إسهامات

"برج بوعريريج" ولاية جزائرية من ولايات الهضاب العليا الشرقية. تقع في الشرق الجزائري، تعتبر همزة وصل بين الشرق، الغرب والجنوب، انبثقت هذه الولاية عن التقسيم الإداري لسنة 1984 مقسمة إداريا إلى عشرة (10) دوائر وأربعة وثلاثون (34) بلدية.

محمد المقراني.. من أبرز الشخصيات التاريخية للولاية

هو أحد قادة الثورات الشعبية التي شهدتها الجزائر في القرن التاسع عشر بعد الغزو الفرنسي للجزائر عام 1830. محمد المقراني ابن أحمد المقراني أحد حكام (خليفة) منطقة مجانة (الهضاب العليا). بعد وفاة الأب عيّن مكانه ابنه محمد المقراني لكن في مارس عام 1871 قدّم استقالته للسلطات الفرنسية وفي نفس السنة ثار على الاحتلال الفرنسي وقاد مقاومة الشيخ المقراني فقد زحف بجيشه إلى مدينة برج بو عريريج بمساعدة أخيه بو مزراق وابن عمّه الحاج بوزيد. ثمّ انضمّ إلى الثورة الشيخ الحداد.

في 5 ماي 1871 استشهد محمد المقراني إثر إصابته برصاص العدو ودفن في: بني عباس بجاية. وكان أخوه قد واصل المقاومة إلى أن أوقفته السلطات الاستعمارية في 20 يناير 1872. خلّفت هذه الثورة قرابة 100000 قتيل جزائري ومصادرة الأراضي، ونفي عائلة المقراني إلى الجنوب وزيادة الهجرة إلى الخارج خاصّة إلى سوريا وكذا إصدار قانون الأهالي عام 1881.

ثورة المقراني باش آغا بمنطقة مجانة

تعتبر هذه الثورة من أشهر المقاومات الشعبية الجزائرية الرافضة للاستعمار.. إذ ورث محمد المقراني عن والده السيد أحمد المقراني زعامة المنطقة، كان والده زعيم بني عباس في منطقة مجانة منذ عام 1831 وحتى 1853، وقد ورث محمد عن والده تلك الزعامة، ولكن بسلطاتٍ أقلّ من والده، فقد كان والده زعيماً قبل أن تُحكم فرنسا قبضتها على الجزائر.

أصبح الشيخ محمد المقراني باش آغا بسلطات أقلّ من سلطات والده، وذلك في عام 1853 وعمره 83 عاماً، وظل في منصبه ذلك قرابة عشرين عاماً، قبل أن يقود ثورته العارمة ضد الاستعمار ليقتل برصاص الاستعمار في نهاية الأمر.

لم يكن الاحتلال الفرنسي يفرّق كثيراً بين شخصٍ عادي وبين زعيم منطقة، وهكذا فقد تحمّل الشيخ محمد المقراني عدّة مواقف، اعتبرها إهانات له باعتباره زعيماً للمنطقة ولعائلته العريقة، ما دعاه لتقديم استقالته مرتين.

كان من أسباب إطلاق الثورة أنّ المستوطنين الفرنسيين في الجزائر أصبحوا قوّة سياسية وعسكرية منفصلة نسبياً عن سياسة الحكومة المركزية في باريس، التي أحياناً ما تُوازن الأمور بشكلٍ مختلف عن المستوطنين.

وفي إحدى المرات وبّخ الجنرال الفرنسي دييفو الشيخ المقراني لأنّه قدّم مساعدةً لأحد أصدقاء والده، كما حاول المستوطنون تحجيم مساحات نفوذه عبر إنشاء بلدية مختلطة في برج بوعريريج وعيّنت عليها ضابطاً فرنسياً، مثّل إنشاء تلك البلدية تحجيماً لدور ونفوذ محمد المقراني.

وفي عام 1867، تعرّضت منطقة المقراني لمجاعة كبيرة، ما جعل المقراني يقترض من بنك الجزائر ليتعامل مع المجاعة، لكنّ سلطات الاحتلال رفضت تسديد هذا الدين، ما أوقع المقراني في أزمة مالية كبيرة. هذه الأسباب إضافةً إلى غيرها جعلت المقراني يقدّم استقالته من منصب باش آغا عام 1871.

