إسهامات

أديب، شاعر وسياسي جزائري، عُرف باسم شاعر الثورة التحريرية الجزائرية، ولد في شهر أفريل سنة 1908م/1326ه بمدينة بني يزقن في غرداية بوادي مزاب، وبها تعلم المبادئ الأولى للقراءة والكتابة وحفظ القرآن وبعض العلوم الدينية قبل أن ينتقل مع والده إلى مدينة عنابة ومنها إلى مدينة تونس وذلك في سنة 1922م/1341ه حيث دخل وجامع الزيتونة ليتخرج منه في سنة 1926م/1345ه.

وقد بدت عليه علامات الموهبة الشعرية في تونس، فنشر قصيدته الأولى في إحدى الجرائد التونسية وكان موضوعها حول حبه للجزائر.

عاد مفدي زكرياء إلى وطنه سنة 1926م/1345ه لينغمس في الحياة السياسية التي كانت تشهدها الجزائر آنذاك، عين رئيسا للجنة التنفيذية لحزب الشعب ثم أمينا عاما له سنة 1937م/1356ه.

كُلِّف بالإشراف على جريدة الشعب مع "محمد قنانش" ولعل ذلك ما أدخله السجن سنة 1937م/1356ه.

كان مفدي زكرياء زبونا دائما في السجون الفرنسية، حيث سجن سنة 1937م/1356ه ودام سجنه حتى سنة 1939م/1358ه، وهي السنة التي سجن فيها مصالي الحاج رئيس الحزب.

سجن من جديد سنة 1940م/1359ه بتهمة المساس بأمن الدولة ودامت فترة سجنه 6 أشهر.

سجن مرة ثالثة سنة 1945م/1365ه إثر حوادث 8 ماي الدامية لمدة 3 أشهر.

سجن سنة 1949م/1369ه لمدة شهرين.

سجن سنة 1951م/1371ه لمدة 6 أشهر.

سجن سنة 1956م/1376ه لمدة ثلاث سنوات من 19 أفريل 1956م إلى 1 فبراير 1959م/1379ه.

تعد هذه المرحلة من حياة الشاعر مرحلة كفاح جسدي ذاق فيه الرجل كل أنواع التعذيب والتنكيل الذي تفنن فيه السجانون الفرنسيون على أجساد الجزائريين، كما كانت هذه الفترة بداية للنبوغ الأدبي والشعري، حيث كتب خلالها أهم أشعاره منها: النشيد الوطني "قسما" ثم نشيد "العمال" ونشيد "الطلبة" ونشيد "إقصفي يا رياح".

رغم توليه لبعض المناصب السياسية قبل الثورة، فإن مفدي زكرياء كان ثوریا بطبيعته، وهذا ما توحي به قصائده القوية المليئة بالدعوة إلى الرصاص والدماء والتضحية وغيرها من العبارات الداعية إلى نبذ الكفاح السياسي والانتقال إلى الكفاح المسلح ...

بعد استرجاع الاستقلال الوطني وتحقيق الحلم الأكبر، عاد "مفدي زكرياء" يبحث عن حلم جديد وهو لم يصل إليه، فبقي في بحث دائم وكانت إقامته بين الجزائر وتونس وإحساسه لم يفارق الجزائر أبدا.

بقي شعره في خدمة القضايا الوطنية، وقد توج سنة 1972م برائعته "إلياذة الجزائر" المميزة التي تتكون من ألف وواحد (1001) بيت.

الواقع أن الشاعر مفدي زكرياء، رغم نبوغه في الميدان الشعري دون النشر، فإنه ترك آثارا أدبية وتاريخية ضخمة في الجزائر وتونس والمغرب الأقصى.

اختلف مع القيادة الجزائرية حول نوعية النظام السياسي المطبق في الجزائر، وهاجر إلى تونس ثم المغرب ليستقر بين بلاط الملك الحسن الثاني (عاهل المملكة المغربية) وقصر الحبيب بورقيبة (رئیس الجمهورية التونسية) حتى وفاته في أوت سنة 1977م/رمضان 1398ه، حيث فاضت روحه إلى بارئها في تونس ...

