نلاحظ أنه مهما كان نوع الزربية ونموذجها المراد الحصول عليها، فهي تمر كلها بنفس المراحل العملية والصناعية ذلك أن هذه الصناعة البسيطة في طابعها فهي تقليدية بدائية رافقت الاحتياجات الأولى للإنسان في بحثه لدفئ، وهذه المراحل من العمل المتواصل تبدأ بتحضير المصدر الخام الأساسي، الصوف هذه الخيرة تمر بعدة مراحل لتصبح جاهزة للاستعمال، حيث تزال عنها كل الشوائب وذلك بعد جزها بمقص خاص حتى تصبح جاهزة للصبغ.
1. غسل الصوف ونزع الشوائب "أَسِيرَدْ نْ ضُّوفْتْ دُو صَافَّاصْ"
كان غسل الصوف قديما يتم بواسطة منابع المياه، حيث يقمن النسوة والصبايا إلى غسل الصوف، ويستعملن في عملية الغسل والتبييض تربة طينية بيضاء تسمى "أَتْلَغْتْ" فهي تربة وعجينة محلية، مع تلك التربة والماء من الصوف تضرب بعصي خشبية غليظة مفلطحة من الأسفل ذات مقبض والماء الجاري وبذلك يفرز الصوف والأوساخ والشوائب العالقة به وتكرر عملية غسله بالماء أكثر من مرة مع تقليبه وضربه.
وهي عملية بسيطة بحيث لا تستعمل فيها تقنية خاصة أو مكلفة، فغسل الصوف في البيوت في وقتا الحاضر وبالطريقة التقليدية، يتم إما بتنقيتها بالماء الدافئ، وبعد ذلك غسلها، أو على ضفاف الوديان في المناطق الجبلية كمنطقة الأوراس، ثم تجفف في الهواء تحت أشعة الشمس، وبعدما تجف تُزال الشوائب العالقة بها وذلك بنفضها بالعصي، كما يستعملون طينة بيضاء لتصفيته وتلميعه وذلك بوضعه على صخور نظيفة، في الشمس حتى يتعرض للهواء الطلق، وبعد ذلك تأتي عملية التجفيف باليدين ونزع البقايا الصغير من الشوائب التي ظلت عالقة، في الشمس به بعد الغسيل مثل: "تِشِّينْ نْ لَهْوِيرْ" و "اِسْغَارَنْ" أي: وسخ الحيوانات والحطب، وتأتي عملية "اَسَقَّارِي نْ ضُّوفْتْ"، ويتم بواسطة الهواء وأشعة الشمس، ويأخذ بعيدا عن الأماكن الوسخة ثم يفسر في أماكن نظيفة وواسعة لضمان نظافتها وسلامتها لتكون جاهزة للعمل.
2. مشط وتسريح الصوف
بداية يجفف الصوف من الماء وذلك بوضعه على صخور نظيفة، في الشمس
حتى يتعرض للهواء الطلق، بعد جفافه تبدأ عملية تنقيته باليدين من بعض الشوائب التي ظلت عالقة به بعد الغسيل، وبعد هذا يتم مشطها بواسطة نوعين من المشط مشط ذو حجم كبير يسمي "أَمْشَدْ" تتراوح مقاييسه ما بين 60سم و80سم طولاً و15سم و20 سم عرضاً وله من 18 إلى 20 سناً أو أكثر في بعض الأحيان ويبلغ ارتفاع السن الواحد ما بين 10 سم إلى 15سم أما المشط الصغير فمقاساته ما بين 20سم و30سم طولا وله من 18 إلى 20 سنا بنفس الارتفاع الأول.تساعد عملية المشط في التخلص من الشوائب التي ما تزال عالقة بالصوف كما تعتبر مرحلة تمهيدية لعملية الغزل، وذلك بفرز الخصلات القصيرة عن الطويلة.
3. عملية قردشة الصوف "أَمْشَظْ نَضُّفْتْ"
بعد عملية المشط يأتي دور قردشة الخصلات القصيرة والمجعدة قصد بسطها
فنتحصل على "تِيمِيرَا"، لتسهيل عملية الغزل وتتم هذه العملية بأداة خاصة تسمى "أَقَرْدَاشْ" وهذه الأخيرة عبارة عن لوحتين من الخشب مقاساتها حوالي 20سم طولا و18سم عرضاً زُوِّدت كلتاهما بمقبض من الخشب ذو شكل أسطواني وقد انتصبت على اللوحتين أسنانا حديدية مشدودة ومائلة في اتجاه المقبضين.
4. عملية غزل الصوف "أَزْدِي دْ وَاغْزَالْ نْ ضُّوفْتْ"
يقوم عموما على غزل الخصلات الطويلة التي يتحصل عليها أثناء
عملية المشط والقردشة أيضا، أو من أجل الحصول على خيوط خشبية تسمى المغزل، حيث تتم هذه العملية بواسطة ربط أصابع الصوف الناتجة من العملية السابقة مع بعضها البعض على هيئة خيوط طويلة. وباستعمال عملية "أَزْضِي".
5. صباغة الصوف واستخراج الألوان
عملية صباغة الصوف "أُلْمَانْ" هي عملية تلوين الصوف بوسائل طبيعية من: القرمز، العقاقير لاستخراج اللون الأحمر والبرتقالي ودرجاته، فعشبة القاوز تستعمل لاستخراج اللون الأحمر الغامق "العنابي"، واللون الأزرق يستخرج من عشبة النيلة، والحنة للون الأصفر، ويستعمل مادة الشب كمادة لتثبيت اللون.

ولم يعد الأمر مقتصرا على استعمال الصوف ذات الألوان الطبيعية كالأبيض والأسود والبني، بل تعدى ذلك إلى الألوان الاصطناعية بحيث استخلص الأقدمون الصابغات الطبيعية من بعض النباتات والحشرات مثل: حشرة القرمز، أما اللون الأصفر فمن شجرة الكركم أو "زهرة الزعفران" كما أخذ اللون البني من نبات العفص والحناء واستخرج اللون الأزرق من نبتة النيلة. ولتثبيت هذه الألوان لجأ الحرفي النساج إلى الطرق البدائية إذ استعمل قشور الرمان والليمون والتمر الهندي.
وتعتبر عملية استخراج الألوان الجديدة من أسرار المهنة التي يحرص كل حرفي على عدم البوح بها، حتى يأمن علم منافسة أهل حرفتها.
-بتصرف-
المصدر: مذكرة تخرج "ماهية المضامين الاتصالية للزربية المزابية التقليدية: دراسة تحليلية سيميولوجية لعينة من رموز زربية مزاب"، الباحث: باباوموسى صالح، ص 32-35.
شاركنا بتعليقك