إسهامات

عرّف المتخصصون الإدارة بأنها: القدرة على إتمام عمل ما بواسطة الآخرين وهذا التعريف في التحليل المنطقي يعرّفها بأنها:

1. قدرة واستعداد ذاتي أو مكتسب ينبغي توفرهما في كل مدير.

2. أنها لا تقوم بشخص المدير فقط أو قابلياته الذاتية فحسب بل لابد لها من أذرع وقنوات حتى تكتمل مقومات العمل الإداري هذا من ناحية الشكل والهيكل وأما من ناحية المحتوى والمضمون فإن العمل الإداري يبقى ناقصاً ما لم تكمله عوامل أساسية أخرى.. فإن الإدارة ليست تعاطيًا مع آلات ومكائن بل هي فن التدبير وحسن التعامل مع الناس في خطوات متتالية للوصول إلى الأهداف المرسومة.

وللتعاطي مع الناس بطريقة لائقة ومحسوبة لابد للمدير من إتقان العديد من المهارات الإدارية في المجالات المختلفة، فلا تقتصر مهارات المدير على القدرات الفنية والتحليلية والتنظيمية فقط، ولكن الأهم من كل ذلك هو مهارات الاتصال بفريق العمل، ومن أهم مهارات الاتصال هذه هي مهارة التفويض.

تعد القدرة على التفويض بشكل جيد أهم المهارات التي تحدث فرقًا كبيرًا على مستوى الإدارة الفعالة، (إن التفويض هو الأداة الإدارية الأولى والأكثر الأهمية، ولهذا يعد نقص القدرة على التفويض بشكل جيد السبب الرئيسي لفشل الإدارة)، وهناك قاعدة إدارية تقول: فوض أحدًا كلما كان ذلك ممكنًا.

وهناك في بعض الشركات لا يتم ترقية أي مدير إلى منصب أعلى إلا بعد أن يكون قد أعد شخصًا آخر ليحل محله، وقد ذهبت بعض الشركات الأخرى إلى حد أن فصلت المدير الذي لا يقوم بالتفويض أو الذي لا يقوم بإعداد آخر ليحل محله.

لذا سنحاول في الفقرات القادمة على استيضاح معنى التفويض وما هي الفوائد المتحققة من عملية التفويض على مستوى الإدارة الفعالة.

تعريف التفويض:

التفويض هو إعطاء الآخرين مسئولية وسلطة القيام بإنجاز أنشطة معينة، أو بمعنى آخر، فالتفويض يعني دفع شخص آخر للقيام بجزء من عملك. عمل يكون تحت مسئولياتك وليس بالضرورة مما تقوم به بنفسك، وليس من التفويض أن تجعل الشخص الآخر يقوم بشيء يأخذ مرتب أساسًا للقيام به.

ولابد من مراعاة أن يكون التفويض إيجابيًا؛ بأن يكون مثلًا وسيلة لتنمية قدرات الموظفين، لا أن يكون سلبيًا؛ بأن يكون مجرد تخلص من أعباء لا تحبها.

ويشمل تعريف التفويض عدة مستويات، فهناك تفويض النشاط ولكن تحت إشراف المدير، وهو المسئول عنه في النهاية، وهناك تفويض النشاط والسلطة للقيام بهذا النشاط، أي يتحمل الشخص المفوَض المسئولية، ولكن هنا لابد من التوازن بين المنفعة والدعم والتحفيز من ناحية، والتدخل والإهمال من ناحية أخرى.

الفوائد العشر للتفويض:

تكلمنا عن التفويض من حيث أنه مهارة إدارية ضرورية، لابد أن يتقنها المدراء، وعرفنا ما معنى التفويض، نأتي الآن لسؤال مهم، وهو: لماذا أصلًا لابد من التفويض؟ وما هي الفائدة العائدة على المدير من خلال التفويض؟

  • إدارة الوقت:

عندما يقوم المدير بتفويض بعض المهام الملقاة على عاتقه إلى العاملين لديه، فإنه بذلك يوفر لنفسه الوقت الذي كان سيقضيه في هذه المهام، فيمكن للمدير استغلال أوقاته في مهام أخرى أكثر أهمية للمؤسسة.

  • زيادة الانتاجية:

إذا ما استطعت أن توفر وقتك من خلال تفويض المسئوليات الأقل أهمية، فإنك بذلك تستطيع أن تصرف جهدك وطاقتك في أداء المهام الأكثر أهمية للمؤسسة مما يؤدي إلى زيادة إنتاجية المدير وبالتالي زيادة إنتاجية المؤسسة.

  • إشاعة جو من الثقة بين فريق العمل:

عندما يقوم المدير بتفويض بعض أعماله لأعضاء فريق العمل، فإنه بذلك يبرهن لهم على ثقته فيهم وفي قدراتهم لإنجاز الأعمال، مما يؤدي إلى ارتفاع تقديرهم للمدير وللعمل ولأنفسهم، فيكون حافزًا لهم لإثبات هذه الثقة.

