إسهامات

حين يلمُّ بنا عارض صحي بدني نهرع إلى الطبيب ليصف لنا الداء والدواء، لكننا حين نصاب بعارض نفسي قد يشل نشاطنا ويلحق بنا أوجاعاً وآلاماً بدنية ونفسية لا قدرة لنا على احتمالها، ترانا نتحامل على الألم ونحجم عن زيارة الطبيب النفسي المختص، إما لأننا لا نؤمن بجدواه، أو خجلاً ربما يصمنا المجتمع بتهمة الجنون. 

وإذا حدث وذهبنا فإننا نسعى إلى تغليف زيارتنا بكل أشكال التخفي والسرية كما لو أننا نقترف جرماً. والسؤال الذي يطرح نفسه هو:

ألا تحتل سلامتنا النفسية ذات القدر من الأهمية التي تحتلها سلامتنا البدنية؟ ما العيب في أن نجري لأنفسنا فحصاً نفسياً «دورياً» كفحص الضغط أو السكري أو القلب؟

  • ما رأي الناس عن المرض النفسي وزيارة العيادة النفسية؟

"إن كل شخص يحتاج إلى الطبيب النفسي أكثر من احتياجه إلى الطبيب البشري، وذلك بسبب الضغوط النفسية التي تواجهه بالإضافة إلى المشاكل اليومية والاقتصادية ولكن أعتقد أن المجتمع الذي نعيش فيه هو السبب الرئيسي في هذا الخوف، وأنا من نفسي إذا شعرت بأنني أحتاج إلى طبيب نفسي فإنني لن أتخاذل في الذهاب إليه." السيد أحمد علي

"المجتمع هو السبب وراء هذا الخوف الرهيب من الطبيب النفسي ويعتبرون الذهاب إليه وصمة عار مدى الحياة. إنني لن أتوانى في الذهاب إلى الطبيب النفسي يوماً من الأيام إن احتجت" خالد عبد الله

" إنني لن أذهب إلى الطبيب النفسي حتى لا يصمني المجتمع بالجنون، لأنني ما أن تخطى قدماي عيادته فأنني أصنف في نظر المجتمع أنني مريضة نفسية فالعيب ليس فينا وإنما في المجتمع الذي نعيش فيه." هناء حسن

"إن الناس يفضلون الذهاب إلى الشيوخ للعلاج بدلاً من الذهاب إلى الطبيب النفسي، لأن المجتمع هو الذي فرض هذا الخوف. فكل شخص يصاب بالاضطرابات النفسية يكتم ذلك في داخله ويتحامل على نفسه كل ذلك من أجل أن لا يذهب إلى الطبيب النفسي حتى لا يصم بالجنون". الحاجة آمنة

  • ما رأي الأطباء عن المرض النفسي وزيارة العيادة النفسية؟

 الدكتور علي خالد طبيب نفسي يتحدث عن الطب النفسي وعن المريض النفسي وأنواعه. "ينقسم المرض النفسي إلى نوعين:

  • مرض عصبي: ويكون صاحبه إنسانا غير قادر على التكيّف سواء للأفضل أم للأسوأ وأعراض المرض العصابي هي القلق والخوف والاكتئاب والوسواس واضطرابات في النوم والطعام، ويتحمل المريض المسؤولية الاجتماعية كاملة، ويقوم بواجباته كمواطن صالح ويكون مدركا بالمرض ومدركا بالواقع ولا يمثل خطراً على نفسه أو على الآخرين.
  • مرض ذهني أو عقلي: وصاحبه مَن أصيب باضطرابات في التفكير والسلوك والوجدان والإدراك مما يؤدي إلى تدهور شخصيته وعجز عن الإحساس واختلال في الزمان وإدراك المكان.

ومن السهل على الإنسان العادي التعاطف مع المريض العصابي والاشفاق عليه ولكن من الصعب التعاطف مع المريض الذهني الذي يدرك الواقع بصورة مختلفة وغالباً ما يكون مكانه في مستشفى الصحة العقلية لأنه قد يؤذي نفسه.

«إن كلمة مجنون لا توجد في مصطلح الطب النفسي»

  • أنواع المرض الذهني العقلي:

- المرض الذهني العضوي: هو نتاج إصابات المخ بالحوادث أو الأورام أو الصرع.

- المرض الذهني الوظيفي: الفصام والهوس والاكتئاب.

  • الطب النفسي من منظور إسلامي:

إن المنظور الاسلامي للمجتمع هو التكاتف والتكافل والإنفاق على بعضنا بأن يُعطي الذي معه من ما معه. ولذلك وجب على المسلمين احترام بعضهم، وهي مسؤولية أخلاقية فردية على الأصحاء ليخفّفو الذل عن المرضى.
لذلك من كان به نقص في إحدى الكليات الخمس وهي «الدين- النفس- المال- النسل- العقل» وجب وجوباً على القادرين على سداد هذا النقص.

إن أصحاب الأمراض النفسية هم في عداد ناقصي القوة العقلية، لذلك لا بد أن يعاملو بلطف وبرفق وبمسامحة أن اللوم الحقيقي في هذه الحالات يقع على المجتمع لأن العلة إذا شخصت فإننا نجد سببها اجتماعي لأن المريض يخشى الذهاب إلى الطبيب خجلاً من الناس وتتفاقم حالته وإذا ذهب فإنه يذهب خلسة حتى لا يصمه من يراه بالجنون وقد يأخذ العلاج النفسي وفي غير أوقاته لذلك فإن القضية شائكة. إننا نجد الكثير من يفضلون الذهاب إلى الشيوخ سواء أكانوا يقرأون القرآن أم مشعوذين ودجالين.
أخيرا..

الطبيب النفسي كغيره من الأطباء بل ونحتاجه أكثر في ظل الضغوطات التي يمر بها الانسان في حياته اليومية.

-منقول من سبر آراء قامت به جريدة الأهرام. بتصرف-

المصدر: محرك البحث الإخباري سودارس.

شاركنا بتعليقك