إسهامات

يقول الأستاذ يوسف بن بكير الحاج سعيد في مقدمة كتابه " الوجه الحي لمقابر مزاب"

" .. تحتاج البشرية لصيانة جثث موتاها حاجتها لإسكان أحيائها، لذلك فإنّ لكلّ بلد من بلدان العالَم مقابر تتّحد وظيفتها، مهما اختلفت الملل والنحل، ومهما تعاقبت الأزمنة والحضارات.

إلاّ أنّ للمقابر المزابية وجهًا خاصّا يشعرك باِلْتحام الأحياء والأموات، حيث، إضافة إلى زيارة الأحياء للمقابر التي هي ظاهرة عالمية، تجدنا قد أقمنا فيها صروحًا لتجمّعات سنوية، خدمة للتكافل والتعاون بين الأحياء، تنفيذا لوصايا الأموات. فالأمر إذن وحدة اجتماعية لا تفتر بالموت، ولكنّها تقوى وتشتدّ به.

إنّ مقابرنا جزء من تراثنا العريق، بشقّيه المادّي والمعنوي، باعتبارها مؤسّسات حيّة تؤدّي خدمات جليلة للأحياء. لذلك فهي تستحقّ منّا الاهتمام اللائق بها، بحثا ودراسة وتعريفا.

يحتوي هذا البحث على بابين اثنين، تناولتُ في أحدهما ما يتعلّق بالمقابر بصفتها فضاء لدفن موتانا بعد تجهيزهم والصلاة عليهم، وخصّصتُ الباب الثاني للتجمّعات الدينية والاجتماعية التي تشرف عليها حلقة العزّابة سنويا في بنايات معدّة لهذا الغرض.

وإنّك ستجد دراسة معمارية لهذه الفضاءات، إلى جانب الوظائف التي أدّتها أو لا تزال تؤدّيها، وما طرأ لموسم المقابر من تحوّلات وتحديثات أمْلَتْها الظروف وتقبّلتها النفوس"...

" .. حذار من التنكّر لأصالتنا، والانسلاخ من ثقافتنا. لا تحكم على الشيء قبل تصوّر حقيقته. نعم للتحسين والتحديث، لا للعزوف والترك والتعطيل والتضييع .."

 

شاركنا بتعليقك