حاول الرئيس بومدين بعد الاستقلال تغيير النشيد الوطني الرسمي للجزائر بعد خلاف مع مفدي، وأمر بتنظيم مسابقة جديدة الاختيار نشيد ملائم للجزائر في ذلك الوقت، ولكن بعد المسابقة والتصحيح تكون أنشودة مفدي هذه المرة هي الفائزة أيضا فتخلی الرئيس عن تغيير النشيد:

قسما بالنازلات الماحقات           والدماء الزاكيات الطاهرات

آثاره:

- ساهم مساهمة فعالة في النشاط الأدبي والسياسي والوطني منذ أوائل الثلاثينات من القرن العشرين في كامل المغرب العربي.

- واکب شعره بحماسة الواقع الجزائري بل واقع المغرب العربي في مراحل النضال السياسي والكفاح المسلح منذ سنة 1925م/1344ه حتى 1977م/1398ه داعيا إلى الوحدة بين أقطاره.

- يتميز شعره بصدق التعبير وجزالة اللفظ.

- هو صاحب أناشيد النضال والثورة في الجزائر .

- وله ديوان بعنوان "اللهب المقدس" يجمع شعره الثوري من 1953م / 1373ه إلى غاية 1961م/ 1381ه وهو واقع ثورة ... تاريخ حرب وعصارة قلب شاعر عاش أحداث بلاده في السجون.

1. تاريخ الصحافة الجزائرية.

8. العادات والتقاليد في المغرب الموحد.

15. الصراع بين الشعر الدخيل والأصيل.

2. تاريخ الفلكلور الجزائري.

9. الثورة الكبرى - أوبريت-.

16. اللهب المقدس.

3. أضواء على وادي مزاب.

10. في العيد - رواية-.

17. انطلاقة.

4. نحو مجتمع أفضل.

11. عوائق انبعاث القصة العربية.

18. من وحي الأطلس.

5. سبع سنوات في سجون فرنسا.

12. مائة يوم ويوم في المشرق العربي.

19. تحت ظلال الزيتون.

6. حوار المغرب العربي في معركة التحرير.

13. الجزائر بين الماضي والحاضر.

20. إلياذة الجزائر.

7. قاموس المغرب العربي - اللهجات-.

14. مذكراتي.

 

ويضيف معجم أعلام الإباضية لمؤلفات الشاعر مفدي زكرياء ما يلي:

21. عقيدة التوحيد في الوحدة المغربية.

24. دیوان محاولة الطفولة.

27. تاريخ الأدب العربي عبر القرون.

22. إلياذة المغرب العربي.

25. الخافق المعذب.

 

23. الزحف المقدس.

26. الأدب العربي بالجزائر عبر التاريخ.

 

هذا دون أن ننسى المقالات والمحاضرات التي نشرها وألقاها في أسفاره الكثيرة، والملتقيات التي كان يحضرها.

وقد تميز شعره ونثره بالقوة والصياغة المحكمة، هادفة إلى تحريك النفوس، للثورة ضد الاستعمار، وإلى الوحدة الإسلامية والمغربية والوطنية .

شارك في العديد من ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر، كما تولى إدارة معهد الحسن الداخل بالمغرب الأقصى عام 1389ه/1969م، فنال من عاهل المغرب وسام الكفاءة الفكرية من الدرجة الأولى، فضلا عن أوسمة أخرى لزعماء آخرين.

وقد أجريت حول شخصيته وشعره ونثره عدة دراسات وبحوث أكاديمية، خاصة منها ما أنجزه كل من: الدكتور محمد ناصر، والدكتور الشيخ صالح يحي، و الأستاذ حواس بري ...

ومما يجدر ملاحظته في هذه السيرة الثرية للأستاذ مفدي زكرياء أنه لم يكن شاعرا فقط، وإنما كان أيضا صحفيا وكاتبا ومؤرخا، وهو ما لا يعرفه الكثير من المثقفين بله غيرهم، فمن بين إنتاجه الفكري الشعري والنثري نسجل سبعة أعمال هي من صميم الكتابة التاريخية، وما رائعته "إلياذة الجزائر" إلا عمل تاريخي في قالب شعري قل نظيره في العالم، دون فيها تاريخ الجزائر عبر عصورها المختلفة وخلد بها هذا الوطن في الذاكرة الجزائرية العامة، كما خلد نفسه من خلالها تبعا لذلك، وهو أهل لهذا الخلود ولا ريب.

-بتصرف-

المصدر: كتاب أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره، مفدي زكرياء، صفحة 16-22.

شاركنا بتعليقك