إسهامات

بعد مناقشة تقرير الخبرة يقوم القاضي بدراسة معمقة ووافية للتقرير والتي تشمل الجوانب الشكلية والموضوعية، فله السلطة التقديرية بالأخذ أو عدم الأخذ به، إلا أن هذه السلطة غير مطلقة بل ترد عليها قيود.

أوّلًا: سلطة القاضي في الأخذ برأي الخبير القضائي

على الرغم من أن تقرير الخبير يُعد دليلا من أدلة الإثبات، فإنه ليس بالدليل الحاسم فهو رأي استشاري في الدعوى، فمحكمة الموضوع غير مقيدة برأي الخبير الذي انتدبته وإنما يجب عليها إذا لم تأخذ برأيه أن تبين الأسباب المبررة لذلك في حكمها، على أن المحكمة في هذا الصدد غير ملزمة بإيراد أسباب مستقلة للرد على تقرير الخبير فعليها أن تؤسس الحقيقة التي استخلصها على ما يقيمها، لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، التعليل الضمني المسقط لرأي الخبير، وللمحكمة أن تأخذ برأي الخبير المنتدب أو جزء منه كما لها أن ترفضه وقد عبرت عن ذلك المادة 144 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية كما يلي: "يمكن للقاضي أن يؤسس حكمه على نتائج الخبرة، القاضي غير ملزم برأي الخبير، غير أنه ينبغي عليه تسبيب استبعاد نتائج الخبرة"، وفي هذا الشأن كانت المحكمة العليا قد أكدت على هذا المبدأ في العديد من قراراتها ومنها القرار الصادر بتاريخ 22/01/1981 الذي جاء فيه: "إن الخبرة كغيرها من أدلة الإثبات خاضعة لتقدير قضاة الموضوع".

ثانيًا: القيود الواردة على سلطة القاضي

 المبدأ هو أن القاضي غير ملزم برأي الخبير بنص القانون وكذا مختلف الاجتهادات القضائية، إلا أن هناك ضوابط على القاضي التقيّد بها عند تقرير نتائج الخبرة، ونُلخِصها فيما يلي:

- يجب على المحكمة وقبل إصدار الحكم على تقرير الخبرة أن تدرس بعمق، وأن تحاول بجميع ما لديها من قوة أن تصل إلى المعنى الذي قصده الخبير، وعدم التسرع في تقديرها.

- يجب على المحكمة ألا تشوه أو تغير طبيعة التقرير عند تفسيره، فلا يجوز لها القول مثلا أن الخبير قد حصل له اقتناع تام، في حين أنه لم يحصل له شيء من ذلك، بل أن الخبير في الواقع قد أبدى افتراضا فقط .  

- يكون القاضي ملزمًا بعرض الأسباب التي على أساسها استبعد تقرير خبرة اعتمدته المحكمة.

-بتصرف-

المرجع:

الخبرة القضائية ودورها في الإثبات، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر حقوق، روبيو يسعد ويايا فرحات، جامعة عبد الرحمن ميرة- بجاية، الصفحة 96-100.

شاركنا بتعليقك