الإنسان اجتماعي بطبعه، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على هذا النحو، ومنح له القدرة على التعايش والتعامل مع كافة البشر، فسنة الله في وجود الإنسان أن يعيش في مجتمع بشري تتكامل فيه الوظائف والأدوار وتتم معه المصالح والمنافع، فلا قيام للإنسان بمفرده في الحياة ولا قيام المجموعة من الأفراد مستقلين عن مجتمع لا تكتمل وظائفهم الضرورية إلا به. وهذه حقيقة تتسع مع النظر لطبيعة التكامل والترابط الذي يقوم بين المجتمعات في المنافع والمصالح، ومن هنا قيل: الإنسان اجتماعي بطبعه.
ومع عمل مجموعات من البشر وعيشها معا، نشأت عادات وتقاليد توارثتها الأجيال المتعاقبة، مكونة ما يعرف بـ"الإرث الثقافي". وشكلت القبائل والمجموعات البشرية شعوبا، وصار لكل منها سواء مجموعة صغيرة أو شعب كثير العدد، تراث ثقافي يخصها وحدها، دون غيرها من البشر، وهو ما يعرف بالتنوع الثقافي الذي يعتبر سمة مميزة للمجتمعات البشرية، ولو لم يكن الاختلاف والتنوع البشري والثقافي في العالم منذ أن خلق الله الكون، مدعاة إلى الخلاف والشقاق والصراع والحرب، فالمولى عز وجل خلق هذا التنوع في الأجناس من أجل التعارف والتقارب والتعاون في سبيل سعادة البشر، وليس تعاستهم، وهو ما يعرف ب"التنمية المستدامة" أو "أعمار الأرض" وهذا ما جاء في الآية الكريمة: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير "،ولو لم تكن هناك حكمة وراء هذا التنوع البشري والثقافي لجعل الله الكون أمة واحدة، كما جاء في آية أخرى: "ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما أتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون."
وعليه فالحكمة من التنوع في الثقافات بين الشعوب هي تبادل هذه الثقافات، فالتنوع الثقافي مفهوم يشير إلى اتسام الثقافة البشرية بسمة التنوع والاختلاف لذلك يسعى كل مجتمع للحفاظ على هويته وما يميزه ويعبر عن خصوصيته واستقلاله عن باقي الثقافات الأخرى، رغم أنه لا يمكن إنكار الاعتماد المتبادل في هذا العالم المتعولم.
والجزائر واحدة من البلدان العربية والإفريقية، التي تتميز بتعددها الثقافي، نظرا لتعاقب الحضارات عليها (الفينيقيين، الرومان، النوميديين، الفتح الإسلامي) خلال حقب زمنية مختلفة، مما جعلها فسيفساء ثقافية، وساعد هذا في تنوع عادات وتقاليد ولغات المجتمع الجزائري حيث يشتهر الإرث الثقافي الجزائري بتنوعه وتعدده باختلاف مناطقه. ويشمل التنوع الثقافي الجزائري ما يلي:
ونوصيك في الأخير أخي المسلم بـ:
-بتصرف-
المصدر: مجلة دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، العدد الرابع، جانفي 2018.
شاركنا بتعليقك