ما من واحد منا: صغاراً أو كباراً إلا ولديه نقطة تفوق، ولو أن الآباء اكتشفوا هذه النقطة ونَمَّوْها لدى طفلهم فلربما صنعوا من هذه النقطة رجلا عظيماً.
قد تكون نقطة التفوق في ذاكرة قوية، وقد تكون في خيال مُشع، قد تكون في خُلق حسن، قد تكون في المثابرة والدأب في العمل.. وما أكثر نقاط التفوق التي يمكن أن تبنيها عند الطفل، ولكن علينا نحن الكبار أن نساعد الطفل على ذلك سواء أكنا آباء، أم مدرسين، وأظن أن المدرسين أقدر على كشف نقاط التفوق عند الأطفال من الآباء.
قال لي أحد الإخوة: كنت ذات مرة أشرح هذه الفكرة لبعض الشباب، فقال لي أحدهم: (يا أستاذ.. إني موظف في شركة عادية، ولم أجد عندي أي نقطة تفوق، وأنت تقول: كل واحد عنده نقطة تفوق، وآمل منك أن تكتشف نقطة التفوق التي عندي..)
فقال له المدرس: أنت لديك ابتسامة جميلة، فرد عليه: ماذا تعني تلك الابتسامة الجميلة، وماذا أصنع بها، وهل طعم خبزة هذه الابتسامة الجميلة.
فرد الأستاذ قائلا: يمكن أن تقرأ بعض الكتب، وأن تشارك في بعض الدورات التي تهتم بالعلاقات العامة، ومن الممكن أن تصبح يوما ما مديراً للعلاقات العامة في الشركة؛ لأن لك طلعة بهية، ومحياً جميلاً.
ذهب الرجل إلى زوجته وقال لها: إن المدرس قال إن لدي ابتسامة جميلة.. فهل هذا صحيح؟
فقالت له زوجته: بالتأكيد.. أنت صاحب ابتسامة جميلة، وإلا فما هو السبب الذي جعلني أصبر على العيش معك؟
يقول لي هذا الأستاذ: بعد فترة من الزمن اتصل بي هذا الرجل هاتفياً في الساعة الواحدة ليلا، وقال: يا أستاذ، أبشرك أني أصبحت الآن مدير العلاقات العامة في الشركة، وتلك الكلمة التي قلتها دفعتني إلى أن أُنمّي لدي الفهم في العلاقات العامّة والخبرة، وأنا الآن كما ترى، فبارك له هذا الأستاذ، وقال مازحا: لا تتصل بي ثانية في وقت متأخر من الليل.
-بتصرف-
المصدر: كتاب كيف نرتقي بفكر أبنائنا، د. عبد الكريم بكار، صفحة 24.
شاركنا بتعليقك