إسهامات

إن بلاد الشبكة كانت عامرة منذ أقدم العصور، العصر الحجري الأول. فقد ألقى الدكتور "بيير روفو" في الدورة الحادي عشرة لمؤتمر ما قبل التاريخ المنعقد بفرنسا عام 1934م محاضرة، بيَّن فيها حصيلة بحوثه الميدانية في بلاد الشبكة، ذكر فيها بالتفصيل إحدى عشرة محطة من العصر الحجري الأول، وصف فيها ما جمعه من أدوات ذلك العصر التي بلغ عددها: 2959 أداة.

بالإضافة إلى ذلك فإن المنطقة غنية بالرسوم على الصخور، تثبت أن إنسان ما قبل التاريخ استقر حينا من الدهر بهذه البلاد قبل أن تؤول إلى صحراء قاحلة، يوم أن كانت جنة خضراء.

هذه الصخور التي لا تعد، نقشت عليها رموز وحروف أمازيغية وأعداد، ولعلها كانت بمثابة عقود بين البدو المتعاملين تسجل معاملاتهم الهامة، وتوجد رسوم أكثر قدما للحيوانات على بعض الصخور التي كلستها المياه الملحة يوم كانت أودية الشبكة بحرا.

بلاد مزاب هي الجزء الأكبر من بلاد الشبكة وتضم اليوم المدن السبع: غرداية، مليكة، بني يزفن، بونورة، العطف، بريان والقرارة. أما بنو مزاب فلا يسمون بلادهم في لغتهم البربرية إلا "أغلان" ويطلقون على وادي مزاب اسم (إغزر أوّغلان)، علما أن (إغزر) كلمة مزابية معناها وادي.

توجد في بلاد البربر مناطق أخرى باسم مزاب، ومنها مزاب شاوية جنوب المغرب الأقصى عاصمته قصبة ابن أحمد، وسكانها من أولاد مغراوة الزناتية وأولاد مصمودة الصنهاجية.

المصدر: كتاب تاريخ بني مزاب تأليف يوسف بن بكير الحاج سعيد. ص2-3.

شاركنا بتعليقك