إسهامات

خادم الفقراء والمساكين عبد الرحمان السميط

لا يبقى من الإنسان إلا العمل الصالح، وهذه مقولة ليست كلاماً فقط، بقدر ما هي حالة عملية شاهدتها قبلنا كل الأجيال الماضية، ونشاهدها في حياتنا التي نحيا، وسوف يشاهدها من يأتي بعدنا.

بالضبط كما قيل: "ازرع ليحصد غيرك" والإنسان المحسن، كل إنسان على هذه الأرض، في كل الديانات والقوميات والجنسيات والبلدان، يعرف معنى أهمية العطاء. ومن أجل تقريب الصورة لمعنى العمل الصالح، لنقرأ شيئاً من تاريخنا المعاصر، لنعرف مدى قوة العطاء في تغيير حياة الناس.

سُئل الدكتور السميط يوما ما: "سمعت يا ابني أنه انقلبت فيكم السيارة كم مرة، والأسود حولكم، واللصوص المسلحين، وألغام انفجرت فيكم، لماذا تعرض نفسك لكل هذه المخاطر؟ فقلت له: يا طويل العمر لا أستطيع أن أصف لك اللذة عندما تجد أحد الأيتام كيف كانت حالته، وملابسه ممزقة حافي القدمين ووضعه سيء وقد تحول إلى متعلم وضابط ودكتور ومسؤول كبير".

إن عشرات الأطباء وأساتذة الجامعات والسفراء والوزراء حتى أن وزير الدفاع ونائب رئيس جمهورية ملاوي كان ممن آوتهم جمعية «العون المباشر» التي أسسها الدكتور السميط، لقد كان بمقدوره كأحد أوائل الأطباء الكويتيين أن يعيش حياة رغدة، يمتلك فيها الملايين كما هو الحال مع زملائه وطلبته، لكنه كان يقول: «والله أعطف عليهم، إذ يظنون أن السعادة فيما تحمله من مال، السعادة ليست كم هو حسابك في هذا البنك أو ذاك، لكن السعادة كم هو رصيدك عند رب العزة والجلال». لقد تعلمتُ أن السعادة الحقيقية هي أن أُدخل السعادة إلى قلوب الآخرين، رجال رحلوا عن الدنيا ولازالوا خالدين بأفعالهم وأياديهم البيضاء.

يرى الدكتور عبد الرحمان السميط أن الإسلام ليس دين عبادة وتشريعات فحسب بل يتعدى ذلك ليكون منهاج حياة متكامل. والمسلم يهتم بأمور المسلمين بل حتى غير المسلمين، إذ يتجلى ذلك في نشاطاته وأعمال جمعية العون المباشر الخيرية في قارة إفريقيا.

إن كل من يقدم أي شيء، ولو كان على شكل ابتسامة في وجه الناس، أو كلمة تشجيع أو دعم، فإن ما يقوم به يتحول إلى قوة هائلة تلف الكون وتعود على صاحبها بعشرات الأضعاف، فمن يقدم المال سيأتيه المال، ومن يقدم المحبة ستأتيه المحبة من كل الجهات ومن يقدم الخير سيغمره الله بجميع الخيرات. اخدم الفقراء والمساكين، تخدمك الحياة. قم، افعل ذلك، وستجد النتائج بهيئة السحر.

-بتصرف-

المصدر: موقع يومية الوطن

شاركنا بتعليقك