ولد يوم 29 صفر 1306ه / أوائل نوفمبر 1888م. من العلماء الأعلام في القرارة بمزاب، تعدَّت شهرته الحدود الوطنية؛ بدأ مشواره العلمي بالكتَّاب في مسقط رأسه بالقرارة، حيث حفظ القرآن، واستظهره عند الحاج إبراهيم بن كاسي، ثم درس في معهدَيْ الشيخ الحاج عمر بن يحي، والشيخ الحاج إبراهيم الابريكي.
ونظرًا لظروفه العائلية والمادية، اُضطرَّ للسفر إلى مدينة باتنة للعمل في التجارة، ولكنَّ نفسَه التوَّاقة للعلم والمتفانية في حبِّ مصاحبة العلماء، جعلته يعود إلى مجالس العلم والعلماء، حيث انتقل إلى معهد قطب الأيمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، في بني يسجن بمزاب سنة 1325ه / 1907م، وكان من أبرز تلامذته؛ ورافقه في الدراسة بهذا المعهد كلٌّ من: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، والشيخ سليمان الباروني النفوسي الليبي، والشيخ إبراهيم ابن بكير حفَّار... وغيرهم كثيرون.
ولما ملأ وِطابه علما ومعرفة، تاقت نفسه إلى علم المنقول، فيمَّم شطر تونس، حيث جامِع الزيتونة العامر، وذلك سنة 1330ه / 1912م، فانتسب للزيتونة ورأَسَ أوَّل بعثة علمية جزائرية مزابية بتونس؛ ثمَّ عاد إلى الجزائر في بداية الحرب العالمية الأولى؛ وبعدها رأَسَ البعثة مرَّة أخرى من سنة 1917م إلى غاية 1925م.
وبعد هذا المشوار الطويل في التلقِّي والتعلُّم عاد إلى القرارة، وسعى إلى عصرنة معهد شيخه الحاج عمر بن يحي، وأنشأ سنة 1915م دارا للتعليم قصد الجمع بين المنهجين: التقليديِّ والمعاصر.
ثمَّ وقف إلى جانب الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض في بداية مراحل حركته الإصلاحية، وعمل على تطوير معهد الحياة.
وهو بالإضافة إلى هذا من الأعضاء الإداريين المؤسِّسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. اُنتخب مرارًا في إدارة هذه الجمعية، إذ تولَّى نيابة أمانة المال.
ويعتبر شيخ الصحافة الجزائرية المجاهدة، أصدر ثماني جرائد وطنية إسلامية باللغة العربية، فيما بين 1345-1357ه / 1926-1938م، أسقطها الاِستعمار الفرنسي واحدة تلو الأخرى، وهي على التوالي: وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النور، البستان، النبراس، الأمة، الفرقان.
والجدير بالذكر أنَّ جمعية العلماء المسلمين، قرَّرت في اجتماع لها سنة 1351ه / 1933م، أن تطبع مناشيرها مستقلَّة وتوزِّعها على أربع صحف وطنية، منها جريدة "النور" اليقظانية، لتتَّصل بها الأمَّة من خلالها. كما أنَّ جريدة "الأمة" هي الجريدة الوحيدة التي تجرَّأت على الاحتجاج ضدَّ اعتقال المجموعة الأولى المطالبة بالاستقلال سنة 1937م؛ والمجموعة تتكوَّن من: مصالي الحاج، خليفة عمار، غرَّافة إبراهيم، مفدي زكرياء، الاَحول حسين.
من آثاره الفكرية تأليفه لحوالي ستين (60) عنوانا في مختلف الفنون، بين كتاب وبحث ورسالة، منها:
1. "سُلَّم الاستقامة"، في الفقه بأجزائه السبعة، (مطبوع).
2. "سليمان باشا الباروني"، في جزأين، (مطبوع).
3. "ديوان أبي اليقظان"، في جزأين، طبع مرَّتين، الثانية بتحقيق د/محمد ناصر، ونشر جمعية التراث.
4. "تاريخ صحف الجزائر العربيَّة"، (مخطوط).
5. "ملحق سير الشماخي"، (مخطوط) في ثلاثة أجزاء.
6. "فتح نوافذ القرآن"، (مطبوع) نشر جمعية التراث.
7. "تفسير الجزء الأوَّل"، الفاتحة والسور القصار من المرسلات إلى الخاتمة (مخطوط).
8. "أطوار التكوين والفناء في القرآن"، (مخطوط).
9. "أضواء على بعض أمثال القرآن"، (مطبوع).
10. "أفذاذ الإباضية"، (مخطوط).
11. "فذَّات الإباضيات"، (مخطوط).
12. "تراجم لشخصيات وأعلام إباضية منها: "أبو عبد الله محمد بن بكر"، "أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني"، "أبو عمَّار عبد الكافي"، "محمَّد الثميني كما أعرفه...".
13. "الإباضية في شمال إفريقيا"،(مخطوط).
14. "خلاصة تاريخ الإباضية"،(مخطوط).
15. "عنوان الدراية فيما يتعلَّق بأحوال القرارة"، (مخطوط) ألَّفه سنة 1334ه، وهو في تاريخ القرارة.
16. "إرشاد الحائرين"، في الردِّ على بعض الأقاويل والتهم التي قيلت في البعثة العلمية المزابية إلى تونس، والتي كان يرأسها.
17. بالإضافة إلى "مذكِّراته" الخاصَّة، التي كان يسجِّل فيها كلَّ شاردة وواردة من الحياة العامة، ومسيرته الذاتية في تفصيل عجيب.
وفي كتابه "ملحق السير" ترجم لعلماء الإباضية بالمغرب الإسلامي مدَّة خمسة قرون وزيادة، ابتداءً ممَّا انتهى إليه الشيخ أبو العباس أحمد الشماخي (ت: 928ه / 1521م)، في سيره. وقد اعتمد عليه كثيرًا الشيخ محمد علي دبوز في كتابيه "نهضة الجزائر الحديثة" و"أعلام الإصلاح". كما اعتمدته جمعية التراث في إعداد معجم أعلام الإباضية قسم المغرب؛ واعتمدت تراجمه الأخرى.
أصيب بالشلل النصفي سنة 1376ه / 1957 م، ولكن أعماله لم تُشلَّ، ونشاطه الثقافي والاجتماعي والتربوي ظلَّ دائما مستمرًّا، إلى أن وافته المنية بالقرارة. يوم: 26 صفر 1393ه / 30 مارس 1973م.
-بتصرف-
المصدر: موقع المكتبة السعيدية
شاركنا بتعليقك