عندي لعبة اسمها شد الحبل، فهذا الابن الواعي له صديق في الجامعة صاحبه، فإذا شعر أنه شدّ إليه، شدّ إلى عادات لا ترضي الله، شدّ إلى مزاح فاحش، شدّ إلى علاقات مع البنات، إذا شدّ هذا الشاب إلى صديقه فالأولى أن يقطعه، أما إذا كان الشاب إيجابياً فينبغي أن يلزمه، والصاحب الآخر إذا صاحب صاحباً وشده إلى الدين ينبغي أن يلزمه، هذه العلاقة علاقة شدّ، من الذي يشدّ الآخر؟، الشدّ الإيجابي يبارك هذه الصداقة، والشد السلبي يعترض على هذه الصداقة.
صديق الألف سنة
لا تغتر بكثرة الأصحاب أيام الرخاء، فقد لا تجد واحد منهم أيام المحن والشدائد..
يقول سقراط: من السهل جدا أن تضحي من أجل صديقك، ولكن من الصعب أن تجد الصديق الذي يستحق هذه التضحية.
قال سليمان الحكيم لابنه: يا بني لا تستكثر أن يكون لك ألف صديق في السنة، ولكن الأجمل أن تصنع صديق الألف سنة.
وبناء الصداقة يحتاج إلى معرفة تامة بالصديق الذي ترافق، ولهذا نبّهنا رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام إلى أن نسأل عمّن نصادق، فقال صلى الله عليه وسلم:" إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه، واسم أبيه، وممن هو؟ فإنه أوصل للمودة".
وقد تحتاج إلى وقت طويل كي تكسب صديقا مخلصا، ولكن إياك أن تخسره بعد ذلك كله بدقيقة أو دقيقتين، بموقف أو بكلمة عابرة لم يكن يقصدها، أو فعل لم يكن معتمدا..
اعرف من تصادق ولا تنخدع بكلام معسول أو بسمة خادعة، يقول الشاعر:
لا خير في ود إمرئ متلون حلو اللسان وقلبه يتلهب
يلقاك يقسم أنه بك واثق وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب
وتأكد من خلق من تصاحب بأن تعرف ردود أفعاله عند الغضب، يقول عمر رضي الله عنه: لا تعتمد على خلق أحد حتى تجربه عند الغضب.
الصَّديقةُ الصَّدوقةُ
كم من فتاتين صديقتين عاشتا وتربيتا معًا، ولكن أيا منهما لم تكن للأخرى صديقة صدوقة....
وكم من فتاتين لم تتعارفا إلا منذ زمن يسير، ولكن صداقتهما أعمق من أن تقاس، ويضرب بها المثل....
تقول إحدى الأخوات الفضليات:
" الصديقة هي الحبيبة المقربة إلى النفس، مُجلية الهموم والأحزان، الصديقة بئر أمين للأسرار، وصدر مفتوح لسماع الهموم.
الصديقة أنشودة أمل، ونور حياة في لحظات اليأس والقنوط، ولكن لن تكون كذلك إلا إذا كانت صديقة صدوقة..
فالصديقة الصدوقة هي التي تذكر صديقتها إذا عصت، وتنصحها إذا أخطأت، وتساعدها إذا ابتليت، وتعينها على الخير والصلاح.
الصديقة الصدوقة هي التي تعرف صفات صديقتها جيدا، ولا تصدق أي كلام يقال عنها حتى تتأكد منه، لأن بعض الظن إثم.
هي التي تحترم مشاعر صديقتها وتقدر ظروفها....
تُسامحها إذا أخطأت، وتنسى إساءتها إذا تابت ورجعت إلى ربها، تقدر وضعها إذا تركتها أو انشغلت عنها لبضعة أيام.
لا تغيظها ولا تهينها، ولا تكذّبها أمام الآخرين، تتحمل أخطاءها، وتعاتبها بلطف حتى لا تجرح مشاعرها، تحفظ أسرارها، وتعينها على تحقيق أحلامها. توجهها وتسدي لها الرأي الحكيم.
الصديقة الصدوقة هي المؤمنة التقية المطيعة لربها، البارة بوالديها، المهذبة اللبقة في حديثها، المحبوبة بين أهلها وقرينتها.
تلك هي الصديقة الصدوقة، وتلك صفات من امتلكتها صارت من الصالحات.
فالصداقة لا تقاس بكم هدية أهدت إليك صديقتك، ولا بكم سمة ظلت معك، بل بكم مرة نصحتك، وكم مرة وقفت معك وساعدتك.
وتختم هذه الأخت مقالها بالقول:
" فلنكن جميعا صديقات صدوقات لرفيقات عمرنا، مخلصات لهن حتى آخر حياتنا، ومفتخرات بصداقتنا معهن لأننا أخوات في الله، وهكذا يردنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أمي...... أخواتي......... ومعلماتي...... أنتن لي أصدق صديقات، وأعظم أخوات أشكركن على ما قدمتن لأجلي، فلولاكن –من بعد الله تعالى- لم أحقق شيئا من أحلامي وطموحاتي، فلقد رسمتن لي الطريق، وكنتن لي المنارة في الليالي الحالكات.
فشكرا لله أولا، ثم الشكر موصو إليكن يا أهلي ويا أخواتي"
المرجع: حسان شمسي باشا، عندما يحلو المساء، دار البدر، ط1، 2017،ص58-60.
شاركنا بتعليقك