إسهامات

" .. منذ بداية حملة التأبير يتفقد زارع النخل البساتين من أجل تعيين النخل المستعد للتلقيح، وحالما تظهر كفرى أنثوية يخصها بالمراقبة حتى يتبين له الوقت المناسب. لابد من الحضور الدائم، وأي غياب أو تهاون في المراقبة سيدفع ثمنه فيما بعد.

يمكن أن تبدأ عملية التأبير بعد ارتفاع درجة حرارة الجو، عموما بعد العاشرة صباحا. يطلق الزارع نداء التحذير ليخبر جواره باستعداده للتسلق، وهكذا يكون سهلا حصر مكانه إذا طرأ حادث ما. يتسلق الزارع حاملا كيسه المليء بالشماريخ ثم يدخل إلى تاج النخلة. يخرج من كيسه شمروخا أو ثلاثا حسب حجم أبعاد العذق، ويضعها فيه مع الحرص على أن يكون التوزيع عادلا. لابد من تجنب وضع الشمروخ أسفل الأزهار الأنثوية لأن العرجون سيستطيل بسرعة، وعليه يحتمل أن تبعد هذه الأزهار الشمروخ الذكري الذي سيبقى في مؤخرة العذق.

لما توضع الشماريخ الذكرية داخل العذق، يعمد الزارع إلى ربطه تفاديا لسقوطها. أستعمل في هذا الصدد خوصة أربطها بعقدة بسيطة ومسطحة حتى تنحل لوحدها عند كبر العذق وجفافها. إن هذا الربط مطلوب بالخصوص عند الأصناف التي فيها ينمو العرجون بسرعة، وأزهارها تفقد بالتالي تلك الوضعية المنتصبة لتشرع في التدلي تحت تأثير وزنها، وهو ما يسبب سقوط الشماريخ قبل تمام التلقيح، أنه حال "دَقْلَتْ نُورْ"و "أُوتَقْبَالَا" و "تَمْجُوهَرْتْ". أما بالنسبة للأصناف التي لا ينمو فيها العرجون بسرعة فليس ضروريا ربط العذق. يكفي أن توضع الشماريخ داخله، ثم يذر عليه شيء من الطلع.إن الطقس يكون أكثر ملائمة لأن الجو يكون أكثر جفافا مما كان عليه في بداية الموسم، وهذا يسمح أكثر بانتشار الطلع.

إني في الحقيقة ألتزم بتطبيق هذا الربط للإيجابيات أخرى، ورغم أنه غير مطلوب بصرامة للتأبير في حد ذاته إلا أنه يمنع تشابك العذوق الذي بسببه يستحيل الفصل بينها دون تضييع التمر. إنه أيضا –أي الربط- وسيلة لتحدد بسهولة العذوق التي تم تأبيرها من الآخر حتى لا تعاد العملية بلا داع أو تترك العذوق الجديدة. يمكن أن يستغني المؤبر، عند الاقتضاء وكان لا يملك متسعا من الوقت، عن ربط العذوق على صنف "اَدَّالَتْ" الذي يستجيب بصورة جيدة للتلقيح الريحي.

إن لون العذق يشير إلى ما إذا كانت الأزهار الأنثوية ما تزال مستعدة للتلقيح لأنه في نهاية حياتها تتحول من الأبيض العاجي إلى الأخضر الباهت، وحينها سيكون قد فات أوان التدخل. يعتبر الربط الذي أقوم به مؤشرا ذا قيمة جليلة.

لن تتم العملية إلا بعد أن نذر على العذق قبضة من الأزهار المتناثرة والطلع من قاع الكيس.

يفضل بعض زارع النخل استعمال تقنية أخرى. إنهم يقسمون الأزهار الذكرية إلى أربع ويربطونها في الجهات الأربع للنخلة. هذه التقنية تعطي أيضا نتائج جيدة ولكنها تتطلب وفرة في الأزهار الذكرية، لأن مجموعة واحدة تستعمل في نخلة واحدة، وفي الحالة الراهنة، حيث ندرة النخيل الفحال، أفضل التقنية التي أستعملها، وبها أؤبر ثلاث نخلات بمجموعة أزهار واحدة.

المصدر: كتاب نخلة التمر –يوميات يرويها عاذق- نورالدين بن سعدون . ص38/39.

شاركنا بتعليقك