إسهامات

موقف أبي بكر الصديق من مِسطح بن أُثاثة رضي الله عنه:

ففي قصة الإفك المذكورة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ ﴾ النور: 11، إلى قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ النور: 26، وهو ما رموا به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، من أنها فجرت مع صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه، وقد أنزل الله عز وجل براءة عائشة رضي الله عنها مما رماها به أهل الإفك، في الآيات المذكورة.

وكان مِسطح بن أُثاثة ممن تكلَّم في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالإفك المذكور، وكان من المهاجرين وهو فقير، وكانت أمه ابنةَ خالة أبي بكر رضي الله عنه، وكان أبو بكر ينفق عليه؛ لفقره، وقرابته، وهجرته، فلما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها في الآيات المذكورة، حلف أبو بكر ألا ينفق على مسطح، ولا ينفعه بنافعة بعد ما رمى عائشة بالإفك ظلمًا وافتراءً، فأنزل الله في ذلك: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ النور: 22.

قالت عائشة رضي الله عنها: "فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ النور: 22؛ قال أبو بكر: بلى، والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا".

وقوله: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ ﴾؛ أي: لا يحلف، فقوله: ﴿ يَأْتَلِ ﴾ وزنه يفتعل من الألية، وهي: اليمين، تقول العرب: آلى يؤلي، وائتلى يأتلي: إذا حلف.

قوله: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ﴾؛ قال الإمام مسلم: حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبدالله بن المبارك قال: "هذه أرجى آية في كتاب الله"؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وإلى ذلك أشار القائل:

فإن قدر الذنب من مسطح      يحط قدر النجم من أفقه

وقد جرى منه الذي قد جرى     وعوتب الصدِّيق في حقه

المصدر: شبكة الألوكة

شاركنا بتعليقك