انطلاق الثورة

في عام 1870 رمى الشيخ محمد المقراني عصاه من يده أمام الجموع الغفيرة في منطقة مجانة، قائلاً: "سنرمي فرنسا كما أرمي عصاي هذه!" بعدها بشهورٍ قليلة استقال في فبراير من منصب باش آغا المنطقة، وعقد اجتماعاتٍ مع رجاله وكبار قادة المنطقة، لتبدأ الثورة في شهر مارس من العام نفسه.

زحف الشيخ محمد المقراني بجيشٍ قوامة 7 آلاف مقاتل إلى مدينة برج بوعريريج، ليحاصرها وليضغط بذلك على الاحتلال الفرنسي. كان حصار المدينة بمثابة الشرارة التي انتشرت من خلالها الثورة في بقية مناطق الشرق الجزائري، وما إن توسّعت الثورة حتّى بدأ الشيخ المقراني في تكوين تحالفات مع زعماء جزائريين آخرين، فتوجّه للتحالف مع الشيخ الحداد وجماعة الإخوان الرحمانيين الصوفية، ومن خلال إعلان الشيخ الحداد الجهاد فقد تمّ تجنيد الجزائريين.

كان أبرز قادة الثورة المقرانية الشيخ محمد المقراني وأخوه بومرزاق، وكذلك محمد أمزيان بن الشيخ علي الحداد قائد الرحمانيين.

استطاع الثوار الجزائريون تحقيق عدّة انتصارات في بعض المعارك مع الفرنسيين، ووفقاً لما ذكره الدكتور علي الصلابي في كتابه "كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي"، كانت أعداد الرحمانيين 120 ألف مقاتل، بينما كانت قوات المقراني 25 ألف مقاتل. زادت رقعة الثورة حتّى وصلت العاصمة الجزائرية، لكنّ قوّات الاحتلال كانت تعمل أيضاً على إفشال الثورة.

القضاء على الثورة ونفي من تبقّى من الثوّار

انتهت الثورة باستشهاد قائدها في شهر مايو عام 1871، أي بعد شهرين تقريباً من ثورته التي أراد من خلالها أن "يرمي فرنسا كما يرمي عصاه". اغتيل الشيخ محمد المقراني، واختلف المؤرخون حول طريقة اغتياله، فيقال إنّ بعض العملاء الفرنسيين أطلقوا عليه النار، بينما يذكر بعض المؤرخين الآخرين أنّ خادمه قتله أثناء أدائه صلاة الظهر بإيعازٍ من قوات الاحتلال الفرنسية.

حقّقت قوات الاحتلال الفرنسية ضربةً كبرى بالقضاء على رأس الثورة. فبعد استشهاده واصل أخوه بومرزاق الثورة، لكنّ سلطات الاحتلال استغلّت بعض المشاحنات واستطاعت أن تقسم معسكر الثورة. وبعدما خاض بومرزاق عدّة معارك أخرى -بعدما انسحب الإخوان الرحمانيون- هزم في معركة بالقرب من قلعة بني حماد، في أكتوبر عام 1871، أي بعد 5 أشهر من اغتيال أخيه. بعد هزيمته انسحب إلى الصحراء، لكنّ قوّات الاحتلال الفرنسي استطاعت تحديد مكانه وألقت القبض عليه، ونفي إلى جزيرة كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ.

بهزيمة بومرزاق، شمّر الاحتلال الفرنسي عن ساعديه وأعدم الكثير من المشاركين في الثورة، كما استولوا على أراضي الكثير ممن شاركوا في هذه الثورة، كما فرضوا على القبائل المشاركة في الثورة ضرائب جديدة، وبعد كلّ هذه الإجراءات جاءت سياسة التهجير القسري والنفي إلى جزيرة كاليدونيا الجديدة. تقع جزيرة كاليدونيا جنوب غرب المحيط الهادئ، ومن الجزائر بدأ الثوار المنفيون من ميناء الجزائر رحلتهم القاسية عبر طريق رأس الرجاء الصالح -بالالتفاف حول إفريقيا- ليصلوا في النهاية إلى المعسكرات الفرنسية في تلك الجزيرة النائية عن وطنهم آلاف الكيلومترات.

-بتصرف-

المصادر:

- موقع عريق.

- موقع عربي بوست.

شاركنا بتعليقك