إسهامات

الشيخ العلامة سعيد بن علي بن يحي الجربي، المشهور بالشيخ عمّي سعيد – رحمه الله- توفي 927 ﻫ/1521م.

1. اسمه ونسبه:

هو سعيد بن عليٍّ بن يحي بن يَدَّرْ بن سليمان بن عثمان الخَيريّ الجِربيّ. اشْتُهر بالشيخ عمّي سعيد، كلمة: عمّي هي إضافة تقدير وتشريف، تطلق على العالم والفقيه، يُكَنَّى بأبي عثمان، وأبي عمرو، وأبي صالح.

يَنْسِب الشيخ نفسه في كتاباته فيقول الخيريُّ الجربيُّ، فالخيريّ نسبة إلى قرية "أجيم" التي تقع غرب جزيرة "جربة"، والجربيّ نسبة إلى جزيرة"جربة" ﺑ"تونس".

2. مولدُه ونشأتُه:

ولد -رحمه الله- في قرية "أجيم" مابين 827ﻫ/841ﻫ وكانت "أجيم" زاخرةً بالعلم والعلماء، وكان لذلك الأثرُ البالغُ في نشأته العلمية.

3. مشايخه وتلامذته:

من أبرز مشايخه الشيخ العلامة: أبو النَّجاةِ يونس بن سعيد التَّعارِيتي، ومن أبرز تلاتذته الشيخ العلامة: أبو مهدي عيسى بن إسماعيل المليكي.

4. قدومه إلى وادي مزاب:

كان وادي ميزاب في تلك الفترة الزمنية على شفا أخطار عظيمة من الجهل والتعصب والفتن، مما دفع بأعيانه إلى التفكير في استقدام عالم من علماء جزيرة "جربة" المزدهرة بالعلم والعلماء – آنذاك- وبعد بلوغ هذا الطلب إلى عزّابة "جربة" وأعيانها تشاوروا فيما بينهم، ورشَّحوا الشيخ عمّي سعيد بن علي الجربي، وكان وفوده إلى وادي ميزاب لأول مرة مابين سنة884ﻫ/889ﻫ.

5. نشاطه وأعماله في وادي مزاب :

استفرغ الشيخ عمّي سعيد –رحمه الله- جُلَّ جهوده لنشر العلم وإرساء قواعده، فشرع في إلقاء دروسه بمسجد قصر"غرداية"، وتخرج منه الكثير من أهل العلم، منهم الشيخ صالح بن سعيد – نجل الشيخ عمّي سعيد والشيخ العلامة أبو مهدي عيسى بن إسماعيل المليكيت971ﻫ.

كما أحدث الشيخ نظاما دراسيا للتلاميذ، يضمن استمرار الحركة العلمية، يعرف هذا النظام حاليا بـ "هيئة إيروان" وهو نظام علمي بحت.

وقد ترك الشيخ - رحمه الله-كثيرا من الكتب التي نسخها بيده وهي موجودة في عدة مكتبات من مكاتب وادي ميزاب.

ورغم الجهود التي بذلها الشيخ عمي سعيد-رحمه الله تعالى- في المجال العلمي، إلا أنه لم يغفل الجانب الاجتماعي، فقد حارب كثيرا من البدع، وصحح كثيرا من المفاهيم التي كان يعيش عليها المجتمع المزابي آنذاك، ومن الجهود التي قام بهافي الميدان الاجتماعي:

  • دعم نظام حلقة العزَّابة، وتقوية هيبته في قلوب العامة، وتوحيد لباس العزَّابة على مستوى كل قرى وادي ميزاب.
  • تعزيز نظام العشائر.
  • تسوية الأوضاع بين القبائل وإخماد الفتن.
  • إحداث بعض التنظيمات والسِّيَرِ الدينية، وذلك على مستوى وادي ميزاب، كإحداث الورد الذي يقرأه المصلون بعد صلاة الصبح من كل يوم، ويعرف بـ"دعاء السلام"، وتأليف خطبتين للعيدين، ولايزال الدعاء والخطبتين يقرآن إلى يومنا هذا، وما كان لله دام واتصل .

6. مؤلفاته:

للشيخ عمّي سعيد جوابات علمية نشرية ونظمية، وقصائد شعرية، وبعض الرسائل الإخوانية.

7. وفاته:

توفي الشيخ عمّي سعيد – رحمه الله- في ليلة الإثنين 27 جمادى الثانية سنة 927ﻫ/1521م، بعد حياة حُفَّت من أولها إلى آخرها بالصبر والجهاد لإعلاء كلمة الله، ودفن بالمقبرة الموجودة خارج بلدة غرداية، وهي أقدم مقبرة بها وقد اشتهرت باسمه.

8. مؤسسات حَمَلت اسمه:

  • مجلس عمي سعيد، وهو مجلس يجمع شيوخ حلقات العزَّابة وفقهائها، وبعض الأعيان في بعض الأحيان.
  • مسجد الشيخ عمي سعيد.
  • معهد الشيخ عمي سعيد، لإعداد الكفاءات العلمية في علوم الشريعة الإسلامية، وهو امتداد للمنهج الذي سلكه الشيخ عمي سعيد في القرن العاشر الهجري من أجل النهوض بوادي ميزاب علميا وفكريا وحضاريا.

المصدر: موقع دار القرآن الكريم -إروان-

شاركنا بتعليقك