لا تزال الأجيال التي عاصرت المرأة العظيمة شيخة بنت الحاج إبراهيم بهون تتذكر فضلها عليه وميزاتها الكثيرة، فمن مميزات شخصيتها ومواقفها المشهودة:
1. الصبر:
لقد ضربت أروع الأمثلة في الصبر على الشدائد وخاصة عندما توفي زوجها عام 1918م، حيث لم تستسلم مع النساء للنحيب والبكاء بل كانت تنفرد بنفسها على سطح الدار وتصلي لله تعالی بكثرة مدة أيام الحداد حتى أراها الله كرامة عن مقام زوجها في الخالدين، قال ﷺ في حديث طويل: "... والصبر ضياء" (رواه مسلم والترمذي عن أبي مالك الأشعري)، وقال أيضا: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" (رواه مسلم عن أبي يحي).
2. الاعتناء باليتامى:
لقد كانت مؤمنة مخلصة راضية بقضاء الله سخية إذ لم تعجز عن تموين أبناء زوجها الكثيرين من مالها، فكم من موسم جادت عليهم عن طريق عمهم الوكيل عليهم بلباس العيد وكبشه وحلوياته اللذيذة. فهي قد كسبت لنفسها الجنة والمغفرة بهذه اليد العليا، قال الله تعالی: ﴿سَارِعُواْ إِلىَ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبـِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ♦ الذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ آل عمران 133-134.
3. حب العمل:
إنها تحب العمل وتعتمد على نفسها الكسب الحلال، وبالرغم مما ورثته من الثراء من أبيها فإنها تنسج الألبسة الصوفية بمختلف أنواعها: (الجلابة، البرنوس، القشابية، الفرش...) وترسلها إلى عم الأولاد ليبيعها في تجارته بمدينة الجلفة، وعندما تقبض النقود تعيدها إليه ليشتري بها ملابس وهدايا لأبنائها وربائبها. "من أمسى کالا من عمل يده أمسى مغفورا له" (رواه الطبراني عن ابن عباس) وقال ﷺ: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" (رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر).
4. إکرام الضيف ومساعدة الفقراء:
كانت تسعى بجد لجلب الضيف إليها والقيام بحقوقه أحسن قيام والسخاء على الفقراء في ليالي الفضل وأيامه خاصة في رمضان المعظم.. فهي تستقبل المرشدات من جميع قرى مزاب في مؤتمر "لا إله إلا الله" وفي صبيحة المولد النبوي الشريف لإنشاد المدائح النبوية في منزلها. كما كان عزابة مزاب وأعيانه يزورونها ولو في غير مناسبة واعدة.
فقد حدث أن فاجأها ضيف منهم يوما بعد وقت الغذاء فأرسلت بنتيها إلى بستانها الجميل، لتحضرا لها فورا دجاجتين لتذبحهما لضيفها النازل في هذا الوقت الحرج فرجع شبعان فرحا شکورا، قال رسول الله ﷺ: "من تصدق بعدل تمرة من کسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" (رواه الشيخان عن أبي هريرة).
5. تشجيع العلم وأهله:
لقد استطاعت شيخة أن تكسب لنفسها مكانة بين العلماء بفضل خزانة الكتب التي نظمتها في غرفة الاستقبال للضيوف العلماء.. وقد كانت تثريها بالتعاون مع زوجة القطب اطفيش وبنته كلما صدر كتاب جديد في الساحة العلمية المحلية، وهذا إضافة إلى ما ورثته من كتب قيمة من زوجها العالم.. ويصدق عليها قوله: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم عن أبي هريرة).
وبهذه الأعمال الجليلة فرضت: "مامه شيخة" لنفسها البقاء واحتلت مكانتها المرموقة في الخالدين، فبإمكان المرأة المسلمة المعاصرة أن تنال حظوتها إذا اقتدت بالجوانب الناصعة من حياة هذه المرأة العظيمة وغيرها..
-بتصرف-
المصدر: كتاب مسلمات صالحات في روضة الإيمان، بكير بن سعيد اعوشت وأحمد بن حمو كروم، ص 111-116.
شاركنا بتعليقك