إسهامات

إن الطرق الموصلة إلى معرفة الله تبارك وتعالى كثيرة ومتعددة وليست محصورة في عدد معين، ذلك لأننا إذا أمعنا النظر في هذا الكون الواسع الفسيح، لوجدنا أن كل شيء فيه لهو دليلٌ واضح على وجود الله وطريق إلى معرفته سبحانه، بشرط أن تتجاوز نظرتنا النظرة المادية الظاهرية للأشياء، وتليها نظرة ثاقبة وفاحصة تصل إلى بواطن الأشياء، إذ أن هناك فرقاً بين النظرة المادية السطحية التي تنظر إلى الطبيعة بما هي هي ولا تتخذها وسيلة إلى معرفة الله تعالى، وبين النظرة الإلهية الثاقبة التي تتجاوز المعرفة الظاهرية للطبيعة وتصل إلى المعرفة الباطنية -أي معرفة المبدأ والخالق- ولو بصورة إجمالية، وذلك عن طريق الإمعان في النُظم والسنن الموجودة في هذا الكون، والدالة على وجود خالق لها.

إن طُرق معرفة الله تكون بعدد الظواهر الطبيعية، ابتداءً من الذرة وانتهاءً بالمجرة، لذا فإننا نجد رجال الوحي ودعاة التوحيد يركزون في إرشاد الناس الى معرفة الله عز وجل على دعوة الناس إلى النظر في الكون والإمعان في النُظُم والسنن الموجودة فيه.

والجدير بالذكر أن أسلوب القران الكريم في الدعوة إلى معرفة الله تعالى هو دعوة الناس إلى النظر والتفكر في الظواهر المذكورة، وفي ما يلي نذكر بعض النماذج الواردة في القرآن الكريم:

1. ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ يونس: 101.

2. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ البقرة: 164.

3. ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ...  العنكبوت: 20.

4. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ الروم: 22.

5. ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِق الطارق: 5.

6. ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ  وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ  وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ  وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ الأعلى: 17-20.

7. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ آل عمران: 190.

إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي تدعو إلى التفكر والتدبر في الأشياء بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى.

أهم البراهين الدالة على معرفة الله:

وهنا نُشير إلى أهم الطرق الموصلة إلى معرفة الله سبحانه وتعالى ونختار من الأدلة والبراهين الكثيرة، أوضحها وأقربها إلى الحس والتجربة، وهي :برهان النظم.

إن من أهم الطرق الموصلة إلى معرفة الله تعالى، هو التدقيق في حقيقة النَظم والتناسق السائد على أجزاء هذا الكون الفسيح من الذرة وحتى المجرة من دون استثناء وتتبع علته، وهذا التدقيق والتأمل كفيل بإثبات وجود خالق لهذا الكون، كما يثبت بأن هذا الخالق لا يمكن إلا أن يكون عاقلا عالما قادرا وهادفا، إذ أن حقيقة النظم تكمن في أمور ثلاثة وهي:

الأول: وجود ترابط تام بين أجزاء متنوعة ومختلفة من حيث الكمية والكيفية.

الثاني: وجود ترتيب وتناسق دقيق بينها، يجعل التعاون والتفاعل فيما بينها ممكنا.

الثالث: وجود الهدف والغاية من إيجاد هذا العالَم المنظم.

ثم إن العقل المدُقّق في حقيقة النظم والمتتبع لعلته، سيحكم فورا بأن مصدر ذلك هو خالق عاقل حكيم عالم وهادف، قد أوجد الأجزاء المختلفة كمّا وكيفا، ورتبها ونسقها بحيث يمكن أن تتفاعل في ما بينها لتحقيق الهدف المطلوب والغاية المقصودة من إيجادها.

وهذا الحكم الذي يصدُر عن العقل لا يستند إلى شيء سوى إلى ماهية النظام وطبيعته الرافضة للتحقق بلا فاعل عاقل ومدبر، ولا يستند إلى التشابه، ولا إلى التجربة كما تخيل ذلك.

-بتصرف-

المصدر: موقع مركز الإشعاع الإسلامي

(1) تعليقا

28 جوان 2021

يرجي بيانات مزيدة في موضوع معرفة الله جل وعلي

شاركنا بتعليقك