  • تنمية مهارات فريق العمل:

إذا قام المدير بتفويض الأعمال إلى أعضاء فريق العمل، فإنه بذلك يساعدهم على تعلم مهارات جديدة وازدياد خبراتهم، فالتفويض يخرج الموظف من جو الكسل والرتابة والروتينية إلى جو من التحديات والتجارب التي تحفزه إلى استخراج أقصى إمكانياته في خدمة المؤسسة.

  • زيادة قبول العاملين للعمل وتقليل معدل الاستقالة:

يؤدي تفويض الأعمال إلى أعضاء فريق العمل إلى اكتسابهم مهارات ومعارف جديدة، مما يساعدهم على تطوير أدائهم في العمل، مما يؤدي إلى شعورهم بالرضا عن أدائهم وعن المناخ الذي أدى إلى أدائهم بهذه الكفاءة، مما سيشعرهم بالانتماء لهذا العمل، وعدم حاجتهم لتركه.

  • زيادة التحفيز:

عندما يشعر أعضاء فريق العمل بثقة الإدارة فيهم عن طريق تفويضهم بمهام معينة، ويجدون أمامهم الفرصة لتعلم مهارات جديدة، وكذلك الفرصة للتقدم فإن ذلك يرفع مستوى الحافز لديهم، فيشعرون برغبة في إعطاء المزيد، مما يعود بالنفع على الإدارة والمؤسسة في شكل زيادة الإنتاجية.

  • تحقيق سيطرة أكبر:

إن ممارسة التفويض بشكل ملائم مع المتابعة المستمرة من الإدارة سوف يمنحان الإدارة سلطة التركيز على النتائج، مع القدرة على المساهمة عن طريق توجيه الشخص المفوَض إن طُلب ذلك، فالتفويض يتيح للإدارة فرصة النظر للموقف من بعيد أو كما يسمونها “نظرة عين الطائر”، التي تتيح النظرة الكلية لمستوى العمل، مما يؤدي إلى تقييم أدق، وسيطرة على مستوى الأداء أكبر.

  • تقييم مستويات أعضاء فريق العمل:

تساعد عملية التفويض على تقييم مستويات أداء وإمكانيات أعضاء فريق العمل، فمن خلال السيطرة الأكبر التي ذكرناها في العنصر السابق سيمكن للإدارة مشاهدة الموظفين وهم يعملون على مستويات مختلفة وفي مواضع متباينة، حتى تستطيع تقييم مستواهم ليس على مستوى عملهم الروتيني العادي فقط، بل على عدة مستويات وفي عدة أوضاع حتى يكون التقييم شاملًا، مما يتيح للإدارة بعد ذلك القدرة على التخطيط لترقية الموظفين في مستويات أعلى بعد أن تم تجربتهم في مواضع للمسئولية، تبرز مدى قدرتهم على الوفاء بمتطلباتها.

  • تقليل التوتر:

هذه الفائدة تعود على المدير شخصيًا، فالتفويض يجعل المدير غير مضطر لأن يتواجد في كل مكان، وأن يقوم بنفسه بكل العمل، مما سيؤدي إلى إتاحة الوقت له لمتابعة مهام أخرى، فيكون بذلك ناتج المهام التي أُنجزت مضاعف، مما يشعر المدير بالإنجاز وعدم الضغط، والسيطرة الكاملة على الموقف، مما يؤدي في النهاية إلى شعور المدير بالاطمئنان، وزوال التوتر.

وختامًا:

إن قوة الإدارة الفعالة لا تُستمد من جهود المدير وحده، ولكن تستمد تلك الإدارة الفعالة من محصلة جهود كل أعضاء فريق العمل، فناتج ما تؤديه المؤسسات هو مجموع مجهودات العاملين فيها من المدير حتى أصغر موظف، ولكن على الرغم مما ذكرناه هذا فإن المحرك في إحداث هذا الناتج هو عقلها وباعث الإشارات لأطرافها لكي تعمل، ألا وهو المدير.

فالمؤسسة تعمل في إطار فريق عمل يملك إمكانيات معينة تؤدي به نحو أهداف محددة، لكن ما جُعل المدير مديرًا إلا لكي يقود فريق العمل هذا باستخدام مهارات إدارية فاعلة تؤدي بهم في النهاية إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.

ومن أهم هذه المهارات الإدارية، مهارة التفويض، التي تشير إلى تكليف الموظفين بمهام معينة ليست ضمن مسئولياتهم الروتينية، مما يعود بالنفع على الموظفين أنفسهم وعلى الإدارة المسئولة وعلى المؤسسة ككل في علاقة تبادل منافع تم صياغتها بعملية إدارية بسيطة، ألا وهي عملية التفويض.

المصدر: موقع مهارات الحياة

شاركنا بتعليقك