مقالات
إن الإسلام قد وضع المال في مكانه الصحيح دون إفراط ولا تفريط، ودون تعارض ولا تضاد واختلاف، والمبادئ العامة الإسلامية بشأن المال هي ما يأتي:
- المال والغنى ورغد العيش نعمة من نعم الله، وجزاء ومثوبة عاجلة من الله تعالى للمؤمنين المتقين بل إنه قد ربط بين هذه النعم وبين التقوى فقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ويقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ويتوقف على وجوده كثير من المصالح العامة والخاصة، من تعمير الأرض، والجهاد في سبيل الله، وتحقيق مهمة الاستخلاف، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ونحوها، فالقوة المالية تحتل المراتب الأولى لتحقيق الحضارة والتقدم والرفاه، والدفاع عن النفس.
ولذلك امتنّ الله تعالى على رسوله الخاتم فقال تعالى: وفضل النبي ﷺ الغنى لورثة سعد بن أبي وقاص على الفقر، فقال له حينما عرض عليه أن يتصدق بكل ماله، ثم شطر ماله، قلم يقبل ﷺ إلاّ بالثلث، وعقب على ذلك فقال: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
- المال قيام للمجتمع، فلا ينهض ( بعد الإيمان ) إلاّ به.
- إن حفظ المال من مقاصد الشريعة الكلية، ولذلك حرم الله تعالى الإضرار بالمال بدون حق، وأكله، وإضاعته، وأكل أموال الناس بالباطل، وبالمقابل أوجب الله تعالى حمايته وحفظه وتنميته وتداوله بين الناس ﴿ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ وشرع لحفظه مجموعة من العقود من الرهن والكفالة، بل إن الله تعالى شرع لحفظ المال حدّ السرقة وهو قطع اليد لمن اعتدى على المال إذا توافرت شروطه واندرأت الشبهات، وكذلك شرع حدّ الحرابة والفساد في الأرض إذا اعتدى على المال عن طريق القوة والافساد.
- المال في الإسلام وسيلة وليس غاية ولذلك فرض الله عليه مجموعة من القيود والواجبات والحقوق لتحقيق التوازن والوسطية فيما يخص جميع مراحل النشاط الاقتصادي.
- المال المذموم هو المال الحرام، أو الذي لم تعط منه حقوق الله وحقوق العباد، أو استغل للاستكبار، والإضرار بالآخرين.
- إن الزهد الحقيقي في الإسلام لا يعني ترك الدنيا، وإنما يعني عدم تعلق القلوب بها على حساب الآخرة، فجمع المال والثروة بطريق الحلال مع أداء الحقوق مطلوب في الاسلام، كما دلت عليه الآيات والأحاديث.
- إن المناهج التي قامت على الإفراط، أو التفريط بشأن المال، وما ترتب عليها من الانعزال، وعدم السعي للمشي في مناكب الأرض كما أمر الله تعالى به للزرق واستكشاف ما في الأرض من سنن وخيرات هي التي شاركت في تخلف الأمة مع الأسباب الأخرى، فالأمة الإسلامية لا تكون لها القوة إلاّ إذا سعت افرادها للدنيا كأنها تعيش أبداً، وسعت للآخرة كأنها تموت غداً.
- الفقر من حيث هو نقمة وبلاء، ولذلك كان الرسول ﷺ يستعيذ من الفقر مع الكفر فكان من دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر" ولذلك جعل الله الفقر أثراً من آثار عدم اتباع منهج الإسلام فقال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.
- الإسلام يعالج آثار الفقر من خلال الإيمان بالقضاء والقدر، والتربية بالصبر والقناعة والرضا، ولكنه لا يرحب بالفقر بل يعتبره مشكلة، يدعو إلى حلها، والقضاء عليها بجميع الوسائل المتاحة، بل يعتبره قرين الكفر، فقد كان الرسول ﷺ يستعيذ منه مع الكفر ويقول: "اللهم إني اعوذ بك من الكفر والفقر" ويقول : ".... وكاد الفقر يكون كفراً" ويقول في حديث صحيح: "اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من شر فتنة الفقر" حيث يدل على أن الفقر له فتنة كما للغنى فتنة.
وقد وضع الإسلام مبادئ عامة وحلاً دقيقاً لعلاج الفقر من خلال:
- دعوة الإسلام إلى اقتناء المال، وتعمير الأرض لأكل رزقها.
- دعوته إلى العمل بمعناه الشامل لكل جهد فكري وذهني وعقلي وبدني ونبذ البطالة والكسل، بل دعوته لكل قوة إلى الإتقان والإبداع، والتقدم، والتنويع.
- تحريم الاحتكار والاكتناز والإسراف والتبذير.
- حثه على التثمير والاستثمار والادخار، وعدم ترك الذرية عالة يتكففون الناس.
- إيجابة الزكاة والنفقات والصدقات وغيرها للوصول إلى حد الكفاف لكل فرد، وتحقيق الضمان الاجتماعي لكل من يعيش على أرضه.
-بتصرف-
المصدر: موقع الشيخ علي محي الدين
شاركنا بتعليقك