاق التغطية. وتعتبر أبرز أعراض هذا الاضطراب عدم قدرة المصاب على إطفاء هاتفه، وتفقده الرسائل الإلكترونية أو النصية، والمكالمات التي لم يجب عليها بشيء من الهوس، وتجد المصاب يتأكد باستمرار من شحن البطارية.

أضرار استخدام الجوال في الظلام

أما عن أضرار استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية في الظلام وفي أي وقت من اليوم، تقوم بإطلاق ضوء أزرق، يؤدي إلى إلحاق الضرر بشبكية العين وقد يؤدي إلى فقدان البصر، وتزداد شدة هذه الأشعة الزرقاء المنبعثة من الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية في الظلام، مما يزيد الضرر على العين.

كما ويسبب استخدام الهاتف النقال في الظلام قبل النوم الأرق والتعب ويسبب الشعور بالإرهاق في اليوم التالي، وذلك نتيجة انخفاض انتاج هرمون الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تنظيم عملية النوم والاستيقاظ، وبالتالي يسبب عدم القدرة على النوم. كما ويسبب استخدام الهاتف في الظلام قبل النوم تنشيط الدماغ، ومنع الجسم من الراحة والنوم بشكل متواصل.

المصدر: موقع الطبي.

(2) تعليقا

27 سبتمبر 2025

ليس هناك خاتمة جيدة

27 سبتمبر 2025

جيد جدا

شاركنا بتعليقك