إسهامات

المثل، القول المأثور أو الحكمة إرث تشترك فيه الإنسانية وتتداوله عبر الأزمنة باختلاف الأمكنة، وتتشابه فيه الأهداف والتجارب، وهو "شكل من الأشكال التعبيرية وخلاصة تجربة تصور بصفة مباشرة حالات واقعة، تشكل بذاتها عيّنات وشرائح، يتكون من مجموعها النسيج المجتمعي الذي يقوم أساسا على العلاقات القائمة بين الناس في تعاملهم أيام المعسرة والميسرة" وقد يفرق بين المثل والحكمة، غير أنهما يلتقيان في العبرة والتوجيه والتقويم.

فاللغة المزابية غنية بالأمثال والحكم التي تغنيك عن الكلام الطويل. وقد جمع الباحث حواش عبد الرحمن أكثر من 2500 مثل شعبي. وأكثر من 100 مثل مزابي في تراث النسيج.

 "وي وفين تاسيرت اديزض ئوغجّار دُمنسي"

"من وجد الرحى فليطحن لغدائه وعشائه"؛ يقال في اغتنام الفرص إذا سنحت، في زمان لم تكن فيه الرحى متوفرة لدى الجميع.

 "المجّل يدّوم"

"يبُس حوض الماء"؛ يُضْرب في الإفلاس، هذا القول يرد في سياق الحديث عن إفلاس شخص ما.

 "نيرْ نْ تزارنينْ ؤلا ارجازْ نْ تدارينْ"

تدّارت جمع تيدّار ويقال تيدّارين استصغارا واحتقارا.

هذا المثل عنوان لقصة من التراث المزابي...يُضْرب في من لا ينفع أهله..

"يُحكى أن امرأة ضجرت من زوجها لا يعمل، يقضي جل أوقاته خارج البيت عند أمه وأخواته .. أحيانا يتناوب المسامرات وتناول وجبات الأكل ما بين أمه وأخواته....صادف يوما أنه دخل على زوجته في منتصف النهار فوجد القنديل مشتعلا "نير" ...فغضب عليها مستفسرا ...فأجابته بهذا القول المأثور: "نير ن تزرنين ولا ارجاز ن تدارين" .."قنديل في عزّ النهار خير من رجل يلازم الديّار" [مهملا بيته] لا يرجى منه نفع. مثله كالقنديل الذي شُعل في وضح النهار.

 "مي تدجيد تسكمضت إطيزيوت أجّد أسيس تشورت إتجربيت"

"عندما تهيّئين القمّاط للبنت اقتصدي منها لُفافة صوف للجربية"؛ مثل توجيهي يدعو الأم إلى التفكير في مستقبل البنت منذ ميلادها وتأمينه منذ اليوم الأول خاصة وأن البنت كانت تتزوج في سن مبكّر. (الجربية: ملحفة كانت تلبسها العروس في مزاب)

 "أَمَانْ رْنَانْ آرَنْ"

"الماء غلب الدّقيق"؛ مثال يضرب لاختلال التوازن بين الأمور مما يؤدي إلى الفساد والفوضى مثلما يفسد الكسكس إذا غلب فيه الماء على الدقيق ولم تحترم المقادير اللازمة.

 "شار باجو دسات ساشو"

"إملأ الخزان بالتمر، قبل أن تفكر في ملأ الحصير بالأولاد".

باجو: مكان تقليدي يخزن فيه التمر.

ساشو: حصير ينسج من قطن كتان تؤخذ من الألبسة القديمة، يفرش في وسط الدار ليلعب فيه الصغار ما دون المشي.

ومعنى المثل هو: يجب على الشاب أن يبني مستقبله بحرفة يتقنها، قبل أن يفكر في الزواج وإنجاب الأولاد.

-بتصرف-

المصدر: موقع آت مزاب

(1) تعليقا

29 نوفمبر 2021

ماشاء الله

شاركنا بتعليقك